اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الحسابات الخاطئة في حرب السودان

الحسابات الخاطئة في حرب السودان
أخبار البلد -  

اخبار البلد- في الوقت الذي تقترب فيه جولة الحرب الراهنة في السودان من إكمال شهرها الرابع، لا تزال قطاعات من السودانيين، أو بالأصح من النُّخب، تواصل معاركها الكلامية الطاحنة حولها. ولا يزال الجدل محتدماً حول من أطلق الرصاصة الأولى، ومن المتسبب فيها، ولمصلحة من، وكل طرف يحاول غسل يديه وإلقاء المسؤولية على طرف آخر. فالحرب أصبحت للأسف ساحة جديدة للمناورات السياسية، وتصفية حسابات ليس هذا وقتها.

كثيراً ما أفكر في أن هذه النخب بجدالاتها البيزنطية، انسلخت عن الشارع السوداني وأحدثت شروخاً عميقة بينها وبينه. الناس لا يهتمون في هذه اللحظة بالجدل حول مَن أطلق الرصاصة الأولى، ولا يرون جدوى لمعركة الاتهامات المتبادلة بين قوى الحرية والتغيير - المجلس المركزي (قحت) وفلول النظام السابق من الإسلاميين (الكيزان)، فكل همهم هو وقف الحرب وطرد قوات الدعم السريع من بيوتهم وأحيائهم ومن المؤسسات الخدمية، ومن العاصمة كلياً حتى يعود الأمان، بل وبات أكثرهم يتمنون دحر القوات التي عانوا من ممارساتها وانتهاكاتها أشد المعاناة.

قوى الحرية والتغيير هي الخاسر الأكبر في تقديري، فموقفها من الحرب أفقدها تأييد قطاع مقدر من السودانيين ومنهم من كان يؤيدها بحماس في السابق، وباتوا يتهمونها اليوم بموالاة قوات الدعم السريع. لا يفهم الناس موقفها وهم يرون هذه القوات تعيث فساداً في البلاد وعاصمتها، تدميراً وقتلاً وترويعاً للناس، واحتلال بيوتهم ونهبها. تقشعر أبدانهم وينتفضون غضباً وهم يسمعون قصص وشهادات ضحايا الاغتصاب. يغلي الدم في عروقهم وهم يسمعون أحد قياديي «الدعم السريع» يقول كلاماً عنصرياً مستفزاً في مقطع فيديو بتاريخ الثلاثاء 25 يوليو (تموز) الماضي، ويهدد وهو محاط بالمقاتلين المدججين بالسلاح بأنهم لا ينوون مغادرة الأحياء وبيوت المواطنين التي احتلوها. يقول الرجل متوجهاً بكلامه لسكان أحياء في الخرطوم: «نحن أهل هذه الأرض. والخرطوم هذه حقتنا (ملكنا)... نطلع منها لماذا. نحن لن نطلع منها لأننا الساس والرأس».

يزعم الرجل أن قواتهم (الدعم السريع) ليس فيها تفلت ومتفلتون، بينما الناس في السودان، والعالم كله يعرفون الممارسات والانتهاكات البشعة التي تمارسها هذه القوات. ويزعم أيضاً أن قواتهم يمثل فيها كل أهل السودان وليست فيها تفرقة، و«زرق وحمر»، بينما يشهد العالم بأنهم يقتلون ويهجرون الناس في دارفور على أساس عرقي وقبلي، وينقلون خطابهم العنصري اليوم إلى الخرطوم بممارساتهم فيها.

بالطبع ليس هذا الشخص الوحيد من هذه القوات الذي خرج في تسجيلات صوتية بكلام من شاكلة أنهم لن يغادروا الخرطوم ولا منازل المواطنين التي «وجدوا فيها الراحات والهواء البارد»، على حد قول أحدهم.

الذين يرفعون شعار «لا للحرب» لا يقولون للناس ماذا سيعني هذا الأمر بالنسبة لمستقبل قوات الدعم السريع هل يعني ذلك عودتها للمشهد من جديد لكي تكون لاعباً فيه؟

وإذا كانوا يتحدثون عن دمجها في الجيش، هل سيكون ذلك مقبولاً ومعقولاً بعد كل الذي جرى، وبعد كل الدماء التي سالت؟ وهل يمكن أن تعود الثقة بين الطرفين؟ هذه ميليشيا قبلية لا عقيدة عسكرية لها، ولا تعرف سوى القتل والنهب، ولا تدين بولاء إلا لقيادتها.

وماذا سيعني الدمج الآن، هل يعني العفو عن هذه الميليشيا وقياداتها والتجاوز عن كل ما ارتكبته في الخرطوم ودارفور؟

الناس يرون قوات الدعم السريع ترتكب كل هذه التجاوزات والانتهاكات، بينما الجيش يقاتل لطردهم ويشترط في المفاوضات إخلاء بيوت المواطنين والمرافق العامة والخدمية. الجيش لا يتعرض للمواطنين. فكيف يستقيم إذاً أن نساوي بين الطرفين؟

محاولة البعض من المحسوبين على «قحت» تصوير الجيش وكأنه هو الطرف الذي يقتل الناس بالرصاص في الشوارع، ويقصف مساكنهم عمداً لتهجيرهم منها، هو قلب للحقائق، ومحاولة بائسة واضحة لتجريمه و«غسل» صحيفة «الدعم السريع» الملوثة بمختلف الانتهاكات والفظائع التي يشهد عليها القاصي والداني.

عداء الكيزان ليس مشروعاً سياسياً قائماً بذاته لبناء وطن، ولتبرير كل شيء، وهو بالتأكيد لا يبرر موالاة قوات الدعم السريع والوقوف ضد جيش البلاد في هذه الظروف.

قرأت، أول من أمس، موقفاً للقيادي بقوى الحرية والتغيير (قحت) ياسر عرمان، بمناسبة الاتصالات الجارية لتنظيم حوار وطني سوداني يفترض أن يعقد هذا الشهر في أديس أبابا تحت رعاية الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، يقول إنه لا يجب مكافأة حزب المؤتمر الوطني المنحل وواجهاته في المفاوضات لدورهم في الحرب. ومع اقتناعي بأن الشعب قال كلمته في تنحية «المؤتمر الوطني» في ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، واقتناعي أيضاً بأن الظروف تستدعي اليوم إشراك القوى الإسلامية التي خرجت على النظام السابق وقامت بمراجعة موقفها من سجل حكمه، في المساعي لتحقيق توافق وطني عريض للخروج من هذه المحنة، فإن السؤال الذي تبادر إلى الذهن وأنا أقرأ مقال عرمان هو: «هل نكافئ الدعم السريع وهو الذي دمر الخرطوم وارتكب أبشع الانتهاكات في الخرطوم ودارفور؟».

فإذا كنا نطلب عزل «المؤتمر الوطني» لدوره في الحرب، فكيف لا ندعو لعزل قوات الدعم السريع وهي التي تحارب وتقتل وتدمر وتحتل بيوت المواطنين والمرافق الخدمية؟

مكافأة قوات الدعم السريع بالتجاوز عن كل ما ارتكبته من انتهاكات وفظائع، وما أحدثته من دمار، وإعادتها إلى المشهد من جديد بوصفها طرفاً فاعلاً، ستكون مراهنة حمقاء عواقبها وخيمة وستشجعها وستشجع حركات مسلحة أخرى على محاولة «احتلال» الخرطوم مجدداً بشكل أو بآخر.

ومثلما نقول إنه لا يمكن مكافأة قوات الدعم السريع وقيادتها على ما ارتكبته في حق البلد وشعبه، فإنه لا يمكن أيضاً مكافأة أي طرف تسبب في إشعال هذه الحرب التي سيدفع السودان ثمنها الباهظ لسنوات طويلة مقبلة.

لا أعتقد أن أي إنسان عاقل يرفض وقف الحرب، لكن هذا ينبغي أن يحدث وفق معايير تضمن الأمن والاستقرار للسودان، لا صفقات ومناورات تؤدي إلى التفريط فيه، وتحمل في طياتها استمرار عدم الاستقرار واحتمالات حروب مستقبلية.

 
شريط الأخبار "المواصفات والمقاييس": لا نتعرض لضغوط المواصفات والمقاييس": منع استيراد الإطارات التي يتجاوز عمرها عامين مصنعان من أصل 33 مصنعا تصنع مدافئ الغاز بمختلف أنواعها وطباخات الغاز أثبتا مطابقة إنتاجهما للمواصفات تمديد قوننة وتوفيق أوضاع العمالة الوافدة حتى 1 كانون الأول 2026 تعيين الفريحات نائبا لرئيس مفوضي "إقليم البترا" والحسنات والعوضات مفوضين حوافز وإعفاءات لاستقطاب الاستثمار في صناعة السيارات بالزرقاء التنموية بيان صادر عن تجمع أطباء اختصاص الأمراض الجلدية و جراحي التجميل بخصوص التجميل اللاجراحي مجلس نقابة المقاولين يعقد اجتماعا مع مجموعة من مقاولي لواء عين الباشا للنظر في القضايا المتعلقة بقطاع المقاولات ضمن منطقة الاختصاص إعلان أسماء المرشحين للقبول في كليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية وفاة 4 أشخاص إثر تصادم تريلا ومركبة واشتعالهما في العقبة حسان: سكة حديد العقبة - الشيدية - معان مشروع وطني مهم له أثر اقتصادي وتنموي في الجنوب صياد سمك يفك لغز اختفاء الأردنية رنا في تكساس بعد سنة من قتلها أسماء المرشحين للاستفادة من البعثات الجامعية الخارجية "الأرصاد الجوية": المفرق تسجل أعلى كمية هطول مطري بواقع 2 ملم ارتفاع حجم القروض "غير العاملة" لدى البنوك إلى 1.988 مليار دينار حالتان حرجتان بحادث حافلة طريق المطار الجلسة الثانية في GAIF35 تبحث تعقيدات المخاطر الناشئة وتطور أدوات النمذجة والاكتتاب الشرطة البريطانية تعتقل شخصا على خلفية مخطط مشتبه به لاستهداف قاعدة فيرفورد 15 مليون حجم التداول في بورصة عمان الغذاء والدواء: إغلاق 534 منشأة غذائية وتحويل 471 إلى النائب العام