اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

لقاء مع متسولة: التسول عن طريق التجول

لقاء مع متسولة: التسول عن طريق التجول
أخبار البلد -   أخبار البلد - تحت شجرة ظليلة في قاع المدينة بوسط عمّان، جلست لاستريح من حملي " بضعة اكياس تسوق"، عندما استغربت وجودي هناك، جالساً على المقعد الحجري طلباً لبعض الراحة بعد مسير طويل،  فقد نمت ملامحي عن شخص لا ينتمي للمكان. 
بادرت السيدة التي تجاوزت الخمسين بشيبات حثيثة إلى فتح باب الحديث، بكلمات بدت في الشأن العام: الله يعين الناس..  والله الحياة صارت صعبة. 
رددت عليها " يفرجها الله". فأحست أن بإمكانها فتح حديث مباشر معي، اقتربت وجلست على المقعد الحجري المقابل لمقعدي، سائلة إن كنت احمل تبغاً.. فهي تريد أن "تعفط"، لأن الحياة قرف، وليس معها ثمن علبة تبغ. 
بدت كشخصية انسلت من "بؤساء" فيكتور هيجو، ملامح وجه تكشف قساوة الحياة التي عاشتها، إنما مع قليل من الطيبة والمكر، فقد سعت لتستكشف الشخص الذي يواجهها، لعله يدفع لها بضعة قروش او ربما ديناراً، بتوجيه أسئلة من نوع: ماذا تعمل؟ أين تقيم؟ 
ولأنني كنت معنياً باستكشاف حالها، ربما بداع الفضول، أجبتها بأقل ما تسمح به الكلمات، وسألتها عن حالها، فقالت "انها تمتهن التسول، والله يبعد التنمية عنا"، واشتكت من الوضع المعيشي السيئ وصعوبة الحياة لدرجة ان المتسولين كثروا والناس التي تتصدق. 
وشكت من أنها أم لطفل يعاني من مشاكل صحية، وعلاجه مكلف، "لسبب ما لم أصدقها"، وهي بالكاد تستطيع ان تقيم اوده وأودها "أقل طبخة باتت تكلف.. والله العشرة دنانير لا تكفي لطبخة واحدة لي ولولدي". 
رنت للأفق البعيد، وقالت مسترجعة :" الله يبعد التنمية عنا". 
قلت: هم ينظمون حملات في شهر رمضان لضبط المتسولين. 
قالت: نعم.. يتشددون في رمضان، لذا سأنهج نهجاً جديداً، هو التسول عن طريق التجول؟ 
قلت: كيف؟
قالت: عادة ما تداهم التنمية المتسولين الواقفين على إشارة ضوئية او مقابل محل من المحلات التجارية، وكثيراً ما يشتكي اصحاب المحلات ويتصلون بالتنمية، لكني لن اقف في مكان لممارسة مهنتي.. بل سأقوم بالتسول وأنا امشي، وحين ارى شخصاً أمد له يدي، وأدعو له ليتصدق علي، ثم أكل طريقي لأصادف شخصاً آخر. 
قلت: أعتقد انها فكرة ذكية.. وربما تنجح معك. وأضفت و"أنا أشعر بأنني أتواطأ معها: جربي في مناطق عمان الغربية فربما تكون حظوظك افضل. 
قالت: "لا.. المناطق الشعبية والمتوسطة يتصدقون أكثر. عمان الغربية فيها أصحاب الياقات والسيارات الباذخة الذين إذا اقتربت من احدهم سيوبخني لئلا يتسخ هندامه، وربما يتصل بالشرطة بدعوى انني اشكل تهديداً للسلامة العامة. وهم لا يتصدقون أصلاً". 
سألتها مباغتاً: هل تعرفين بشر الخصاونة؟ 
قالت محتدة: من هذا؟ شو بشتغل؟ وليس بتسألني إن كنت أعرفه.. هل تظن أن لي علاقة به؟ 
قلت: لا.. أستغفر الله أن تكون لك علاقة به، بس خطر السؤال ببالي. 
واصلت السيدة ذات الحضور المميز، بملابسها السوداء وشالها المغبر الحديث عن خططها لممارسة مهنتها، والتحايل على طرق التنمية في القبض على المستولين، فيما الجو يتغير والمطر يتساقط رذاذا، حتى نهضت أخيراً لترحل قائلة: هل أجد معك ديناراً ولفافتي تبغ لمشوار الطريق؟ 
ترى.. هل تدرك التنمية كم يعاني المتسولون في سبيل الهرب من قبضتها؟
وهل يعرف بشر الخصاونة أن السيدة، المتشحة بالسواد، التي جاوزت الخمسين بشيبات  حثيثة، والتي تحب أن "تعفط" وتتسول متجولة.. لا تعرفه؟
 
شريط الأخبار الأمير علي عن الفيفا: الأمر يرقى إلى مستوى الابتزاز ونحن نرفض الرضوخ لذلك "الصحفيين" يثمن استجابة مجلس النواب والحكومة لمطالب النقابة حول "الملكية العقارية" أمانة عمان: الأزمة المرورية نتيجة طبيعية للنمو السكاني وارتفاع أعداد المركبات ترامب يمهل إيران حتى نهاية اليوم ويهدد بـ"ضربات مدمرة" القضاة يوضح المشكلات التي عالجتها تعديلات قانون الملكية العقارية الضمان يمهل 35 ألف مؤسسة فردية 15 يومًا للاستجابة تمهيدًا لشمولها بالضمان الاجتماعي الكاتب والمحلل الأمني د. بشير الدعجه. يكتب قبضة من حديد... الأمن العام يفتح معركة الحسم ضد الكريستال القاتل. 14.5 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان بقيمة 354 مليون دولار .. توقيع اتفاقية للتعاون الثنائي بين الأردن والولايات المتحدة تصريحات مدير الضمان الأسبق الطراونة تهز أركان الحكومة ويحرجها، ومشروع مدينة عمرة فاشل.. فهل يسلم لسانه من المساءلة؟ ماذا يجري في بنك القاهرة عمان.. مخصص الخسائر 21 مليون وارتفاع في المصاريف وتراجع في عائد الربح انتشار الضباع في محافظة الكرك والبلدية تحذر مجلس النواب يقر معدّل قانون الملكية العقارية "البوتاس العربية" تمول مشروع إنشاء مبنى العيادات الخارجية في مستشفى الكرك الحكومي بكلفة تصل إلى (4) ملايين دينار تشكيلات إدارية واسعة في الداخلية - اسماء قائد امبراطورية "جوردينا" محمد العقدة يسجل أسعد لحظاته وهو يرى حلم جوي قد تحقق ويفرض نفسه في بيوت الأردنيين البكار: يزن ابتزني وطلب مليون دينار واقسم بالله العظيم نحن نسيء لدولتنا وأنفسنا . الجيش يدعو مواليد 2007 من دفعة خدمة العلم الثالثة مراجعة المنصة ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 83 دينارا للغرام المجالي: الأردن يمتلك جميع المقومات ليصبح مركزاً إقليمياً للتصنيع والتصدير.. وتمكين البيئة الاستثمارية أولوية