اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أمين معلوف مسافرٌ بجروح كثيرة

أمين معلوف مسافرٌ بجروح كثيرة
أخبار البلد -  
 

أخبار البلد- يحمل أمين معلوف في روحِه جروحاً كثيرة. إنَّه لبناني. ابن بلد رجراج يشبه ثمرة زواج شبه إلزامي بين أوطان صغيرة وقواميس متباينة. على شفير المتوسط وُلد معلوف. التقت في شجرة عائلته جهات ولهجات. والتقت في ثقافته جداول كثيرة. مِن والده رشدي المعلوف ورث لعنة الصحافة، وهي لعنة لمن يعتنقها مصاباً بهاجس الوصول إلى سر الأشياء. هاجس المستقبل دفع أمين إلى التنقيب في بحيرات الماضي. والمهمة مفتوحة على الأخطار. معلوف ابن هذا العالم العربي الذي رزح طويلاً تحت الإرادة العثمانية، ثم تحت وصاية الغرب. العالم العربي الذي اكتشف قبل عقود أنه مسبوق ومريض، لكنه أخطأ في اختيار العلاجات، وأمضى أيامه بلا دولة ومؤسسات. ومعلوف ابن هذا الشرق الخائف والمخيف الذي يضمد جروحه بالسحر والخرافات وتلميع الحراب.

الكاتب الكبير صحافي كبير، مهمته التقاط الإشارة الوافدة من المجتمع والناس، ثم مقارنتها والغوص فيها وامتحانها. والكاتب، كما الصحافي، جاسوسٌ حاذق يفك أزرار الأسرار ويحولها حكايات. الكاتب جاسوس يرفع تقاريره إلى ديكتاتور اسمه القارئ، وهو المحكمة الأخيرة والقاضي الأخير. يحتاج الروائي إلى قدرة الصحافي في التسلل ورفع الستائر واستنطاق الأفراد والمجموعات والمنعطفات للإمساك بخيط المصائر. ويحتاج الصحافي إلى شيء من قدرة الروائي لاستدراج القارئ إلى آخِر الحكاية، بدل تفاديها أو مغادرة القطار في منتصف الطريق. الصحافة تزوِّد الروائي بموهبة التلصّص على الأفراد والعالم، واصطياد نقاط الضعف من دون التمويه أو إخفاء الارتكابات.

الصحافة تسعف الروائي لأنَّها تضعه على التماس مع هذا النهر من التحولات الذي يصيب الأفراد والمجموعات. كان غابرييل غارسيا ماركيز صحافياً محترفاً قبل أن يدخلَ أدغال الروايات. يمكن القول إنَّه ظلَّ صحافياً حتى الرمق الأخير. هذه العين الصحافية برؤيتها الاجتماعية والسياسية والأدبية مكّنته من كهربة القاموس، وإغناء روح العالم بـ«مائة عام من العزلة»، و«خريف البطريرك». ولم يكن أمام جائزة نوبل غير أن تسقط في يد الكولومبي الرهيب الذي التقط خيوط الوجع والاستبداد ووطأة الظلم وشيخوخة الظلام.

يحرس الكتاب المدن من النسيان، كما تحرس الأشجار التربة من الانزلاق. أقصد الكاتب الذي ألقى بنفسه في النهر وتسلّل بعينيه النفاذتين إلى ما وراء الستائر والجدران. الكاتب الذي يهزّ القاموس من غفلته، ويوقظ في ممراته تلك الرؤى التي تربك الروح وتدخلها في مسار التغير والتهور. الكاتب الذي يقف أمام تاريخ بلاده حاملاً القنديل ليكتشف في التاريخ المفروض ما تمّت تغطيته من ويلات. كلما زرت إسطنبول شعرت بأنني أزور مدينة أورهان باموك، رغم ثراء ذاكرتها بالأسماء والعناوين. درس باموك العمارة والصحافة، ثم انتابته لعنة الكتابة. تحسّس جروح الأتراك والأكراد والأرمن، ولم تردعه التهديدات. وفي 2006 زارته جائزة نوبل، وأقامت في كفيه.

ساحر آخر اسمه ماريو فارغاس يوسا، جاء من بيرو. تشرَّب هذا الصحافي أهوال أميركا اللاتينية وأحزانها على غرار ما فعل صديقه «اللدود» ماركيز. وقع في إغراء باريس وروائييها ولغتها، ثم راح يكتب فيها. اجتمع الروائي والصحافي والسياسي في عمر زاهر، وتوالت العناوين «حرب نهاية العالم»، و«حفلة التيس»، وغيرها. كان من الصعب على جائزة نوبل أن تقاوم إغراء إلصاق اسمها باسمه، فكان موعدهما في 2010. ولأن الذهب لا يخدعه اللمعان، لم يدفعه مجد نوبل إلى التقاعد. ما زال يتجسّس على الحياة والأشياء، ويحوك الروايات، وما زال يكتب المقالات، وكم أبهجني يوم اتفقنا معه في «الشرق الأوسط»، ورحنا ننقل مقالاته إلى قرائها. ويقيم يوسا اليوم في «مجمع الخالدين» وهو الأكاديمية الفرنسية التي انتُخب أمين معلوف أميناً دائماً لها.

لن أجازفَ بإصدار أحكام في مسائل معقدة وتحتاج إلى التخصص. ما قلته هو انطباعات صحافي سياسي يهرب أحياناً من ملفات القسوة والفساد والفشل ليقاتل الوقت برواية قد تُغني روحه أو تضيف إلى إنسانيته. أريد أن أعبر عن اعتقادي أن معلوف البعيد جغرافياً عن منابت ماركيز ويوسا، والأقرب إلى فتى إسطنبول من حيث الجغرافيا، يجسّ ببراعة نبض التاريخ الشائك باحثاً عن مستقبل لا يشبهه. والحقيقة هي أن معلوف وُلد على خط التماس بين الحضارات والثقافات، وهاله الدم المتراكم بفعل «الهويات القاتلة». أدرك الشابُّ الذي مزّقت الحرب بلادَه أن إرث الكراهيات يتدفق بقوة من ينابيع كثيرة، وكأن الحروب القديمة لا تكتفي بضحاياها القدامى، بل تبحث دائماً عن أجيال جديدة. دخل الصحافي غابة الأشراك المنصوبة في ذاكرة المدن التائهة بين مخاوف الهويات وخنادق الشرق والغرب وكمائن العلاقات بين الأديان والحضارات والثقافات، وعاد منها بحفنة روايات تشبه حفنة شموع.

يوم شرعت له الأكاديمية الفرنسية أبوابَها قال في كلمته: «اليوم، هناك جدار في المتوسط بين الفضاءات الثقافية التي أنتمي إليها... طموحي هو المساهمة في هدمه. لطالما كان هذا هدف حياتي وكتابتي، وسأواصل السعي إليه، إلى جانبكم».

منذ بدايات عمله في صحيفة «النهار»، لفت معلوف الأنظارَ بقدرته على شمّ رائحة الماضي في الانهيارات الحالية. التفت إلى شياطين التاريخ في نزاعات الحاضر، وراح يعمّق بحثَه عن المصالحة، على قاعدة احترام الاختلاف، وتحويل التناقضات مصدر ثراء لا فرصة اشتباك. «ابتعد وطنه عنه» فسلك طريق فرنسا وقاموسها، من دون أن يسمح لهوية بطمس أخرى، وكأنه اختار جمع الجذور في حديقة روحه، رغم صعوبة المهمة. أغنى الصحافي رحلة الروائي الذي أهدى العالم «ليون الأفريقي»، و«سمرقند»، و«صخرة طانيوس»، و«غرق الحضارات»، و«الحروب الصليبية كما رآها العرب».

يحك أمين معلوف جروح التاريخ. أغلب الظن أنه يحزن حين يتابع الحرب الروسية في أوكرانيا، وازدياد عدد المسافرين في «قوارب الموت»، وصدام الهويات، وذعر الإمبراطوريات. أمين معلوف مسافر بجروح كثيرة.

شريط الأخبار ترامب: لولا أمريكا لما وجدت إسرائيل ولولاي كانت ستمحى من على وجه الأرض مبابي يقود فرنسا إلى فوز مثير على السنغال الخارجية تصدر تعليمات للجماهير الأردنية في الولايات المتحدة بخصوص مباراة النشامى سعر خام برنت انخفض إلى أقل من 79 دولارا للبرميل لأول مرة منذ 3 مارس أبرز بنود مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران "نيويورك بوست" تكشف تفاصيل جديدة عن مخطط مرعب لتصفية "النخب الرأسمالية" في حدث بالبيت الأبيض الملك للمنتخب الوطني: قاتلوا بروح النشامى وارفعوا اسم الأردن عاليا بي بي سي: المنتخب الأردني أصبح مصدر فخر وطني بعد سنوات من العمل والتخطيط محللون: منتخب النشامى قادر على مجاراة النمسا وتحقيق ظهور إيجابي بالمونديال الأردن يدين فتح "أرض الصومال" سفارة مزعومة له في القدس المحتلة جامعة جدارا وجامعة هوف الألمانية توقعان مذكرة تفاهم استراتيجية لاستحداث برنامج دولي في التمريض المدرج الروماني يستعد لملحمة جماهيرية كبرى دعماً للنشامى غداً صباحاً مهدّد بمغادرة أمريكا.. تأشيرة نجم منتخب إيران تفجّر أزمة جديدة بكأس العالم توضيح حكــومي بخصوص تطبيق "سند" اعتداء جماعي على شخص في لواء بني كنانة والتحقيقات جارية ترمب يهاجم نتنياهو: دعوا سورية تتولى حزب الله والاتفاق مع إيران أولويتي نائب الملك يطلع على الخطط الأمنية لمواكبة مباريات النشامى مختصون: الهتافات والأغاني الشعبية تُعزز مسيرة النشامى في بطولة كأس العالم "لا تبلشوا فينا".. مشجعون أردنيون يهدون الشماغ لشرطية أمريكية (فيديو) "النشامى" بالزي الأبيض أمام النمسا في افتتاح مشوارهم المونديالي