اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عوامل خارجية وذاتية لإطالة أمد الانقسام

عوامل خارجية وذاتية لإطالة أمد الانقسام
أخبار البلد -   أخبار البلد- لا يكاد يخلو بيان صادر عن فصيل سياسي أو هيئة أو مؤسسة فلسطينية إلا ويؤكد على ضرورة "طي ملف الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية"، يتكرر ذلك في المناسبات والأعياد الوطنية، كما عند مواجهة الشدائد والأوقات الصعبة، في الخطابات والمقابلات الصحفية، والمقالات والدراسات، حتى لتظن أن الغالبية الساحقة من الفلسطينيين مقتنعون بهذا الاستحقاق ويعملون من أجله ليل نهار، فإذا كانت الحال كذلك من حيث إجماع الناس على هذا المطلب، واتفاقهم جميعا على أهمية الوحدة لمواجهة التحديات والمخاطر والسياسات العدوانية الإسرائيلية، فمن الذي يعيق الوحدة ويعطل تنفيذ الاتفاقيات إذن؟

لا بد أولا من استثناء التفسيرات الحادة والمتطرفة التي يطلقها بعض المتطرفين من الجانبين لتبرير حالة القطيعة، من قبيل الادعاء بوجود منهجين لا يمكن التقاؤهما هما منهج المقاومة والنضال والثوابت من جهة، ومنهج المساومة والاستسلام والتنسيق الأمني من جهة ثانية، يقابله منطق اتهام الخصم بأنه يعمل وفق أجندات دولية وإقليمية في غير صالح شعبنا، لأن أصحاب هذا المنطق هم أنفسهم الذين يتراجعون عنه في اللقاءات والحوارات الوطنية، ويوقّعون على مزيد من الاتفاقيات، بل ويتحمس بعضهم للحديث عن ضرورات الشراكة التي تصل أحيانا إلى الاستعداد لتشكيل قوائم موحدة لخوض الانتخابات.

نستبعد هذه التفسيرات "الإقصائية" لعدة أسباب من بينها الأسباب الموضوعية وحجم القواسم المشتركة بين جميع القوى الفلسطينية من جهة، وتشخيص التناقض الرئيسي مع الاحتلال الذي يتقدم على كل التناقضات والتباينات الثانوية. وفي التحليل العياني سنجد أن المقاومة، والتنسيق الأمني بأشكاله المتعددة موجودان على جانبي المتراس، فلا يمكن لطرف أن يدعي أنه الوكيل الحصري للمقاومة، ولا اتهام الخصم وتبرئة الذات بشأن التنسيق الأمني. كما أن تداخل وتعقيد الموضوعات والقضايا الوطنية والاجتماعية الداخلية ينتج مروحة واسعة جدا من المواقف القابلة للتغير بصورة مستمرة.

يبقى علينا البحث إذن في الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى إطالة أمد الانقسام وتكريسه إلى الدرجة التي بات البعض يعتقد معها أن الانقسام تحول إلى انفصال دائم له تجلياته السياسية والقانونية والإدارية والاجتماعية، بل قرأنا في أدبيات بعض الكتاب والفصائل دعوات إلى تبني نوع من الفيدرالية بين الضفة وقطاع غزة، ولا نبالغ إذا ذهبنا إلى أن بعض اتفاقيات المصالحة تبنت شيئا من هذا القبيل من دون أن تعلنه بشكل صريح.

من أهم الأسباب التي ساهمت في تكريس الانقسام التدخلات الدولية والإقليمية، وأبرزُها وأخطرُها بالطبع التدخلات الإسرائيلية، حيث لم يُخْفِ المسؤولون الإسرائيليون في تصريحاتِهم وفي سلوكِهم دعمَهم للانقسام الذي قال عنه بنيامين نتنياهو أنه يمثل "مصلحة استراتيجية إسرائيلية". فالانقسام يضعف الصفة التمثيلية لأية قيادة فلسطينية، وبالتالي يساعد إسرائيل على التهرب من أية استحقاقات سياسية، ويشجعها على التعامل مع الفلسطينيين بوصفهم تجمعاتٍ سكانيةً متناثرة لكل منها مطالبُه الحياتية الخاصة به: معابر، حواجز، تصاريح، دخول مواد التموين والإعمار، ماء وكهرباء ووقود، مساحة الصيد البحري، حركة الشرطة وقوى الأمن بين محافظات الضفة، وغير ذلك من قضايا بدل أن يكونوا شعبا موحدا له قضاياه الكبرى التي يتحد في النضال من أجلها كقضايا القدس وعودة اللاجئين ومواجهة الاستيطان وإنهاء الاحتلال.

تدخلات إسرائيل في تغذية الانقسام وإطالته لم تقتصر على التصريحات والتهرب من الاستحقاقات السياسية، بل شملت برمجة الاعتداءات العسكرية بما ينسجم مع هذا الهدف، وفرض سلسلة من العقوبات على السلطة وحجز الأموال الفلسطينية عند تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

كما تعددت التدخلات الدولية لتشجيع الانقسام ومن بينها وضع شروط تعجيزية ( مثل شروط الرباعية) تطالب الفصائل بتغيير مواقفها ما يؤدي إلى إضعاف فرص تشكيل حكومة وحدة وطنية لا معنى لإنهاء الانقسام بدونها. كان يمكن تفهّم مطالبة هذه الأطراف الحكومة الفلسطينية التزام مبادئ محددة، أما مطالبة فصيل بعينه تغيير برنامجه فذلك هو تَبَنٍّ مجانيٌّ للشروط الإسرائيلية الرامية لعرقلة الوحدة الفلسطينية، وهذه الأطراف الدولية لم تتدخل بأي شكل مع برامج الأحزاب الإسرائيلية المشاركة في الحكومة الحالية والتي تتبنى مواقف عنصرية وفاشية صارخة، تصل إلى حد تبني خيار الترانسفير وإنكار وجود الشعب الفلسطيني فضلا عن إنكار حقوقه الوطنية. وهي لم تعترض على الاتفاقيات الائتلافية بين مكونات هذه الحكومة التي تتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية، وتناقض كل الاتفاقيات التي وقعتها حكومات إسرائيل.

كل العوامل الخارجية لا يمكن لها أن تؤثَّرَ لإطالة أمد الانقسام، دون وجود عواملَ داخلية تستقبلها. في مقدمة هذه العوامل استمرار وجود أوهام بإمكانية تحصيل شيء ضمن الظروف الحالية (اي في ظل وجود حكومات إسرائيلية متطرفة ومدعومة بشكل مطلق من الولايات المتحدة). نسمع هذا الرأي بتعبيرات شتى من قبيل "إيجاد أفق سياسي" أو استشراف هذا الأفق أو البحث عنه وكأنه ضائع! هذا المنطق يشبه انتظار معجزة من السماء، كأن يقتنع العالم ومعه أميركا وأوروبا بوجاهة مطالبنا ومشروعيتها، وبالتالي لا يرى أصحاب هذا الرأي ضرورة ملحة لإعادة ترتيب أوضاعنا الداخلية، وتفعيل عناصر القوة المهمّشة بما يمكن من تحسين موازين القوى لصالحنا.

ربما قادت تطورات العامين الأخيرين ووصول أقصى اليمين المتطرف إلى الحكم في إسرائيل، إلى تراجع الأوهام بإمكانية تحصيل شيء ما لصالحنا في ظل هذه الموازين. هنا تحضر العوامل الذاتية الأكثر تأثيرا في إطالة أمد الانقسام وتكريسه وهي المصالح التي نشأت ونمت وتعاظمت على مرّ السنين، ولا يقتصر الأمر على المصالح المادية والاقتصادية المباشرة بل يشمل كذلك مصالح النفوذ والمناصب المكتسبة والاستفراد في الحكم. وهي مصالح تفتح الباب على مصراعيه أمام كل أشكال الفساد والاستبداد وتصبح معها الشراكة الوطنية وتفعيل أدوات الرقابة الشعبية عبئا على الحكام والمسؤولين.

ربما يكون أصحاب المصلحة في استمرار الانقسام أقلية بالنسبة للشعب، لكنها أقلية مؤثرة وحاسمة، وهي قادرة على اختراع أسباب يومية لإطالة الانقسام ما لم تُجابه بضغط شعبي متواصل لإنهاء هذه الحالة الشائنة.
 
شريط الأخبار الحوثيون يعلنون استهداف "أرامكو" في ينبع وقاعدة خميس مشيط بعشرات الصواريخ البنك الدولي: الأردن يمتلك مقومات لتوسيع تبني الذكاء الاصطناعي في اقتصاده ادعت وجود 65 طالباً و20 بلا مقاعد.. ترجيح إحالة سيدة للقضاء بعد بث معلومات غير صحيحة عبر إذاعة محلية باينع الأردن يدين استهداف مكة المكرمة ويؤكد تضامنه الكامل مع السعودية صحة جرش: 7123 عينة مياه خضعت للفحص حتى نهاية آب الاقتصاد الرقمي والريادة تنشر خطوات التسجيل بالتبرع بالأعضاء عبر "سند" التربية تعتزم إجراء قرعة المستفيدين من الدفعة الثانية لمشروع تمليك الأراضي للمعلمين أمانة عمان: لا تعيينات في وظيفة عامل وطن مطالب نيابية بالحد من حوادث تسرب غاز الأمونيا في مجمع الفوسفات الصناعي طهبوب تسأل عن 79 مليون دينار مستردة و298 ملفا في تقرير (نزاهة) نقابة الاطباء تنعى 6 اطباء من اعضائها- اسماء وفاة 60 شخصاً على الأقل إثر انهيار منجم للذهب في السودان وزارة الداخلية تفرج عن 374 موقوفا إداريا يونس العبادلة في مقال معبر: عندما يكون المتحدث مدير المخابرات العامة القضاء ينتصر ... عدم مسؤولية الناشر أحمد احريبي والراحلة فريال البلبيسي في قضية رجل الأعمال حازم راسخ اجتماع حكومي لمتابعة استعدادات استقبال الشتاء والظروف الطارئة الجمارك الأردنية تعلن عن نقل قسم السيارات الأجنبية إلى مركز جمرك عمّان/الماضونة بنك محلي يحجز على ممتلكات رجل الأعمال غسان خرفان وشركاته "يعقوب حازم" يقدم استقالته من مجلس إدارة الشركة المتكاملة للنقل المتعدد