اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ترامبُ والتَّهجيرُ القَسريُّ: مُخطَّطُ الهَيْمَنةِ الجَديدُ

ترامبُ والتَّهجيرُ القَسريُّ: مُخطَّطُ الهَيْمَنةِ الجَديدُ
ثروت زيد الكيلاني
أخبار البلد -  

لطالما لعبت السياسة الأمريكية دورًا محوريًا في تشكيل معادلات القوة في الشرق الأوسط، فلم يقتصر هذا الدور على الدعم غير المشروط لإسرائيل، بل امتد ليشمل تبني خطاب يضفي الشرعية على الحلول القسرية التي تخدم المصالح الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية. في هذا السياق، جاء تصريح دونالد ترامب بأن "مصر والأردن ستفعلان ما أريده فقط" عند الحديث عن تهجير الفلسطينيين من غزة كإشارة خطيرة إلى نهج الهيمنة الذي يتجاوز مجرد دعم إسرائيل، ليمتد إلى فرض تصورات محددة على دول المنطقة. لكن هذا الخطاب ليس مجرد خروج إعلامي عابر، بل يعكس تحولات أعمق ترتبط بمشاريع اقتصادية كبرى وإعادة رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة، تشمل مجالات حيوية مثل الطاقة والبنية التحتية التي تسعى إسرائيل للهيمنة عليها، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويعكس صراعات المصالح المتشابكة.

أولًا: البعد الجيوسياسي – غزة بين العزل والتفريغ الديموغرافي

1. القناة المقترحة وعزل غزة نهائيًا

أ- وفقًا لخطة الجنرال الإسرائيلي غيورا آيلاند، تسعى إسرائيل إلى إنشاء قناة بن غوريون، وهي ممر مائي بمسارين يهدف إلى تشكيل بديل استراتيجي لقناة السويس. إن هذه القناة لا تمثل مجرد مشروع اقتصادي، بل تُعتبر أداةً فعالة لعزل غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية والمصرية، مما يحولها إلى جيب محاصر مائيًا وبريًا. هذا العزل يجعل من الصعب، إن لم يكن مستحيلًا، ربط غزة بالضفة الغربية في المستقبل، ويعزز من تفكيك النسيج الجغرافي والسياسي للفلسطينيين، مما يفاقم من التحديات التي تواجههم في سعيهم نحو الاستقلال والسيادة.

ب- يفرض هذا الواقع الجغرافي الجديد على سكان غزة خيارين قاسيين: إما القبول بالاحتلال الجديد والعيش تحت وطأته، أو مواجهة ضغوط معيشية خانقة تدفعهم نحو الهجرة القسرية. إن هذا الوضع لا يترك لهم مجالًا للتفكير في خيارات أخرى، بل يعكس حالة من اليأس والإحباط، حيث تُعزز الظروف القاسية من رغبتهم في الهروب من واقعهم المرير. وبالتالي، يتحول النزوح إلى خيار مفروض، مما يزيد من تعقيد الأبعاد الإنسانية للأزمة ويُعمّق من معاناتهم في ظل غياب الحلول السياسية الفعّالة.

2. تأثير القناة على الدور المصري والأردني

رغم ما قد يبدو أنه مكاسب اقتصادية لمصر والأردن من مشروع قناة بن غوريون، فإن المخاطر المترتبة تفوق بكثير الفوائد المحتملة. إن فتح مسار تجاري جديد يُهدد قناة السويس، مما يعكس تهديدًا مباشرًا لأحد أهم مصادر الدخل القومي المصري، ويُضعف من مكانتها الاستراتيجية في التجارة العالمية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تحولات البنية التحتية الناتجة عن هذا المشروع قد تفرض واقعًا جديدًا على الأردن، حيث يصبح مجرد محطة عبور للخطوط التجارية الجديدة، دون أن يكون له دور سيادي أو تأثير فعّال في رسم السياسات التجارية، مما يعكس تآكل النفوذ الإقليمي لكلا البلدين، ويزيد من تعقيد العلاقات السياسية والاقتصادية في المنطقة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التعاون الإقليمي وقدرة الدول على حماية مصالحها في ظل التغيرات الجيوسياسية.

ثانيًا: البعد الاقتصادي – الغاز والتجارة كأدوات للضغط السياسي

1. السيطرة على الغاز كمحرك أساسي

أ- تملك منطقة شرق البحر المتوسط احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي، تقدر بحوالي 3 تريليونات متر مكعب، وتقع بعض هذه الاحتياطات في المياه المتاخمة لغزة. السيطرة الإسرائيلية على هذه الموارد تعني امتلاكها ورقة ضغط استراتيجية على الدول الأوروبية التي تسعى إلى تقليل اعتمادها على الغاز الروسي.

ب- تصاعد التوتر حول حقول الغاز ليس جديدًا، ولكن التغير في ديناميكيات الصراع – مع تدمير البنية التحتية لغزة وإمكانية إعادة رسم حدودها البحرية – يمنح إسرائيل فرصة ذهبية لإعادة ترسيم خطوط استغلال الغاز بعيدًا عن أي مطالب فلسطينية.

2. مشروع طريق الحرير الإسرائيلي

أ- بالتوازي مع قناة بن غوريون، تسعى إسرائيل إلى تطوير مسارات تجارية برية تكون بديلًا عن المسارات التقليدية. هذا المشروع يتماشى مع رؤية إسرائيل بأن تصبح محورًا تجاريًا عالميًا يربط آسيا بأوروبا، متجاوزة النفوذ المصري والتركي في المنطقة.

ب- لا يمكن فصل هذا المشروع عن الحرب على غزة، حيث إن تفكيك سلطة حماس وتفريغ القطاع من سكانه أو إخضاعه لسيطرة إسرائيلية غير مباشرة يفتح المجال أمام تحويل الأراضي الفلسطينية إلى مجرد نقاط عبور للبضائع، وليس كيانًا سياسيًا قابلًا للحياة.

ثالثًا: البعد الأمني – من تهديد إسرائيل إلى تهديد مصر

1. استمرار قوة حماس رغم الحرب

رغم الدمار الهائل، فإن مشاهد تبادل الأسرى وظهور مقاتلي حماس وهم يقودون سيارات حديثة ويستخدمون أسلحة متطورة أثارت قلقًا عميقًا لدى كل من إسرائيل ومصر. هذه الظواهر تعكس قدرة حماس على التكيف والاستمرار، مما يثير تساؤلات حول فعالية الاستراتيجيات العسكرية والسياسية المعتمدة من قبل الأطراف المعنية.

2. التحديات الأمنية لمصر

بالنسبة لمصر، فإن وجود قوة مسلحة مستقلة على حدودها قد يُشكل عامل عدم استقرار استراتيجي، خاصة في ظل عدم السيطرة الكاملة على سيناء، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويُعزز من المخاوف من تداعيات محتملة على الأمن الداخلي المصري.

النتائج والتداعيات المستقبلية

1. إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق رؤية إسرائيلية

المشاريع المطروحة ليست مجرد خطط مستقبلية، بل تحركات فعلية بدأت تتبلور على أرض الواقع، سواء عبر مشاريع البنية التحتية أو الاتفاقيات الاقتصادية التي تعزز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.

تحييد الدور المصري والأردني في إدارة ملفات القضية الفلسطينية قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية في كلا البلدين.


2. تأثير السياسات الأمريكية على مستقبل الصراع

تبني الولايات المتحدة خطابًا يمنح إسرائيل هامشًا واسعًا للتحرك يعزز من إمكانية تنفيذ هذه المخططات.

هذا النهج يزيد من احتمالية تصعيد الصراع على المدى الطويل، حيث إن فرض حلول قسرية لن يؤدي إلى الاستقرار، بل سيخلق جولات جديدة من العنف والمقاومة.


ختامًا

يظهر أن خطاب ترامب ليس مجرد تصريحات عشوائية، بل هو انعكاس لاستراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة رسم الجغرافيا السياسية والاقتصادية للمنطقة وفق رؤية إسرائيلية. ومع تزايد المشاريع الكبرى مثل قناة بن غوريون وممرات التجارة الجديدة، فإن القضية الفلسطينية تدخل مرحلة جديدة تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة إلى صراع على البنية التحتية والموارد. ومع ذلك، فإن محاولات فرض هذه الرؤية بالقوة لن تؤدي بالضرورة إلى استقرار دائم، بل قد تدفع المنطقة إلى مزيد من الفوضى والمواجهات، مما يجعل مستقبل الشرق الأوسط أكثر غموضًا من أي وقت مضى.


شريط الأخبار عباس يخاطب قادة العالم عبر "الفيديو" بعد رفض واشنطن تأشيرته إسرائيل تُنهي رسمياً خدمة ضابط استخبارات لإخفاقه في أحداث "7 أكتوبر" أولى رحلات الرياض تصل العقبة.. وخط جوي منتظم يعزز الحركة السياحية ولي العهد يلتقي صانع المحتوى والرحالة جو حطاب شرطة مأدبا تُثني شخصا هدّد بالانتحار بعد سكب مادة بترولية على نفسه الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط طائرة مسيرة "إم كيو-9" أمريكية في أجواء جزيرة قشم الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي محافظة الطائف في السعودية بطائرة مسيّرة افتتاح مركز طب الأسرة ووحدة غسيل الكلى وعيادات تخصصية في الخدمات الطبية الملكية بمناسبة يوم التغيير وزير الصحة: خاطبنا الجهات المعنية لتخصيص أراض لموظفي الوزارة في مدينة عمرة الأردن... الذكاء الاصطناعي سيتابع التعديات على الغابات أمانة عمّان: 22 نوعا من الأشجار مخصصة للزراعة على الأرصفة اشهر اخصائي في جراحة السمنة يقدم قراءة هامة حول انتشار الوزن الزائد والسمنة لدى المراهقين في الاردن ويحذر من النتائج ويدق ناقوس الخطر العرسان وصيصا.. الزاكي يعلن قائمة النشامى الجديدة المركز الثالث لفريق شركة التأمين الإسلامية في بطولة البادل الجامعةُ الأردنيّة تعرض ملامحَ مرحلةٍ جديدةٍ من الريادةِ والابتكار بحضور نخبة من الصحفيين المتميّزين السعودية: وفاة وإصابتان إثر سقوط شظايا اعتراض مسيّرة في الطائف تقرير أممي يؤكد ارتكاب الولايات المتحدة جرائم حرب في إيران المتحدة للتأمين تشارك في بطولة الاتحاد الأردني لشركات التأمين للبادل 2026 «وسطاء التأمين» تهنئ الشركس بتجديد تعيينه محافظًا للبنك المركزي الأردني بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع