اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

السعودية وأميركا... الحقائق والتسريبات

السعودية وأميركا... الحقائق والتسريبات
أخبار البلد -   أخبار البلد - كل ما يحدث في السعودية جديدٌ، وعلى جميع المستويات، داخلياً وإقليمياً ودولياً. لقد وضعت السعودية الجديدة خطوطاً حديثة لجميع الأطراف، القريب والبعيد، الحليف والعدو، ضمن خططٍ معلَنة وأهدافٍ وغاياتٍ منشورة، وبلغة هادئة ودبلوماسية عالية، ولكنها مقرونة بحزمٍ يتجلى في المواقف والقرارات والتوجهات، المعلن منها وغير المعلن.

العلاقات السعودية - الأميركية بالغة الأهمية والتأثير على الدولتين والمنطقة والعالم، وقد ظل الطرفان يتحدثان عن عقودٍ من عمق هذه العلاقات، ويستحضران لقاء الملك عبد العزيز بالرئيس الأميركي روزفلت في الأربعينات من القرن الماضي، وما تلاه من تحالفٍ قوي أثر على موازين القوى في العالم في صراعاتٍ دولية وتحولاتٍ تاريخية منذ الحرب الباردة بكل ملفاتها الساخنة؛ في أفغانستان وغيرها وحرب الخليج الثانية وغزو صدام حسين للكويت ثم أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) والحرب على الإرهاب، مروراً بعقودٍ من التعاون في مجالات بالغة التأثير دولياً، مثل أسعار الطاقة.

من الطبيعي بعد هذه العقود أن تتغير الدول، وقد تغيرت أميركا، وتغيرت السعودية، ومنذ إدارة أوباما الديمقراطية وانسحابها من المنطقة والعالم ودعمها لفوضى «الربيع العربي» المشؤوم ثم توقيعها للاتفاق النووي مع إيران دون اعتبارٍ لمصالح السعودية ودول الخليج والدول العربية، حدث شرخٌ في هذه العلاقات، وبدأت تتصاعد لهجة سياسية وإعلامية ذات طابعٍ يساري ليبرالي داخل أميركا ليست ودودة تجاه السعودية، ودخلت السعودية حقبة جديدة من تاريخها مع الملك سلمان وولي عهده صاحب الرؤية الأمير محمد بن سلمان، ولم تستوعب أميركا ما جرى.

عندما وصلت إدارة بايدن إلى البيت الأبيض، سعت لطمس 4 سنواتٍ من إدارة الجمهوري ترمب من التاريخ، ويمكن رصد منحنى التصريحات والمواقف الأميركية في علاقاتها بالسعودية الجديدة بسهولة للمراقب والمتابع، حيث كان بايدن يتعامل باستخفاف، ويستخدم لغة الازدراء والنبذ قبل وصوله، ولا يستخدم لغة ودودة تراعي المصالح وتستحضر التاريخ المشترك.

اختصاراً لكثير من التفاصيل والشواهد؛ فقد احتاجت أميركا إلى السعودية في أسعار النفط وأسواق الطاقة قبل عامٍ تقريباً، ولكن السعودية لم تستجب، بل عملت باحترافية كاملة في إعلان «أوبك» تخفيض الإنتاج، عكس رغبة بايدن وإدارته، وقد سعت الإدارة للرد على القرار السعودي، وسعت جهدها لتسييس القرار الفني البحت فلم تنجح، ثم هددت باتخاذ إجراءات ضد السعودية، ولكنها حقيقة لم تصنع شيئاً؛ ما أثار أسئلة لدى المراقبين والمتابعين. تعاني أميركا منذ سنواتٍ من تسريباتٍ ضخمة للوثائق السرية، منذ «ويكيليكس»، ومئات الآلاف من الوثائق منذ 2006 وما تلاها، بعمل جوليان أسانج، ثم تم تسريب وثائق أخرى من قبل إدوارد جوزيف سنودن (2013)، وصولاً إلى التسريبات الأخيرة لـ«وثائق ديسكورد»، التي قام بها جاك تيشيرا (2023)، وقبل بضعة أشهرٍ فقط، وحوت معلوماتٍ سرية عن ملفاتٍ معاصرة ما زالت ساخنة وخطيرة.

ملف العلاقات السعودية - الأميركية استمر، وتوافد رموز الإدارة الأميركية على السعودية في زيارات معلنة وسرية مراراً وتكراراً، وجاء بايدن بنفسه للسعودية، يوليو (تموز) 2022، وقبل أيامٍ كان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في زيارة للسعودية استمرت أياماً، وبدأت الإدارة الأميركية تستحضر عقوداً من العلاقات بين البلدين، وتستخدم لغة ودودة، وتؤكد على المصالح المشتركة. خلال تلك الفترة، وبخطط مُعلَنة وخطواتٍ عملية وقراراتٍ تخدم مصالحها أولاً بَنَت السعودية علاقات متينة مع روسيا في مجالات متعددة، كما بنت علاقات أكثر متانة وتشعباً مع الصين، وصنعت طريقاً دولية ثالثة تجاه الحرب الروسية - الأوكرانية تبعها عليها كثيرون حول العالم، وصنعت اتفاقاً مع إيران برعاية صينية لا غربية؛ ما شكل اختراقاً سياسياً كبيراً على المستويين الإقليمي والدولي، وأطفأت أسخن الملفات الكبرى في المنطقة، وجعلت الاقتصاد والتنمية أولوية قصوى تسبق جميع الملفات الأخرى.

كل ذلك صنعته السعودية الجديدة دون شعارات براقة ولا مزايدات فجة ولا عنتريات جوفاء، بل رسمت طريقها نحو مصالحها ومستقبلها، ولم تصنع أي شيء مما كان يستهلكه بعض الزعماء العرب لعقود من شتم أميركا بأوصاف مهينة تنبع من خطاب يساري أو قومي أو آيديولوجي ديني، بل بلغة المصالح والدبلوماسية الهادئة والحازمة في الآن ذاته.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يمثل لحظة تحول تاريخية لم تستوعبها دول عديدة، خصوصاً في الغرب، وبعضها دفع ثمن العجز عن الفهم والاستيعاب، وعاد وغيَّر السياسات والمواقف والتصريحات، بل إن بعض المؤسسات العريقة في أميركا وغيرها من الدول بدأت في محاولة تجاوز أي تحدياتٍ تعيق إعادة الدفء للعلاقات الثنائية سواء كانوا أشخاصاً أم كياناتٍ.نشرت «واشنطن بوست» ضمن تسريباتٍ «ديسكورد» وثيقة تذكر أن الأمير محمد بن سلمان قد لوّح بتغيير جذري في العلاقات السعودية الأميركية وفي التعامل مع إدارة بايدن والتكاليف الاقتصادية الباهظة على أميركا، وهو ما يمكن فهمه بسهولة في هذا السياق.مما لا يدركه بعض صُنّاع القرار الأميركي أن الشعب السعودي بخلاف العديد من شعوب المنطقة شَغِفٌ بأميركا فعلياً بوصفها رمزاً للحضارة الإنسانية المعاصرة، وأجيال سعودية تلقت العلم والمعرفة في الجامعات والأكاديميات الأميركية، وعاشت في أميركا سنوات طويلة من زهرة الشباب ونمو المدارك وتشكل الشخصية، وبنت علاقاتٍ إنسانية دافئة مع فئات مختلفة من الشعب الأميركي، وما لا يدركونه أكثر هو أن هؤلاء المبتعثين، وعبر أجيال متعاقبة، هم أكبر داعم ومؤيد في خدمة رؤية الأمير الشاب وطموحه لبلاده وشعبه، وهم متفانون في خدمة المصالح السعودية التي يقودها، بغض النظر عن حجم المحبة والمودة لأميركا وحضارتها ومجتمعها.

تعاني أميركا الدولة أو «الإمبراطورية» من مشكلات مهمة، منها تدني مستوى النخب السياسية والاستراتيجية التي تنتجها. وللمقارنة، فقد عقد هنري كيسنجر قبل سنواتٍ قليلة فصلاً في كتابه «النظام العالمي» عن السعودية، جاء فيه: «يجب على أميركا استقطار فهمٍ مشتركٍ مع بلدٍ (السعودية) هو الجائزة المستهدفة من قبل كل من صيغتي (الجهاد) السنية والشيعية على حدٍ سواء، بلد ستكون جهوده ومساعيه، مهما كانت التفافية وغير مباشرة، أساسية وجوهرية في رعاية أي تطورٍ إقليمي بنَّاء».

أخيراً، فالسعودية اليوم وبشكل مباشرٍ وصريحٍ تقود تغييراتٍ كبرى وتاريخية أكثر مما ذكره كيسنجر بكثيرٍ. ومع ذلك، فالنخب المعاصرة في أميركا لم تجد سبيلاً سوى التهجم على السعودية، وهو ما يدعو للعجب.
 
شريط الأخبار "القانونية النيابية" تُقرّ عددا من مواد مشروع قانون الملكية العقارية "إنهم لا يريدونك هناك".. ترامب يطلب من نتنياهو سحب القوات الإسرائيلية من سوريا ولبنان الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة مسيرة تابعة للجيش السعودي في أجواء البيضاء الوزني رئيساً للمجلس الفني للصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب المهندس مروان الفاعوري يكتب: البلديات... الرحم الذي يُنجب القيادات الوطنية الكويت تتصدى لأهداف جوية معادية البدء بإنشاء جسر مشاة أمام حديقة النشامى وفاتان وإصابة بحادث غرق في دير علا حداد يرد على نزال.. ورقة السياسات تستحق الإشادة لكن تستلزم معالجة بعض الثغرات الجوهرية - تفاصيل المجموعة العربية الأردنية للتأمين تكرّم الموظفة رانية العساف بجائزة "الموظف المثالي" إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان الكتيبة الخاصة 101 تقيم أمسية لولي العهد بمناسبة اختتام خدمته فيها دخلت بلا مواصفات ولا مقاييس.. لا ولد ولا بنت في مكتب وزير الصناعة والتجارة "ضربتين بالرأس بتوجع" .. من اربد الى الهاشمية من المسؤول عن حالات التسمم؟؟ الحكومة تنشر أبرز ملامح مشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية نقابة ملاحة الأردن: نمو ملحوظ في مؤشرات النقل البحري والتجارة عبر ميناء العقبة خلال النصف الأول من عام 2026 جلبة تحت القبة بعد احتجاج القباعي على مناقشة قانون الجامعات 771 ألف هاتف دخلت الأردن في نصف عام في اطار الشراكة الإستراتيجية والتاريخية بين مديرية الأمن العام والاتحاد الاردني لشركات التأمين لقاء عمل لبحث التعاون المشترك في مجال تطوير الكروكى الالكتروني وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين عبدالله النسور نائبا أول لرئيس مجلس الأعيان وهاني الملقي نائبا ثانيا