ليلة سقط صاروخ القذافي على بغداد

ليلة سقط صاروخ القذافي على بغداد
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
ذات ليلة من العام 1984، وصلت إلى كراج النهضة بقلب العاصمة العراقية بغداد ، قادما من البصرة التي عانت كثيرا من الهجمات الإيرانية عبر الحدود والقصف المدفعي فيما سمي آنذاك حرب المدن، خلال ما عرف باسم حرب الخليج الأولى.

استقليت تاكسي من الكراج إلى الباب الشرقي، وحجزت غرفة في "فندق المشتل" المطل على ساحة الحرية، حيث نصب الفنان جواد سليم الشهير. ونزلت وتعشيت في أحد مطاعم شارع السعدون، ثم عدت إلى فندقي عازماً على النوم.

كانت بغداد بعيدة عن الجبهة، ولا تطالها قذائف المدفعية الإيرانية ولا الطيران الذي دمر في السنوات الأولى من الحرب، لذا تعين عليّ قبل أن استسلم للنوم أن اتحلل من مشاهد انفجار القذائف وصور الجرحى وغبار المعارك التي شهدت أطرافاً منها في مناطق الجنوب.

لكن ما حدث تلك الليلة كان يفوق أي توقع، وخارجاً عن المألوف، فقد هز بغداد انفجار ضخم، أيقظ كل من استسلم للنوم من اهليها أو ما زال ساهراً في مرابعها ومقاهيها، وخلف دماراً كبيراً وقتلى وجرحى.

حين صعدنا انا وجملة المقيمين في الفندق والعاملين إلى سطحه شاهدنا غيمة ضخمة سوداء تنبعث من مكان الانفجار، فارتسمت على وجوهنا جميعاً تساؤلات: ما هذا؟ هل هو عمل نتج عن عبوة ناسفة أم سلاح جديد؟ قبل ان نكتشف أن الانفجار نتج عن صاروخ سكاد سقط في بغداد.

ولأن إيران لم تكن تملك هذا النوع من الصواريخ، بل ولا أي سلاح يمكن أن يصل مداه إلى عاصمة الرشيد، زادت التساؤلات؟ لتكشف السلطات العراقية الحقيقة بعد يوم أو يومين، وفحواها ان نظام معمر القذافي في ليبيا زود إيران بتلك الصواريخ لتضرب بغداد وتكسر صمود واعتداد الرئيس الراحل صدام حسين بنفسه.

وزادت الصحف العراقية بن فنشرت تقريراً تصدرته صورة أم القذافي، تؤكد فيه أن "أم القذافي" يهودية.. وهي القصة التي راجت مجدداً إبان ثورة 17 فبراير في ليبيا التي اندلعت ضده عام 2011.

والغريب ان القذافي الذي كان يناصب صدام حسين العداء، وينافسه على "زعامة الأمة العربية" زود إيران بتلك الصواريخ دون مقابل، رغم ان سعر الواحد منها يصل إلى 3 ملايين دولار، فيما شعبه يرزح تحت الفقر والجهل الذي أدى به في النهاية للثورة عليه.

وقد أكد الرجل الثاني في النظام الليبي عبد السلام جلود في لقاء مع قناة العربية عام 2012 ان نظامه كان يزود ايران بالسلاح الليبي، و"نشتريه لهم من الخارج باسم ليبيا، وزودناهم بصواريخ سكود، وكان القذافي متردداً في موضوع تزويد إيران بالصواريخ لضرب بغداد، ولكني أقنعته بذلك!".

وحين سأله مذيع برنامج الذاكرة السياسية: كيف تقبل لنفسك ذلك، وأنتم ترفعون شعارات القومية العربية؟ أجابه جلود: إن الصراع الثوري يتطلب ذلك، وإنه يفهم خطورة هذا القرارالجذري، ولكنه غير نادم على ذلك أبداً!!

وتابع المذيع معه: ولكنكم قتلتم عراقيين بصواريخكم! فأجابه جلود وهو يبتسم بملء شدقيه: "هذه طبيعة الصراع، يجب أن يموت فيه ناس، ولو كانوا أبرياء!". ولعلي كنت سأكون لولا عناية الله منهم.

لم يكن ذلك الصاروخ الذي سقط ليلة اقامتي في فندق المشتل ببغداد، الصاروخ الوحيد الذي سقط على العاصمة العراقية، فقد تلته صواريخ، وأحدها سقط قبل الإفطار بشهر رمضان بأقل من نصف ساعة، وآخر سقط على مدرسة أطفال، وقتل العديد من تلامذتها، "ذهبوا جميعاً ضحية الصراع الثوري الذي يتطلب ذلك، دون أن يرف للقذافي ولا لجلود جفن".

وفي المقابل، عانت المدن الايرانية والشعب الايراني من ويلات تلك الحرب، وسقط الآلاف ضحيتها، فقد كان الطيران العراقي وصواريخ سكاد ومن ثم الحسين والعباس وغيرها تقصف العمق الإيراني، دون قدرة على الرد.

وحصلت ايران في تلك الحرب على قطع غيار لأسلحتها من "الشيطان الأكبر" بوساطة إسرائيلية فيما عرف بفضيحة "إيران كونترا".

الآن انطوت تلك الحرب، وذهب ضحاياها إلى النسيان، لكنها خلفت الكثير من الأحقاد، ورغم ان الأحداث التي تلتها أنستنا إياها، إلا أنها يجب ان لا تنسينا أن ضعاف العقول قد يرتكبون أكثر من ذلك بحجة "الصراع الثوري، والأطماع، والمنافسة على الزعامة"، متناسين أن الصراع الأساس هو مع من يزودنا بالسلاح لنقتل بعضنا بعضاً.
شريط الأخبار الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود وجع الكرك وجعنا".. ماكدونالدز الأردن ينظّم وقفات تضامنية في جميع فروعه بالمملكة ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مركز تطوير المناهج: الاتهامات الموجّهة إلى المناهج لا تعكس محتواها الفعلي تحالف نتنياهو يحصد 53 مقعدا مقابل 48 لتحالف آيزنكوت و19 للعرب بعد فرز 100% من الأصوات باستثناء الجنود نظام لتحديد عدد أعضاء المجالس البلدية .. والانتخابات في النصف الأول من 2027 سخط واسع في الهيئة العامة لجمعية جراحة العظام إزاء "سابقة خطيرة" وسط صمت النقابة "أخبار البلد" تكسب قضيتها مع رئيس ديوان المحاسبة أمام محكمة بداية جزاء عمان قرارات جديدة لمجلس الوزراء (تفاصيل) المرشح عن القطاع الغذائي راكان العبسي: هدفنا بناء ربط حقيقي بين التجار والدوائر الحكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,564 مشروع قانون التنفيذ يوسع منع سفر المدين ويعدل تسوية ديونه نتائج أولية: نتنياهو يتقدم بـ8 مقاعد على آيزنكوت بعد فرز 66% من الأصوات مصنعان أردنيان على خريطة عالمية جديدة للنبيذ