تشجيع الاكتتابات الأولية في بورصة عمّان لدعم الصناعة وتحفيز الاقتصاد

تشجيع الاكتتابات الأولية في بورصة عمّان لدعم الصناعة وتحفيز الاقتصاد
د. محمد الحدب
أخبار البلد -  
في ضوء المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية، ومنها عاصفة الرسوم الجمركية الأميركية، تبرز الحاجة المُلِحّة لتبني سياسات اقتصادية مبتكرة تستند إلى تعميق قاعدة الإنتاج المحلي وتحفيز الاستثمارات الوطنية.
من بين الأدوات الفعالة في هذا السياق، يبرز تشجيع الاكتتابات الأولية في سوق عمّان المالي «بورصة عمّان» لتأسيس شركات مساهمة عامة كبرى، وخصوصًا في القطاعات الصناعية والتعدينية، باعتبارها رافعة استراتيجية للنمو الاقتصادي المستدام.
تشير البيانات إلى أن الأردن ينفق سنويًا مليارات الدنانير على استيراد السلع الأساسية والوسيطة التي يمكن تصنيعها محليًا، ما يشكل ضغطًا دائمًا على ميزان المدفوعات ويؤدي إلى هدر في احتياطاته من العملات الصعبة.
وللتوضيح فقط بلغت قيمة المستوردات خلال عام 2024 ما قيمته 19 مليار دينار أردني بينما بلغت قيمة الصادرات 9.4 مليار دينار (منها 854 مليوناً معاد تصديره)، ما سبب عجزاً في الميزان التجاري بقيمة 9.6 مليار دينار لعام 2024، مقارنة مع عجز بلغ 9.3 مليار دينار لعام 2023، مما يعني أن العجز في الميزان التجاري زاد بما مقداره 301 مليون دينار أردني، وبنسبة زيادة بلغت 3.2%. إن دعم تأسيس شركات صناعية عبر اكتتابات عامة يمكن أن يسهم في تقليل الاعتماد على المستوردات، وتوفير آلاف فرص العمل للأردنيين، وتقليص نسب الفقر والبطالة، ?لى جانب تقليص العجز التجاري.
دون وجود سياسة اقتصادية واضحة وموجهة لدعم الاكتتابات الأولية، يصعب خلق زخم حقيقي في السوق. المطلوب هو حصر المستوردات الكبرى وتصنيفها ضمن مجموعات صناعية متجانسة، ومن ثم تحفيز القطاع الخاص (بالتعاون مع الحكومة) لتأسيس شركات مساهمة عامة تعمل على تصنيع هذه المنتجات محليًا. فعلى سبيل المثال، يمكن تأسيس شركة متخصصة في تصنيع الزجاجيات أو الأدوات الكهربائية أو مدخلات الصناعات الغذائية، وكلها تُستورد حاليًا بكميات كبيرة.
شهدت بورصة عمّان مؤخرًا أداءً قويًا، تجسد في تسجيل أرباح قياسية للشركات المدرجة في 2024، حيث بلغ صافي أرباح الشركات المساهمة العامة ما يزيد على 2 مليار دينار، وهي ثاني أعلى أرباح في تاريخ السوق. هذه النتائج عززت ثقة المستثمرين، ورفعت نسبة الإفصاح المالي إلى 94%، إلى جانب نمو ملحوظ في الملكية الأجنبية لتصل إلى 47.6% من إجمالي القيمة السوقية. يجب البناء على هذا الزخم من خلال تشجيع إدراج شركات جديدة، وخصوصًا في قطاعات حيوية مثل التعدين والطاقة والصناعة.
تنسجم هذه التوجهات مع رؤية التحديث الاقتصادي التي أُطلقت عام 2022 برعاية ملكية سامية من جلالة الملك ومتابعة حثيثة من سمو ولي العهد، والتي ترتكز على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتستهدف استحداث مليون فرصة عمل حتى 2033.
تشجيع الاكتتابات الأولية يتقاطع مع عدة محركات من محركات الرؤية، مثل «الصناعات عالية القيمة»، «الاستثمار»، و"الريادة والإبداع»، ما يجعل من دعم هذه الاكتتابات مسألة وطنية تقع في صلب رؤية النمو المستدام.
النموذج الصيني يقدّم دروسًا قيّمة في هذا السياق. إذ ساهمت شراكات الدولة مع القطاع الخاص في تأسيس آلاف الشركات الكبرى التي قادت التحول الصناعي السريع. وفي الأردن، تشكل شركات مثل الفوسفات والبوتاس مثالًا حيًا على أهمية الشراكة الوطنية، حيث قادت هذه الشركات النمو التصديري وزادت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي بشكل ملحوظ.
يمتلك الأردن ثروات طبيعية واعدة، أبرزها النحاس واليورانيوم والمعادن الأرضية النادرة، إلى جانب فرص في قطاع النفط والغاز. غير أن شركات بحجم رأس مال محدود كـ"البترول الوطنية»، والتي نعتز ونفتخر بما حققته، قد لا تمتلك القدرة على تطوير هذه الموارد بالشكل الأمثل. المطلوب هو تأسيس شركات مساهمة عامة كبرى تتمتع برؤوس أموال ضخمة وتدار بكفاءة عالية، لتقود استثمارات طويلة الأمد في هذه القطاعات، وتخلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.
تشجيع الاكتتابات الأولية لشركات كبرى في السوق المالي لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة وطنية لضمان تحوّل الاقتصاد الأردني إلى اقتصاد إنتاجي تنافسي. هذه الخطوة تتطلب إرادة سياسية، وسياسات حكومية فعّالة، وتعاونًا مؤسسيًا، وتوعية مجتمعية. لكنها، إن أُحسن تنفيذها، ستكون مفتاحًا لنقلة اقتصادية نوعية تضمن الاستدامة والتوازن المالي والنمو المتكافئ لجميع الأردنيين.

شريط الأخبار رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات في ذمة الله العثور على عظام بشرية مضى عليها فترات طويلة داخل مغارة في الكرك مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تستضيف ورشة عمل إقليمية متخصصة في المطالبات التأمينية "الإحصاءات العامة": البطالة بين الأردنيين 21.4% والنسبة العليا بين الذكور الإحصاءات تكشف أسباب تأخر الإعلان عن أرقام خط الفقر ومعدله في الأردن أسلحة نووية مملوءة بالماء بدل الوقود.. الفساد يضع الصين في مأزق وزير الاستثمار: إنشاء منطقة حرة في مطاري الملكة علياء وعمّان يعزز تنافسية "الملكية الأردنية" تحذيرات بشأن تطورات المنخفض الجوي القادم إلى الأردن المستقلة للانتخاب: أمين سجل الأحزاب يلتقي ممثلا عن جبهة العمل الإسلامي الثلاثاء المصري: حل جذري لأراضي المخيمات بعد تعطلها 78 عاما وبمبدأ التعويض العادل تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين فتح ملف مجمع مصانع الفرسان العالمي للسيراميك والبورسلان.. تجاوزات مالية بالجملة إعلان حالة الطوارئ "قصوى مياه" اعتبارًا من الثلاثاء القضاة: الأردن وسوريا يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية ماذا قال الصفدي لنظيره الايراني ضبط بيع مياه منزلية مخالفة بصهاريج في ايدون معركة الـ 1% بين المستشفيات الخاصة ونقابة الأطباء .. مشروعية أم تغول قضية للنقاش العام مستقلة الانتخاب تطلب من حزب العمل الاسلامي عكس تصويب النظام على اسمه تحذير.. تخلفك عن دفع قسط هاتفك الخلوي يجعلك على القائمة السوداء لكريف توقيف أم بتهمة قتل طفلها البالغ 4 أعوام