السودان... ومخاطر الحل الرمادي

السودان... ومخاطر الحل الرمادي
أخبار البلد -   أخبار البلد- 

هناك معطيات وشواهد ومعلومات كثيرة تؤشر كلها نحو قرب انتهاء حرب الخرطوم في مرحلتها الأكبر والأخطر. صحيح أن الحرب الإعلامية والنفسية الدائرة التي يبدو واضحاً أن «قوات الدعم السريع» استعدت لها جيداً تشوش الصورة، وتربك تفكير الناس، إلا أن هذا لا يلغي حقيقة أن هناك تحولات كبيرة ونوعية في المعارك الميدانية، وأن الكفة تميل لصالح القوات المسلحة.

فإذا كانت قيادة «قوات الدعم السريع» خططت للاستيلاء على السلطة بضربة سريعة ومباغتة، وفرض السيطرة على العاصمة، وعلى الجيش، بعد تصفية قياداته، ثم إعادة هيكلته بدمجه في «الدعم السريع»، وليس العكس، حسب ما عبر عنه البعض، فإن هذا المخطط قد فشل تماماً، وليس وارداً أنه سيتحقق بأي صورة كانت الآن.

من الناحية العسكرية أيضاً تمكَّن الجيش من امتصاص الصدمة الأولى، ليبدأ بعد ذلك هجومه المضاد الذي دمر فيه، أو فرض السيطرة على كل المعسكرات الرئيسية لـ«قوات الدعم السريع»، ومراكز القيادة والتحكم، حتى باتت هذه القوات تقاتل كمجموعات متفرقة. ويمكن ملاحظة التغييرات العسكرية الأخيرة من خلال التحول في خطاب عناصر «الدعم السريع» التي ظلت ناشطة إعلامياً بشكل كبير منذ اللحظات الأولى للحرب؛ فقد تقلصت الوتيرة الكثيفة لمقاطع الفيديو الدعائية التي كانت تتحدث عن انتصارات، وخفت صوتها كثيراً في الآونة الأخيرة، في إقرار غير مباشر بصعوبة الوضع على الأرض. وعلى سبيل المثال، انتشر خلال الأيام القليلة الماضية تسجيل لأحد عناصر «الدعم السريع»، وهو يناشد زملاءه عدم الهروب من الخرطوم، قائلاً إن الهدف «دولة وليس سيارة أو مالاً»، وإنهم إن تسلموا الخرطوم فلن يكونوا بحاجة للعودة إلى دارفور.

الأمر الآخر الذي رصده كثيرون أن «قوات الدعم السريع» انسحبت من مواقع وشوارع ظلت موجودة فيها لفترة، بينما رصدت عمليات هروب ترك فيها المجندون وراءهم سياراتهم العسكرية بأسلحتها أحياناً، واستقلوا سيارات مسروقة محملة بالأشياء المنهوبة من منازل المواطنين أو من الأسواق.

وبينما تبرز المؤشرات على تحول الكفة تدريجياً لصالح الجيش، يبدو محيراً موقف أولئك الذين يتشبثون بشعار أن هذه الحرب لا منتصر فيها. فالحقيقة أن هذه الحرب ولمصلحة السودان يُستحسن أن يكون فيها منتصر واحد، وهو الجيش؛ فليس هناك دولة عاقلة يمكن أن تقبل بوجود ميليشيات وقوات رديفة، والسودان دفع منذ زمن، ولا يزال يدفع، ثمناً باهظاً لهذه المشكلة، التي تتوج اليوم بهذه الحرب الدائرة في الخرطوم. ورغم ذلك، نسمع مَن يقول إنه على الحياد، وكأن هذه الحرب تدور في كوكب آخر، أو من يقول إنه لا يريد انتصار القوات المسلحة السودانية «لأنه لا يريد عودة فلول النظام السابق»، ولا يريد في الوقت ذاته انتصار «الدعم السريع»، لأن ذلك سيعني الفوضى وحكم الميليشيات.

فماذا يريد أصحاب هذا الرأي الرمادي؛ حرباً بلا نهاية؟ أم صيغة تنهي القتال على الأرض وتبقي على الأزمة سياسياً، بمعنى إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 15 أبريل (نيسان) الماضي، على الأقل فيما يتعلق بوضع «قوات الدعم السريع»؟

هذا الطرح يتجاهل التغيير الكبير في المزاج العام السوداني تجاه «الدعم السريع»، بعد نحو شهرين من الحرب المدمرة، بعد ما رأوه من استباحة بيوتهم، واحتلال المنشآت الطبية والخدمية، ونهب المصانع والمحلات التجارية والأسواق والبنوك، وبعد الترويع والإذلال الذي عاشوه.

والسؤال هنا هو: هل العودة إلى وضع ما قبل 15 أبريل الماضي ممكنة أصلاً، وهل هي حل أم مجرد تجميد للصراع وترحيله إلى لحظة أخرى ينفجر فيها بشكل أسوأ، في ضوء حقيقة أن التعايش بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع» بات مستحيلاً، بعد ما أُريق من دماء، وما تكبده البلد من دمار واسع؟

الحقيقة أن العودة إلى وضع ما قبل 15 أبريل ليست خياراً واقعياً؛ فالحرب فرضت واقعاً جديداً ستكون له تداعياته على المشهد السياسي والاقتصادي والعسكري.

انعدام الثقة بين الطرفين يعني أن أي تهدئة ستكون في واقع الأمر محاولة للتحشيد العسكري، ومحاولة تحقيق تقدم ميداني على الأرض؛ ما يجعل الحديث عن حل «تفاوضي» لتجسير الهوة وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه أو إلى صيغة تعايش بين الجيش و«الدعم السريع»، أو بين الجيش والشارع السوداني، مِن باب التمنيات، وليست قراءة دقيقة للتعقيدات الكبيرة التي طرأت بعد الحرب.

هذه الحرب ستنتهي حتماً، لكن هذا لا يعني أن تكون المرحلة المقبلة أقل صعوبة؛ فالأولويات عديدة ومصيرية، وينبغي أن يكون من بينها محاسبة المسؤولين والمتورطين في هذا المستنقع الذي غرق فيه السودان. فعدم المحاسبة وسياسة «عفا الله عما سلف» كان دائماً إحدى المشكلات التي عادت على البلد بعواقب وخيمة. وإذا خرج اليوم «الدعم السريع» بأي مكاسب، مهما كانت قليلة، من هذه الحرب، فإن ذلك يمكن أن يشجع حركات مسلحة أخرى على محاولة طريق الانقلابات واقتحام العاصمة؛ للسيطرة على مركز البلد والسلطة، مدركة أنها إن فشلت فلن تُحاسَب، بل تُكافَأ بمناصب ومزايا. ورسالة مثل هذه ستكون وبالاً على السودان، لا سيما في ظل كثرة الحركات المسلحة، وانتشار السلاح بشكل منفلت. وليس بعيداً عن الأذهان أن السودان مر بتجربة أخرى عام 2008، عندما قامت حركة العدل والمساواة، تحت قيادة خليل إبراهيم، بمحاولة فاشلة لغزو العاصمة بهدف السيطرة على مقاليد الأمور.

الحرب الدائرة الآن لم تكن حرب اختيار بالنسبة للجيش السوداني، بل أُجبر عليها كما تكشف حتى الآن وسيتكشف لاحقاً. لكن المواطن السوداني هو مَن يدفع أكبر الأثمان. ومن المفهوم أن هناك نفاد صبر لدى الشارع السوداني من طول فترة المواجهات وعنفها، وانعدام الأمن، وغياب الخدمات الأساسية، لكن نفاد الصبر هذا يجب ألا يتحول لأداة لتثبيط العزيمة لإكمال مهمة توحيد السلاح في يد القوات المسلحة السودانية؛ فأي حل بخلاف ذلك سيكون قنبلة موقوتة لا يريدها أحد.

 
شريط الأخبار الملكة رانيا تشارك مجموعة من الشباب المسير في سحم الكفارات وتطلع على مبادرات مجتمعية التعليم العالي: 550 منحة وقرضا لكل لواء تشمل البكالوريوس والدبلوم المهني والتطبيقي التعليم العالي: شهادة إنجاز خدمة العلم شرط لاستكمال معادلة 12 ساعة جامعية بمعدل 17 مرة في اليوم... الاعتداءات الجسدية ضد اليهود في أمريكا تسجل أعلى مستوى منذ عام 1979 الموافقة على مشروع تأهيل وتشغيل محطة تحلية "أبو الزيغان" بـ37 مليون دولار محاضرة وتجربة إخلاء وهمي في مستشفى الكندي الحكومة تقرر السير في إجراءات إقرار مشروع نظام مفتِّشي العمل لسنة 2026 الرئيس القبرصي يؤكد أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والاتحاد الأوروبي اتحاد شركات التأمين الأردنية يستضيف وفد من فلسطين للاطلاع على التجربة الأردنية في مجال التأمين وإدارة المكتب الموحد والية اصدار تقارير الحوادث المرورية رئيس الوزراء يترأس الاجتماع الأول لمجلس أمناء الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية 14.2 مليون حجم التداول في بورصة عمان ترامب: إذا لم توافق إيران على اتفاق إنهاء الحرب فإن القصف سيبدأ البنك العربي ينفي صحة ما يُتداول حول الاستحواذ على أحد البنوك المحلية الأردن..ضغط كبير يعطل موقع تذاكر اتحاد الكرة مجموعة الخليج للتأمين – الأردن و بنك الأردن يوقعان اتفاقية شراكة استراتيجية لإطلاق وتقديم خدمات التأمين المصرفي "البوتاس العربية" تُنشئ أول محطة طاقة شمسية عائمة في الأردن بقدرة 6 ميجاواط ذروة الصناعة والتجارة: تحرير 1500 مخالفة منذ بداية العام الحالي تعديل تعرفة عداد التكسي الاثنين المقبل قمة أردنية قبرصية يونانية في عمّان منع النائب وسام الربيحات من السفر بعد رفع الحصانة على خلفية قضايا غسل أموال