اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

لنمتلك شجاعة الاعتذار حتى نَجِد لأنفسنا مكاناً تحت الشمس

لنمتلك شجاعة الاعتذار حتى نَجِد لأنفسنا مكاناً تحت الشمس
مروان طوباسي
أخبار البلد -  

في وقت بقي الدم الفلسطيني دماً مسفوحاً حتى اليوم منذ مر السنين لأن هناك من ابتلى شعبنا إلا أن يقتل يومياً وبشتى الطرق والأساليب، تختلف الوسائل بها وتبقى النتيجة واحدة في محاولات ما تسعى له الحركة العنصرية الصهيونية التي لا تقبل الغير في هذا العالم الذي يفترض به أن يكون حراً، فبقي متفرجاً بل وبجزء منه مشاركاً، حتى أضحت المحارق في غزة اليوم وكأنها عملاً لم يعد جريمة استثنائية وحشية أو حتى لا تعنينا في مناطق أخرى من الوطن الذي يفترض بأن يكون واحداً موحداً، لأنهم أشغلوا مجتمعاتنا بالمشرق العربي باختلاق أسس الفوضى بعد الاستعمار التي باتت تأخذنا إلى مشاهدة الغزوات وجحيم الحياة، كما يريدون لنا، ونحن قبائل متقاتلين ومتفرجين على ما يُخطط ويُنفذ لنا وبأدوار البعض من تلك القبائل التي آن لها أن تعتذر لشعبنا الذي يستحق وحدة الحال والحياة .


يقول راحلنا الكبير محمود درويش: "نصير شعباً عندما ننسى ما تقوله لنا القبيلة. في المجتمعات العربية فشلنا في العقود الأخيرة في خلق إنسانٍ يُفكر ويعي معنى الوطنية والمواطنة والدولة المدنية الديمقراطية، فقد تَشكل لدينا جمهور، جمهور مُصفق وجمهور لاعن، يُصفق مرة ويلعَن مرة أخرى، لكنه لا يُفكر لأنه ملتزم بما تقوله القبيلة.


إن ذلك نتاج عقلية القطيع التي حاول وما زال يحاول فرضها من يعتقدون أن اللٌه لم يهد سواهم، أو من الذين يعتقدون أنهم يمتلكون الحقيقة والمعرفة وحدهم دون غيرهم، فلم يسمحوا بمبادرات نقدية تحت سطوة تُهم التكفير أو أمتلاك الأجندات الخارجية. إنها العقلية المبرمجة التي تُمرِر ما يُخطط المُستعمِر له وتؤخر التطور الإنساني، وتعيق الفكر النقدي والبحث عن الأفضل . هي نموذج من محاولات فرض الفكر الظلامي والشمولي الأحادي ومحاربة التعددية ومنع مبادرات استقلال وحرية التفكير، وصولاً لما هو أجمل وأفضل في الحياة .


فكُنا أن وصلنا إلى ما نحن عليه الآن في مجتمعاتنا من أوضاع تُسهل إخضاعنا والسيطرة علينا بما يؤخر نهوضنا وحرياتنا وتقدمنا ويُمكن من استدامة استعمارنا بمسميات مختلفة. فمتى ننهض بعيداً عن مسميات أبناء القبيلة، وما تقوله لنا والجمهور التابع، لنصير شعباً يحس بالانتماء والارتباط والتواصل والعطاء الإبداعي في أوطان يجب أن لا نشعر بالاغتراب فيها، وحتى يتجسد بها ما قاله أبو الوطنية الفلسطينية أبو عمار حين نعيش في وطن حُر لشعب من الأحرار .


وحتى لا تسود فكرة أن تَبقى هناك أغلبية صامتة تُراقب ما يَجري دُون تعليق، وحتى لا نبقى موتى، ولكي نجد لنا مكاناً على هذه الأرض تحت الشمس كما غيرنا من الشعوب وجدت، هناك حاجة لاعادة قراءة ما كتبه فرانتز فانون وجان بول سارتر وآخرون، فيمكن لذلك أن يُفسر بعض ما يَحصل في مُجتمعاتنا من ظواهر لها علاقة بما يتركهُ المُستعمِر علينا كشعوب ما زالت مُستَعمَرة من آثار، نعكسها كشعوب في ضعف أداء البعض منا أو في علاقاتنا بين بعضنا البعض، أو في فِهمنا للأمور لتكون نتائجها أو اَثارها عوامل تؤدي لاستمرار إخضاعنا وعدم تَقدُمنا في مسيرة الكفاح الوطني الديمقراطي بمكوناته الفكرية والسياسية والاجتماعية .


