اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أميركا في الجانب الخاطئ من التاريخ

أميركا في الجانب الخاطئ من التاريخ
د.منذر الحوارات
أخبار البلد -   سارعت الولايات المتحدة لإدانة هجوم السابع من أكتوبر الذي شنته حماس على قوات الاحتلال الإسرائيلي في غلاف غزة وأوقعت فيه مئات القتلى والجرحى وأسرت العشرات من الجنود والأفراد، في عملية أنهت العديد من الأساطير التي بنت عليها إسرائيل هيلمانها وسطوتها على دول المنطقة قاطبةً، فقد أنهت والى الأبد فكرة الردع الاسرائيلي ومثل ذلك أنهت جدار جابوتنسكي الحديدي الذي يقوم على فكرة قتل روح المقاومة لدى الفلسطينيين ويجعلهم خانعين للاحتلال، وأعادت الهواجس من بقاء اسرائيل، وأكدت أن إسرائيل في لحظات الحسم غير قادرة على الدفاع عن نفسها وهي بحاجة دوماً لدولة راعية كانت بريطانيا في البداية وأصبحت الولايات المتحدة الآن، والتي جددت بدعمها الفوري رعايتها لإسرائيل بل واحتضانها بغطاء يشمل كل المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية، لكن هل تدرك أميركا حجم الخسارة التي تكبدتها جراء ذلك؟

لقد تغاضت الولايات المتحدة في فعلتها تلك عن الحقائق القانونية على الأرض، فغزة مُحتلة ومحاصرة منذ عقود وهي لا حول ولا قوة لها، حيث يشاهد الناس يومياً قراهم التي هجّرتهم إسرائيل منها يسرح ويمرح فيها المستوطنون ويتمتعون بمستوى رفاه يفتقر اليه الفلسطيني الذي يعيش في حالة مزرية من شظف العيش، وبينما ينعم المستوطن بالحماية بواحد من أقوى جيوش المنطقة يتعرض الغزي للقتل من نفس ذلك الجيش، وفي الوقت الذي يَمنّ العالم على الغزي بالقليل من المساعدات يغدق الغرب على المستوطن أطناناً لا تحصى من الخيرات والنعم، وفي الوقت الذي يستمع العالم لصراخ المستوطن من لسعة بعوضة ويسارع لإنقاذه يرزح الغزي تحت عذابات القصف ووحشية الموت دون سبب ولا يستمع إليه أحد، بعد كل ذلك ألا يحق لهذا الغزي المحروم والمحتل والمقطوع عن أوصال العالم أن ينفجر كالطوفان بوجه من فعلوا به كل ذلك.
 

لا شك أن أميركا فقدت إدراكها الحقيقي ونسيت أن طوفان الشعوب الغاضبة هادر ولا يمكن إيقافه لأنه باختصار لحظة تاريخية ونقطة تحول إذا ما وقعت بات من المستحيل ارجاعها الى الوراء ولو قليلًا، فإسرائيل بالنسبة لأميركا ما تزال كل المنطقة بينما هي بالنسبة لأهل المنطقة ليست سوى لحظة سوداء في تاريخ هذا الفضاء الثقافي والحضاري الواسع، فهي سرعان ما ستذوب بين ثناياه وتصبح أثراً بعد عين وسيحدث ذلك مهما امتلكت من قوة ومن دعم أميركي أو غير أميركي مثلما حصل للكثير من الغزاة في السابق، لقد أصيبت  الولايات المتحدة بعمى جعلها تتخلى عن كل قيمها التي حاولت تصديرها للعالم على انها قيم العالم الحرّ وأقنعت العالم بأن أميركا تجسد نُبل التاريخ وخلاصة تجلياته، لكن كل ذلك سقط في لحظة غزة، فهي أدانت حماس في السابع من اكتوبر لأنها كما تدعي قتلت ونكلت بالمدنيين في يوم واحد من الشهر، بينما اسرائيل نكلت وقتلت ودمرت بقية اكتوبر والشهر الذي تلاه وربما أشهر وأشهر بعد ذلك، لقد سحقت رؤوس آلاف الأطفال وأدمت قلوب الامهات وقتلت النساء وكبار السن بالآلاف ودمرت المستشفيات وقتلت المئات فيها بدم بارد في فعل أصبح عادياً، ومع كل ذلك لم يتحرك ضمير الولايات المتحدة ورئيسها ووزير خارجيتها قيد أنملة.
ألِأن الإنسان هناك أغلى؟ أليس شعار الحرية الأميركية يتحدث عن الإنسان ككائن وليس كقومية أو هوية؟ ألم تقم الولايات المتحدة وتتوسع كأمة على ميثاق حريتها وعلى قيمها؟
لقد سقطت أمم كثيرة وهي في أوج قوتها العسكرية، سقطت لأنها فقدت قيمها المؤسسة وأميركا الآن وفي غزة حصراً فقدت عدالتها وكل قيمها التاريخية، وهذا لا يؤشر إلا على شيء واحد أنها فقدت قوتها الضاربة التي اجتاحت بها الأمم الأخرى لذلك فهذا هو المؤشر الأهم على بدء انهيار هذه القوة العملاقة في كل شيء، ليس لشيء إلا لأنها لم تستطع الاصطفاف في اللحظة الفارقة في الجانب الصحيح من تاريخ منطقة قُدر لها أن تكون صانعة للقيم عبر التاريخ، وأصرت أن تقف الى جانب كيان حاولت الترويج أنه يشبهها في قيمها وثقافتها، لكنه إذا كان كذلك فهو كيان ملطخ بدماء الفلسطينيين منذ عقود والذين لن يكونوا أبداً مثل شعوب استعمرت وأبيدت باختصار لأن الحضارة والقيم انطلقت من قلب فلسطين فهي بالتالي تحتوي ولا تُحتوى تُذيب ولا تذوب، ولا تحتاج أميركا كي تعود الى الجانب الصحيح من التاريخ سوى أن تقرأ التاريخ كما هو لا كما يُراد له أن يكون.
شريط الأخبار العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء وزير الصحة: إضافة 577 سريرا جديدا وإنشاء 14 مركزا صحيا إحباط محاولة تسلل من سوريا وإسقاط طائرة مسيّرة محملة بمواد مخدرة نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال الشهور الخمس الأولى 2026 توضيح بخصوص نظام "إي فواتيركم" في الاردن ارتفاع أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 88.4 دينار مشوقة للحكومة : زودوني بوثائق تعيين امين عام مركز الاوبئة الطراونة يفتح ملف امتحانات الإقامة بالقطاع الخاص غياب الرقابة يهدد عدالة الفرص للأطباء الدكتور الكساسبة في مقال هام يحمل دلالات ومعاني عن حضور مندوب الدولة: بين الشكلية والفاعلية توجيهات من رئيس الوزراء جعــــفر حسان هل " إستقالة الرفاعي" نقطة بداية لطبخة التعديلات والتغييرات القادمة ؟ حريق في بناية النائب بيان المحسيري والاخيرة توجه رسالة شكر مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة عيد رأس السنة الهجرية