خطاب نتنياهو ومنظومات الاستكبار والتفاهة

خطاب نتنياهو ومنظومات الاستكبار والتفاهة
محسن صالح
أخبار البلد -   لم يكن أكثر إثارة للقرف من خطاب نتنياهو إلا سلوك الكونجرس الأمريكي الذي كان مزيجاً من الاستكبار والجهل والتفاهة. هذا المجلس الذي صفق لنتنياهو 80 مرة منها 58 مرة وقوفاً خلال 53 دقيقة ألقى فيها كلمته، بمعدل تصفيق واحد كل 40 ثانية، أعطى نموذجاً في الابتذال عندما تعلق بالموقف من "إسرائيل” ومن قضية فلسطين. هذا المجلس التشريعي والرقابي للدولة "الأولى” و”الأقوى” في العالم، والذي يقوم بأدوار فعالة وعالية الكفاءة، مع القدرة الهائلة للوصول للمعلومات الدقيقة، يتقزّم في نموذج "أبي جهل” عندما يتعلق الأمر بفلسطين، ويعمى ويتجاهل أبسط الحقائق والمعلومات والبديهيات، تحت سحر وطغيان ونفوذ اللوبي الصهيوني، وتحت تأثير العوامل الدينية والثقافية، والمصالح الاستراتيجية لأمريكا.


صفقوا له كثيراً عندما ادعى أن الصراع "ليس صراع حضارات بل بين البربرية والتحضُّر”، و”بين من يُعظّمون الموت وبين أولئك الذين يقدسون الحياة”؛ وصفقوا لأكاذيبه وافتراءاته حول التعامل "الإنساني” مع المدنيين، بينما حقائق الواقع والأدلة الحاسمة التي تدعمها تقارير مؤسسات عالمية موثوقة، أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الجانب الممثل للتوحش والدموية بأسوأ مظاهرها هو الجانب الإسرائيلي، وهو نفسه الجانب الذي تنعدم فيه القيم الإنسانية والسلوك الحضاري، ويحتقر حياة الآخرين وإنسانيتهم. لم يكن هؤلاء الذين احمرت أيديهم من التصفيق بحاجة لجهد كبير لمعرفة أن الجانب الإسرائيلي معززاً بالأسلحة ووسائل الدمار الأمريكية قتل أكثر من 39 ألف مدني بينهم نحو 16,500 طفل، ونحو 11 ألف امرأة، وجرح أكثر من 90 ألفاً، ودمّر أكثر من 360 ألف وحدة سكنية، ودمر الجامعات، ومعظم المدارس والمستشفيات والبنى التحتية؛ واستخدم التجويع والتهجير كأداة لتحقيق أهدافه ضد شعب تحت الاحتلال.

لم يسألوا أنفسهم لماذا يفشل "أقوى جيش في الشرق الأوسط” بالتحالف مع أقوى قوة عسكرية في العالم، في هزيمة حماس والمقاومة بالإمكانات البسيطة التي لديها بعد أكثر من 290 يوماً على الحرب على غزة؛ ولم يبالوا باعترافات قادة عسكريين وأمنيين وسياسيين واستراتيجيين إسرائيليين باستحالة هزيمة حماس، وبضرورة إنهاء الحرب.

لم يكلف أولئك المصفقون أنفسهم أن ينتبهوا إلى أن حليفتهم "المتحضرة” تضع شعباً تحت الاحتلال وتغتصب أرضه ومقدساته، وتحرمه أبسط حقوقه الإنسانية في الحرية والعدالة والكرامة وتقرير المصير. لقد صفقوا بعنجهية للاحتلال، وللإبادة الجماعية، ولانتهاك أبسط الحقوق الإنسانية.

صفقوا له كثيراً، وهو يحاول أن يغطي الصورة العنصرية القبيحة للكيان، وعملية "التهويد” المنهجي التي يقوم بها، من خلال تقديم نموذج المجند العميل "المسلم” أشرف بحيري، ليدّعي أن جيشه ذو طبيعة يهودية درزية إسلامية مسيحية…، متجاهلاً الدور الشكلي والديكوري والوظيفي لأولئك المنتمين لجيشه من الطوائف والأديان الأخرى.

كما صفقوا له كثيراً، وهو يبتزهم عاطفياً بحكاية الأسرى أو الرهائن اليهود، دون أن يسمح بأي شكل من أشكال المقارنة المنطقية مع آلاف الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال وتحت أقسى الظروف.

