اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

... عن منطقة تكره السياسة

... عن منطقة تكره السياسة
حازم صاغية
أخبار البلد -  
أخبار البلد- 

إسرائيل هي اليوم العنف الأعمى. إنّها التجسيد الأوضح لحداثة يستولي ذراعها على ضميرها وقلبها، ويتولّى التقنيّ فيها إخضاع القانونيّ والمؤنْسَن. وهي بهذا تردّ الديمقراطيّة إلى الوراء، إلى بداياتها، حين كانت تتعايش مع الاستعمار، وكان ديدنها الحكم بالقرار البيروقراطيّ وبعنف محض لا تخالطه سياسة.

 
 
 

 

وبمواصفاته هذه فإنّ الجيش الإسرائيليّ لو تقدّم برّيّاً في غزّة، فقتل ودمّر واستأصل «حماس»، لن ينتج فرصة للسياسة، لا لغزّة ولا لإسرائيل.

بعض من هم أبعد نظراً وأشدّ عدلاً رسموا عناوين عامّة لآفاق تمنّوا ظهورها: دولة فلسطينيّة وتفكيك للمستوطنات في الضفّة الغربيّة... لكنْ ما دام أنّ السياسة ليست على الأجندة الإسرائيليّة تبعاً لسطوة الثأر والعنجهيّة، فما سوف يبقى هو المشكلات من دون الحلول. وهذا يطال موقع إسرائيل في المنطقة، ومدى تحمّل حلفائها لإضرارها بمصالحهم، ودوام التسامح مع إخلالها بالقانون الدوليّ، وتعزيز اللاساميّة حيال يهود العالم، مع ما يطرحه من أسئلة حول أمن اليهوديّ والإسرائيليّ سواء بسواء...

وهذا ناهيك عن أسئلة هي اليوم أشدّ إلحاحاً ومباشرة، تمتدّ من الأمن ومؤسّساته، والاقتصاد المنهك بضعف جاذبيّته للمستثمر وللسائح، إلى كيفيّة حكم غزّة ومستقبل العلاقة بالضفّة الغربيّة، وطبعاً استعارُ النزاع الداخليّ الذي وإن أسكتته الحرب فإنّ مشكلة الرهائن تؤجّجه تحت الرماد. وفي القلب من هذا تقف شخصيّة نتنياهو الكريهة.

فإسبارطيّة إسرائيل، حتّى لو كانت نوويّة، لن تفيد كثيراً بما يتعدّى إنجاز انتصار حربيّ، ويُرجّح لها أن تخلق، في اليوم التالي، مشكلات جديدة فيما تفاقم المشكلات الأقدم.

وهذا تتويج لهواجس القوّة والأمن عند الإسرائيليّين، والتي ضاعفها «طوفان الأقصى» مئات المرّات. بيد أنّ عدوى النفور من السياسة متبادل: سلوك إسرائيل يقوّي الإصابة لدى خصومها، وخلفيّة أولئك الخصوم تقوّي إصابة إسرائيل بها. فما من طرف يستطيع إغراء الآخر بالسياسة، لأنّ ما من طرف في منطقة المشرق تغريه السياسة أصلاً.

فثقافة الهيجان العربيّة، التي تُحكم قبضتها في الأزمات خصوصاً، إنّما أغلقت كلّ الممرّات الممكنة إلى السياسة، وهذا علماً بأنّ ما كانت توفّره توازنات القوى كان دائماً أقلّ ممّا تقترحه المحاولات التسوويّة.

لقد بات من المضجر التذكير بخطاب بورقيبة في أريحا، حين طالب بتبنٍّ متأخّر لتقسيم 1947. يومذاك خُوّن الرئيس التونسيّ، وكان هذا عشيّة هزيمة 1967 التي انتزعت من العرب ما انتزعته من أرض بدل انتقال النقاش إلى استعادة الأرض التي ضمنها قرار التقسيم. وحتّى عبد الناصر نفسه خُوّن عندما وافق على قرار الأمم المتّحدة 242 في 1967، ثمّ على مشروع روجرز. وفي 1978-1979 أُنجزت معاهدة كامب ديفيد التي أعادت سيناء لمصر، وكانت المرّة الأولى التي يستعيد فيها العرب أراضي محتلّة. والمعروف أنّ كامب ديفيد تضمّنت شِقّاً فلسطينيّاً مداره حكم ذاتيّ يتمّ بلوغه عبر مراحل ثلاث. لكنّ منظّمة التحرير الفلسطينيّة يومها قاطعت العمليّة برّمتها، بعدما صوّرت الآلةُ البعثيّة في دمشق وبغداد عمليّة السلام بأنّها خيانة موصوفة. وما لبث أن قُتل السادات وأُعلن قاتله خالد الإسلامبولي بطلاً في إيران. وحينما وُقّعت معاهدة 1983، اللبنانيّة – الإسرائيليّة، وهي أقلّ من معاهدة سلام، شُنّت الحروب الداخليّة على السلطة المركزيّة في بيروت برعاية مباشرة من النظام السوريّ. وفي مطالع 1985 توصّل الملك الأردنيّ حسين والزعيم الفلسطينيّ ياسر عرفات إلى «اتّفاق العمل الفلسطينيّ - الأردنيّ المشترك»، «انطلاقاً من روح قرارات قمّة فاس المتّفق عليها عربيّاً وقرارات الأمم المتّحدة المتعلّقة بقضيّة فلسطين وتماشياً مع الشرعيّة الدوليّة». لكنّ حافظ الأسد شنّ حملة اغتيالات وتخوين تمكّنت من إسقاط الاتّفاق. وبعد اتّفاقيّة أوسلو في 1993، تجدّد تخوين عرفات و»العرفاتيّة»، وعُمل على إسقاط أوسلو بجهود الإخوة الأعداء. هكذا اغتال التطرّف الدينيّ في إسرائيل اسحق رابين، وتولّت «حماس»، بدعم طهران ودمشق، زرع العبوات للمدنيّين. ثمّ في 2007 انقلبت «حماس» على السلطة وقسّمت فلسطين، هي المطالِبة بـ»وحدة الأمّة الإسلاميّة»، فأخرجت غزّة من نطاق أوسلو واشتغالها.

وهذا كلّه كان يحصل بذريعة أنّ التسويات لا تعطي الحقّ كلّه دفعة واحدة، والتسويةُ تعريفاً لا تفعل هذا. ومثلما كان النقّاد يتجاهلون توازنات القوى، فإنّهم كانوا يعمّمون صورة للحكّام التسوويّين ترسمهم مشبوهين ومُفرّطين. وبديهيّ أنّ أولئك الحكّام، مهما بلغ بهم السوء، كانوا يمتلكون الرغبة، بل المصلحة الذاتيّة، في إحراز أكثر ممّا أحرزوا، ولم يمنعهم من ذلك إلاّ ضعفهم. وهنا أيضاً كانت الوطنيّة والنصاعة تزدادان التصاقاً بصورة زعيم واحد في المنطقة هو حافظ الأسد.

هكذا لم يستطع أيّ عرض سلميّ أن يكون شعبيّاً قياساً بشعبيّة الدعوة غير البريئة إلى المقاومة، وحين كان الحكّام الطغاة يُدانون كانت الإدانة نادراً ما تأخذ عليهم هذا المأخذ، لا بل كانت تأخذ عليهم تقصيرهم فيه.

لكنّ رفض السياسة لم يظهر في الموضوع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ وحده. فأهمّ زعماء المشرق العربيّ وأشدّهم تأثيراً هم الذين حكموا بالانقلاب ودمّروا الحياة السياسيّة في بلدانهم وصادروها. أمّا لبنان، الذي وفّر فسحة متقدّمة نسبيّاً للسياسة، فتعاقبت على ذبحه تيّارات راديكاليّة تهجس كلّها بأفكار الصراع والمقاومة.

وفقط بالعودة إلى السياسة والتسويات يمكن أن يكون للمشرق مستقبل، فيقرّ الإسرائيليّون بحتميّة الدولة الفلسطينيّة المستقلّة، ويقرّ الفلسطينيّون والعرب بنهائية إسرائيل، ولا يكون الإقراران من طرف اللسان. فمن يفعلون هم وحدهم أصحاب الأيدي غير الملوّثة بدماء الأطفال في غزّة.

شريط الأخبار ولي العهد يلتقي صانع المحتوى والرحالة جو حطاب شرطة مأدبا تُثني شخصا هدّد بالانتحار بعد سكب مادة بترولية على نفسه الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط طائرة مسيرة "إم كيو-9" أمريكية في أجواء جزيرة قشم الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي محافظة الطائف في السعودية بطائرة مسيّرة افتتاح مركز طب الأسرة ووحدة غسيل الكلى وعيادات تخصصية في الخدمات الطبية الملكية بمناسبة يوم التغيير وزير الصحة: خاطبنا الجهات المعنية لتخصيص أراض لموظفي الوزارة في مدينة عمرة الأردن... الذكاء الاصطناعي سيتابع التعديات على الغابات أمانة عمّان: 22 نوعا من الأشجار مخصصة للزراعة على الأرصفة اشهر اخصائي في جراحة السمنة يقدم قراءة هامة حول انتشار الوزن الزائد والسمنة لدى المراهقين في الاردن ويحذر من النتائج ويدق ناقوس الخطر العرسان وصيصا.. الزاكي يعلن قائمة النشامى الجديدة المركز الثالث لفريق شركة التأمين الإسلامية في بطولة البادل الجامعةُ الأردنيّة تعرض ملامحَ مرحلةٍ جديدةٍ من الريادةِ والابتكار بحضور نخبة من الصحفيين المتميّزين السعودية: وفاة وإصابتان إثر سقوط شظايا اعتراض مسيّرة في الطائف تقرير أممي يؤكد ارتكاب الولايات المتحدة جرائم حرب في إيران المتحدة للتأمين تشارك في بطولة الاتحاد الأردني لشركات التأمين للبادل 2026 «وسطاء التأمين» تهنئ الشركس بتجديد تعيينه محافظًا للبنك المركزي الأردني بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع قضاة الدرجة العليا يؤدون اليمين امام المجلس القضائي - أسماء خلود السقاف.. مسيرة عمل عام امتدت لأكثر من ربع قرن عنوانها نزاهة شرف مصداقية الضمان الاجتماعي يشتري 47 الف سهم في بنك القاهرة.. ما القصة؟!