أميركا في الجانب الخاطئ من التاريخ

أميركا في الجانب الخاطئ من التاريخ
د.منذر الحوارات
أخبار البلد -   سارعت الولايات المتحدة لإدانة هجوم السابع من أكتوبر الذي شنته حماس على قوات الاحتلال الإسرائيلي في غلاف غزة وأوقعت فيه مئات القتلى والجرحى وأسرت العشرات من الجنود والأفراد، في عملية أنهت العديد من الأساطير التي بنت عليها إسرائيل هيلمانها وسطوتها على دول المنطقة قاطبةً، فقد أنهت والى الأبد فكرة الردع الاسرائيلي ومثل ذلك أنهت جدار جابوتنسكي الحديدي الذي يقوم على فكرة قتل روح المقاومة لدى الفلسطينيين ويجعلهم خانعين للاحتلال، وأعادت الهواجس من بقاء اسرائيل، وأكدت أن إسرائيل في لحظات الحسم غير قادرة على الدفاع عن نفسها وهي بحاجة دوماً لدولة راعية كانت بريطانيا في البداية وأصبحت الولايات المتحدة الآن، والتي جددت بدعمها الفوري رعايتها لإسرائيل بل واحتضانها بغطاء يشمل كل المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية، لكن هل تدرك أميركا حجم الخسارة التي تكبدتها جراء ذلك؟

لقد تغاضت الولايات المتحدة في فعلتها تلك عن الحقائق القانونية على الأرض، فغزة مُحتلة ومحاصرة منذ عقود وهي لا حول ولا قوة لها، حيث يشاهد الناس يومياً قراهم التي هجّرتهم إسرائيل منها يسرح ويمرح فيها المستوطنون ويتمتعون بمستوى رفاه يفتقر اليه الفلسطيني الذي يعيش في حالة مزرية من شظف العيش، وبينما ينعم المستوطن بالحماية بواحد من أقوى جيوش المنطقة يتعرض الغزي للقتل من نفس ذلك الجيش، وفي الوقت الذي يَمنّ العالم على الغزي بالقليل من المساعدات يغدق الغرب على المستوطن أطناناً لا تحصى من الخيرات والنعم، وفي الوقت الذي يستمع العالم لصراخ المستوطن من لسعة بعوضة ويسارع لإنقاذه يرزح الغزي تحت عذابات القصف ووحشية الموت دون سبب ولا يستمع إليه أحد، بعد كل ذلك ألا يحق لهذا الغزي المحروم والمحتل والمقطوع عن أوصال العالم أن ينفجر كالطوفان بوجه من فعلوا به كل ذلك.
 

لا شك أن أميركا فقدت إدراكها الحقيقي ونسيت أن طوفان الشعوب الغاضبة هادر ولا يمكن إيقافه لأنه باختصار لحظة تاريخية ونقطة تحول إذا ما وقعت بات من المستحيل ارجاعها الى الوراء ولو قليلًا، فإسرائيل بالنسبة لأميركا ما تزال كل المنطقة بينما هي بالنسبة لأهل المنطقة ليست سوى لحظة سوداء في تاريخ هذا الفضاء الثقافي والحضاري الواسع، فهي سرعان ما ستذوب بين ثناياه وتصبح أثراً بعد عين وسيحدث ذلك مهما امتلكت من قوة ومن دعم أميركي أو غير أميركي مثلما حصل للكثير من الغزاة في السابق، لقد أصيبت  الولايات المتحدة بعمى جعلها تتخلى عن كل قيمها التي حاولت تصديرها للعالم على انها قيم العالم الحرّ وأقنعت العالم بأن أميركا تجسد نُبل التاريخ وخلاصة تجلياته، لكن كل ذلك سقط في لحظة غزة، فهي أدانت حماس في السابع من اكتوبر لأنها كما تدعي قتلت ونكلت بالمدنيين في يوم واحد من الشهر، بينما اسرائيل نكلت وقتلت ودمرت بقية اكتوبر والشهر الذي تلاه وربما أشهر وأشهر بعد ذلك، لقد سحقت رؤوس آلاف الأطفال وأدمت قلوب الامهات وقتلت النساء وكبار السن بالآلاف ودمرت المستشفيات وقتلت المئات فيها بدم بارد في فعل أصبح عادياً، ومع كل ذلك لم يتحرك ضمير الولايات المتحدة ورئيسها ووزير خارجيتها قيد أنملة.
ألِأن الإنسان هناك أغلى؟ أليس شعار الحرية الأميركية يتحدث عن الإنسان ككائن وليس كقومية أو هوية؟ ألم تقم الولايات المتحدة وتتوسع كأمة على ميثاق حريتها وعلى قيمها؟
لقد سقطت أمم كثيرة وهي في أوج قوتها العسكرية، سقطت لأنها فقدت قيمها المؤسسة وأميركا الآن وفي غزة حصراً فقدت عدالتها وكل قيمها التاريخية، وهذا لا يؤشر إلا على شيء واحد أنها فقدت قوتها الضاربة التي اجتاحت بها الأمم الأخرى لذلك فهذا هو المؤشر الأهم على بدء انهيار هذه القوة العملاقة في كل شيء، ليس لشيء إلا لأنها لم تستطع الاصطفاف في اللحظة الفارقة في الجانب الصحيح من تاريخ منطقة قُدر لها أن تكون صانعة للقيم عبر التاريخ، وأصرت أن تقف الى جانب كيان حاولت الترويج أنه يشبهها في قيمها وثقافتها، لكنه إذا كان كذلك فهو كيان ملطخ بدماء الفلسطينيين منذ عقود والذين لن يكونوا أبداً مثل شعوب استعمرت وأبيدت باختصار لأن الحضارة والقيم انطلقت من قلب فلسطين فهي بالتالي تحتوي ولا تُحتوى تُذيب ولا تذوب، ولا تحتاج أميركا كي تعود الى الجانب الصحيح من التاريخ سوى أن تقرأ التاريخ كما هو لا كما يُراد له أن يكون.
شريط الأخبار الإحصاءات تكشف أسباب تأخر الإعلان عن أرقام خط الفقر ومعدله في الأردن أسلحة نووية مملوءة بالماء بدل الوقود.. الفساد يضع الصين في مأزق وزير الاستثمار: إنشاء منطقة حرة في مطاري الملكة علياء وعمّان يعزز تنافسية "الملكية الأردنية" تحذيرات بشأن تطورات المنخفض الجوي القادم إلى الأردن المستقلة للانتخاب: أمين سجل الأحزاب يلتقي ممثلا عن جبهة العمل الإسلامي الثلاثاء المصري: حل جذري لأراضي المخيمات بعد تعطلها 78 عاما وبمبدأ التعويض العادل تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين فتح ملف مجمع مصانع الفرسان العالمي للسيراميك والبورسلان.. تجاوزات مالية بالجملة إعلان حالة الطوارئ "قصوى مياه" اعتبارًا من الثلاثاء القضاة: الأردن وسوريا يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية ماذا قال الصفدي لنظيره الايراني ضبط بيع مياه منزلية مخالفة بصهاريج في ايدون معركة الـ 1% بين المستشفيات الخاصة ونقابة الأطباء .. مشروعية أم تغول قضية للنقاش العام مستقلة الانتخاب تطلب من حزب العمل الاسلامي عكس تصويب النظام على اسمه تحذير.. تخلفك عن دفع قسط هاتفك الخلوي يجعلك على القائمة السوداء لكريف توقيف أم بتهمة قتل طفلها البالغ 4 أعوام الخرابشة رئيسا تنفيذيا لمياهنا شيركو تخسر قضية بـ 100الف دينار امام محاميها السابق نداء استغاثة من موظفي مؤسسة صحية يعانون "الأمرين" الى رئيس النزاهة وديوان المحاسبة بعد مقتل الفنانة السورية شعراوي.. النوتي: اجراءات الأردن مشددة