تحدث نتنياهو عن "الانتصار الكامل” على حماس والمقاومة، واستمتع بتصفيق كبير، لا يحلم به في الكيان الإسرائيلي نفسه؛ وشاركوه حالة الهروب من الواقع وحالة "الإنكار” التي يعيشها. ولم يسألوا أنفسهم لماذا يفشل "أقوى جيش في الشرق الأوسط” بالتحالف مع أقوى قوة عسكرية في العالم، في هزيمة حماس والمقاومة بالإمكانات البسيطة التي لديها بعد أكثر من 290 يوماً على الحرب على غزة؛ ولم يبالوا باعترافات قادة عسكريين وأمنيين وسياسيين واستراتيجيين إسرائيليين باستحالة هزيمة حماس، وبضرورة إنهاء الحرب. ولم يلحظوا أنّ هذا الكذاب ساقط في استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي، وأن مستقبله السياسي سينتهي مع انتهاء الحرب.

وكان من الصور الأكثر بؤساً، التي صفقوا لها كثيراً، حديثه عن مستقبل قطاع غزة واليوم التالي للحرب، والتي دعا فيها لنزع سلاح المقاومة، وإقامة إدارة مدنية يرضى عنها الكيان، وجعلوا للمستعمر المحتل حق التحكم في حياة ومصير شعب تحت الاحتلال. ولم يقف هؤلاء المصفقون ولو للحظات أمام السمة الأكبر التي يتبجحون بها في أمريكا وهي "الحرية”، ليحاولوا تطبيقها على الحالة الفلسطينية.

لقد حاول نتنياهو أن يقدم إسرائيل كحليف موثوق لأمريكا، وكعنصر استقرار في المنطقة، ولكن معركة طوفان الأقصى أسقطت قيمته الاستراتيجية، ومبرر دوره الوظيفي، وفكر شرطي المنطقة، وجعلته يحاول استعادة الصورة أو بعض الصورة التي فقدها من خلال المذابح والمجازر والدمار، فأسهم ذلك في تدمير صورته العالمية وفي عزلته الدولية.

كما صفقوا لاحتقار المؤسسات الدولية كمحكمة العدل الدولية، ومحكمة الجنايات الدولية، وقرارات الأمم المتحدة…

لا عجب فهذا المجلس تماهى مع نتنياهو ومع العنجهية الإسرائيلية، حيث تعرض عليه قرارات وقوانين، بإدانة طلب محكمة الجنايات الدولية باعتقال نتنياهو، ومعارضة أي ضغوط تمارس ضدّ "إسرائيل” فيما يتعلق بغزة، وبدعم "إسرائيل” في مفاوضاتها مع حماس، وبإدانة الأمر الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بعمل تدابير مؤقتة ضدّ "إسرائيل”، وباعتبار استخدام شعار "من النهر إلى البحر فلسطين ستكون حرة” معادياً للسامية… وغيرها.

لم يكن غريباً أن تغيب مرشحة الرئاسة الأمريكية عن الحزب الديموقراطي كمالا هاريس وأكثر من 80 من الأعضاء الديموقراطيين عن كلمة نتنياهو. ولم يكن غريباً أن تصف نانسي بيلوسي الرئيسة السابقة للكونجرس نفسها كلمة نتنياهو بأنها أسوأ عرض قدمته شخصية أجنبية أمام الكونجرس؛ وكذلك وصف بيرني ساندرز نتنياهو بأنه ليس فقط مجرم حرب وإنما كاذب أيضاً.

لقد حاول نتنياهو أن يقدم إسرائيل كحليف موثوق لأمريكا، وكعنصر استقرار في المنطقة، ولكن معركة طوفان الأقصى أسقطت قيمته الاستراتيجية، ومبرر دوره الوظيفي، وفكر شرطي المنطقة، وجعلته يحاول استعادة الصورة أو بعض الصورة التي فقدها من خلال المذابح والمجازر والدمار، فأسهم ذلك في تدمير صورته العالمية وفي عزلته الدولية.

وأخيراً، لن تنفع نتنياهو تصفيقات الكونجرس، وسيعود ليلقى استحقاقه المنتظر في مزبلة التاريخ.
شريط الأخبار الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية قتلى ومصابون بهجوم حوثي على القصر الرئاسي وصواريخ باليستية تستهدف مأرب الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة