تتعرض نسبة من الإناث لتعليقات مستمرة من أمهاتهن حول أجسادهن، مما يجعلهن يشعرن بالقلق وانعدام الثقة بالنفس، وفي بعض الحالات يؤدي إلى اضطرابات الأكل أو اضطراب تشوه الجسم. وهذه الظاهرة شائعة بشكل خاص بين الأمهات المصابات باضطراب الشخصية النرجسية، اللواتي يقمن غالباً بتقييم مظهر بناتهن من منظور المكانة الاجتماعية والمعايير الجمالية السائدة، بحسب ما يؤكده خبراء علم النفس.
النحافة والجاذبية
ويشير المعالجون النفسيون إلى أن النرجسيين يعتمدون بشكل كبير على التقدير الخارجي للحفاظ على احترامهم لذاتهم. فإحساسهم بالقيمة مرتبط بكيفية نظر الآخرين إليهم، وبالدرجة نفسها إلى الأشخاص المرتبطين بهم، بما في ذلك بناتهم. وفي العديد من الدوائر الاجتماعية، تُرتبط النحافة بالجاذبية والمكانة الاجتماعية والقدرة على الاستحقاق، لذا فإن ابنة تنحرف عن هذا المعيار، سواء بزيادة الوزن أو عدم مطابقة المعايير الجمالية الضيقة، قد تُنظر إليها الأم النرجسية على أنها تعكس صورة سيئة عنها وعن مكانتها.
صفات الأم النرجسية
وغالباً ما تظهر الأمهات النرجسيات ثلاث سمات رئيسية تزيد من سوء هذا السلوك: "التفكير الأحادي”، ونقص التعاطف العاطفي، والشعور بالاستحقاق. فالتفكير الأحادي يعني اعتقادهن بأن الجميع يجب أن يشاركهن نفس النظرة حول الصواب والخطأ، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالمظهر. ونقص التعاطف يتيح لهن توجيه الانتقادات أو التعليقات القاسية دون الشعور بالذنب تجاه الضرر الناتج. أما شعورهن بالاستحقاق فيدفعهن للاعتقاد بأن لديهن الحق في تقييم الآخرين والسيطرة عليهم، خصوصاً من يعتبرنهم "منخفضي المكانة"، بما في ذلك النساء اللواتي يعانين من زيادة الوزن أو يُنظر إليهن على أنهن أقل جاذبية.
وتنعكس هذه الديناميكية غالباً في وعي مفرط بوزن الابنة. فقد تنتقد الأمهات زيادة الوزن، أو تعلق على الملابس، أو تفرض معايير صارمة حول النظام الغذائي والجمال، أحياناً أمام الآخرين، مما يعزز شعور الابنة بالخجل وانعدام الكفاءة. وتستوعب البنات هذه الرسائل، ما يخلق صوتاً داخلياً نقدياً يراقب باستمرار مظهرهن وقيمتهن الذاتية.
وتختلف ردود الفعل؛ فبعض البنات يصبحن مهووسات بالتحكم في نظامهن الغذائي وشكل أجسادهن، وأحياناً يصبن باضطرابات الأكل، بينما ترفض الأخريات هذه المعايير عمداً كعمل تمردي.