واليوم، وفي نهاية عام مضى، لا أجد كلاماً سوى الاعتذار عن نفسي، وأن أقول لشعبنا في غزة، سامحونا إن خانتنا قوتنا، بل وربما إرادتنا. سامحونا إن ظل العجز سيد موقفنا تحت مبرر احتكار الحقيقة أو دون مبرر منطقي مقبول. فغزة ليست جرحاً غريباً، بل هي جزء منّا ومن جراحنا نحن .


لكننا، وإن كنا نحن الذين خذلناها أمام وحشية وبطش المُحتل وجرائم الإبادة والاقتلاع فيها تحت مبررات واهية أو بدونها حتى، وأمام من استغل حق فكر المقاومة ليتاجر بها لاحقاً كي يستمر وجوده باسم اللّه وباسم الدين ليبرر الظلم وليدّعي أن قهرها انتصار وأن جراح شعبنا فيها طريق لتحقيق الغايات. فرغم ما أصاب عدونا من هزات وخسائر يتوجب رفع تكلفتها عليه كي يتغير الوعي في مجتمعاته المتباينة أصلاً كمستعمرين من أصول شتى. فليكن اعتذارنا كفاحاً وطنياً مقاوماً مستمراً عقلانياً وواقعياً دون أوهام بحكم الظرف والزمان والمكان، وبروحٍ تتسع للشراكة في اتخاذ القرار تحت مظلة منظمة التحرير التي تحتاج منا الكثير للحفاظ عليها، وإحياء دورها وتطوير أدائها.


حتى نتمكن من أن نحمي أنفسنا وشعبنا من مزيد من الجراح، ومن فرض الهزائم علينا مرة بعد أخرى. فالنصر لا يأتي إلا بمراجعة النفس ونقد الذات وتصحيح المسار، وبالوحدة قانون الانتصار التي تجمع شتاتنا وتوحد صفوفنا، حتى نحقق الحرية لشعبنا والكرامة لوطننا، بعزيمة متجددة وإرادة لا تنكسر أمام أعداء الحياة، لأن شعبنا هو من يستحق العدالة والحرية والحياة في وطن واحد لا نملك سواه، وكل عام والأمل يتجدد فينا بأن أجمل الأيام هي التي لم نعشها بعد .


في العام الجديد، ومع ذكرى انطلاق ثورتنا، لتكن الشجاعة هي معاني كلمات الأغنية التي سنرددها بموسيقى من المراجعة النقدية، وبالأمل الذي هو النور الذي يضيء دروبنا، ووحدة حالنا نحو غدٍ مشرق. ومع رنين أجراس العام الجديد، نزرع أحلاماً جديدة دون أوهام، ونمضي إلى الأمام بإيمان وقوة، عازمين على أن نجعل القادم أجمل.

شريط الأخبار صدور إرادة ملكية سامية الخلايلة: الأردن في العام الهجري الجديد ثابت على القيم والاعتدال والتسامح ضبط المتهم بقتل الشاب الأردني سند الرشق في اميركا لاعبو النشامى يدعون الجماهير للتشجيع حتى النهاية أمام النمسا أجواء معتدلة فوق المرتفعات والسهول وحارة في البادية والأغوار والعقبة السفارة الأردنية في واشنطن تدعو الجماهير الأردنية إلى الحضور مبكرا لمباراة "النشامى" والنمسا مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا توصية بتجريم "البلاغات الكيدية" بحق النساء في قضايا التغيب وفاة المرحوم حسّان حمدي خليل منكو ومواراته الثرى الثلاثاء مفاجأة مدوية في كأس العالم 2026 مشكلة كبيرة يعاني منها القطاع الصحي يعد وزير الصحة بحلها أشخاص يعتدون على موظفي حراج لهذا السبب وزير الصحة: إضافة 577 سريرا خلال عام وأربعة أشهر في القطاع الصحي نتنياهو يرفض طلب ترامب الانسحاب من الأراضي السورية ترامب ينفجر بوجه نتنياهو مجددا: "شخص صعب للغاية" و"مجنون" إرادة ملكية بتعيين بشرى أبو شحوت عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب قاضي القضاة: الهجرة النبوية مشروع حضاري متجدد لصناعة الإنسان ونهضة الأمم العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان