كيف تبرر جمعيات الصحة النفسية الأمريكية هجوم الإبادة الجماعية الإسرائيلي على غزة!

كيف تبرر جمعيات الصحة النفسية الأمريكية هجوم الإبادة الجماعية الإسرائيلي على غزة!
د. سماح جبر
أخبار البلد -  
أخبار البلد- 

أصدرت الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA) هذا الأسبوع بيانًا حول "الهجمات الإرهابية في إسرائيل" وتبعتها الأكاديمية الأمريكية للطب النفسي للأطفال والمراهقين (AACAP) في بيان مشابه، وهي إدانات عوراء بشكل مخيب للآمال،إذ أنها لا تشير إلى الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والمستمر منذ 75 عامًا والعديد من الفظائع المرتكبة ضد الفلسطينيين طوال هذه الفترة.


وبينما تصور الجمعية الأمريكية للطب النفسي المقاومة الفلسطينية على أنها "معاداة للسامية وإرهاب،" فإن حق الشعب المحتل في المقاومة هو أمر قانوني بموجب القانون الدولي، ومثل الصحة النفسية نفسها، فهي حق أساسي من حقوق الإنسان.


إن الاختلال المروع في المواقف المعلنة للجمعيتين يعكس نقصًا خطيرًا في الوعي أو تغافلا متعمدا عن الآثار الصحية الجسدية والنفسية للاحتلال، وخاصة أثر حصار غزة المديد، على الفلسطينيين.


من خلال الفشل في تناول معاناة الفلسطينيين طويلة الأمد والوقوف بشكل لا لبس فيه إلى جانب المحتل الإسرائيلي، انتهكت الجمعيتان مبادئهما الخاصة بالحياد وكشفتا عن عدم التزامهما بتلبية احتياجات الصحة النفسية لجميع الناس على قدم المساواة.


إن تصريحات أبرز جمعيات الطب النفسي في العالم تتجاهل السياق التاريخي، والسكان المحاصرين في غزة الذين يشكّل الأطفال نصفهم، ولم تذكر القصف المروع للقطاع الصغير أو ما تسميه العديد من الجماعات الحقوقية الآن إبادة جماعية ضد الفلسطينيين.


وعلى المنوال نفسه، تتجاهل التصريحات تمامًا التأثير النفسي والصدمة النفسية بالرغم من أن مؤسسات حقوق الإنسان قد وثقت الظروف اللاإنسانية لسنوات عديدة، بما في ذلك تقارير منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، ومنظمة إنقاذ الطفولة، وغيرها.


وفي حملتها الوحشية للعقاب الجماعي، قطعت إسرائيل الغذاء والوقود والكهرباء والمياه والإمدادات الطبية، و شردت مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين أجبروا على الفرار من منازلهم.


إن ثلث ما يزيد على 2,400 فلسطيني قتلوا وما يقرب من 12,000 جريح حتى الآن في غزة هم من الأطفال، ومع ذلك فإن حياتهم على ما يبدو لا تستحق أن تذكرها الجمعية الخاصة بالأطفال والمراهقين.


وحتى في بيانها الفاتر بشأن "الأزمة" الحالية في غزة، لا تستطيع الجمعية أن تعبّر عن "الحداد" على الأطفال الذين قتلوا، ولا تعبر إلا عن قلق باهت بشأن "الصور" المؤلمة التي قد يتعرض لها الأطفال، بالرغم من أن المراهقين الشباب اجبروا على تحمل خمس حروب إسرائيلية على غزة، والتي أسفرت عن أعداد هائلة من القتلى المدنيين، خلال العقد والنصف الماضيين.


وبعيداً عن العنف المروع، فقد استنزفت غزة من الحصار الخانق المستمر منذ 16 عاماً، والذي جعل غزة أشبه بسجن في الهواء الطلق تضم أعلى كثافة سكانية. وفي الأيام القليلة الماضية، أمرت إسرائيل أكثر من مليون شخص بالإخلاء دون توفير أي مكان يذهبون إليه.


إن اهتمامات العاملين في مجال الصحة النفسية يجب أن تشمل جميع الناس على حد سواء. ومن أفضل من المختصين في الصحة النفسية لفهم أهمية الحرية للبشر جميعا؟ وإلا، فإن التفسير الوحيد لمثل هذه المعايير المزدوجة الواضحة هو أن الجمعية الأمريكية للطب النفسي والجمعية الأمريكية للطب النفسي للأطفال والمراهقين قد تبنتا الرواية الإسرائيلية الرسمية بشكل كامل، ولا تستطيعان رؤية الفلسطينيين كبشر.

تزيد هذه التصريحات من تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم من خلال تجاهل تحديات الصحة النفسية المستمرة والصدمات الجماعية الناجمة عن عقود من القمع والعنف المستمر والإذلال والظلم الذي يفرضه الاحتلال. إن قصف المدارس الفلسطينية وسيارات الإسعاف والمستشفيات – بما في ذلك مستشفى الطب النفسي الوحيد في غزة – والذي وقع صباح يوم الجمعة كما علمت من مديره وزميلي الدكتور عبد الله الجمل، ليس سوى مثال واحد على هذه الأضرار المتكررة.


إن مثل هذه التصريحات الصادرة عن المنظمات الطبية - التي يُزعم أنها ليست جماعة ضغط سياسية - تزيد من تأجيج المشاعر العامة وتعزز الدعاية الخطيرة التي تدعم أعمال الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة. وبدلاً من ذلك، كان بوسع الجمعيتين أن تفعلا ما هو أفضل في مواجهة الأكاذيب الشريرة التي تنشرها حكومة الولايات المتحدة ووسائل الإعلام، بما في ذلك التشهير الشرس "بالأطفال مقطوعي الرأس" والذي تم فضح زيفه منذ ذلك الحين. ولو كانت هذه المنظمات مهتمة حقاً بعافية المدنيين أو الأطفال، لكان بوسعها أن تعترض على الترسانة الهائلة من المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، والتي تساعد إسرائيل في تنفيذ خططها الإبادية ضد الفلسطينيين.


كان بإمكان الجمعية الأمريكية للطب النفسي والجمعية الأمريكية للطب النفسي للأطفال والمراهقين خدمة شعب إسرائيل بشكل أفضل من خلال مساعدتهم على ادراك ما حصل واستدخاله في تجربتهم كمحتلين ومساعدتهم على التخلص من مواقفهم المتغطرسة وشعورهم بالاستحقاق. كما يمكنهم أن يساعدوا في وقف العنف في المستقبل من خلال الاعتراف بالنضال المشروع للفلسطينيين من أجل العيش في حرية وكرامة والاعتراف بأنه حيثما يوجد قمع، ستكون هناك مقاومة.


من الضروري اتباع نهج أكثر توازناً وتعاطفاً - نهج يعترف بصراعات الصحة النفسية على كلا الجانبين ويدعو إلى حل عادل لكلا الشعبين. ويجب أن تستند القرارات المبدئية إلى حقوق الإنسان والقانون الدولي.


كانت أطروحةالصحة النفسية كحق أساسي من حقوق الإنسان موضوع اليوم العالمي للصحة النفسية الأخير في 10 أكتوبر. يتطلب العمل من أجل الصحة النفسية العالمية منظورًا شاملاً وجامعًا يدعم حقًا جميع المتأثرين بهذه الأزمة الطويلة والمستمرة.


يدعو الأطباء النفسيون والعاملون في مجال الصحة النفسية الفلسطينيون كافة الزملاء والمنظمات الصحية، الجسدية منها والنفسية على مستوى العالم، إلى التمسك بأخلاقيات دورنا المهني وعدم إفساده بالأيديولوجية السياسية.


يجب علينا أن نقاوم الجمعيتين وأي منظمات مهنية أخرى تساهم في التصوير البغيض والسلبي للشعب الفلسطيني، إن مثل هذه التصريحات الخطيرة تجعلهم شركاء في دماء الفلسطينيين النازفة.

شريط الأخبار الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية قتلى ومصابون بهجوم حوثي على القصر الرئاسي وصواريخ باليستية تستهدف مأرب الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة