اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

رحلة ابن بطوطة وابن فطّومة

رحلة ابن بطوطة وابن فطّومة
أخبار البلد -   أخبار البلد - أحذّر من أولئك الذين يعملون كمرشدين وقد استمدّوا دراستهم و"معرفتهم" من مصادر رسمية أو مصادر موجَّهة لإلغاء روايتنا ودسّ الرواية الصهيونية مكانها، ويكمن خطر هؤلاء المرشدين كونهم أبناء جلدتنا وينطقون بلساننا.
 
تعتبر رحلة ابن بطّوطة من أمهات الكتب العربية، وإذا كان معظمنا يعرف اسم ابن بطوطة كرحّالة بمجرد ذكر اسمه، فإن معظمنا لم يقرأ هذه الرحلة التي سمع بها، أوّلا لأنّ معظمنا ليس قارئًا من الأصل، وثانيًا لأنَّ الكثيرين من القرّاء يظنون أن الكتب القديمة لن تضيف لهم شيئًا، وخصوصًا في أدب الرّحلات، فما الذي يمكن لابن بطّوطة الذي خرج من طنجة في رحلته الأولى قبل حوالي سبعمئة عام ليزور عشرات البلدان كرحّالة، فيكتب ما يراه من عمران وعادات وتقاليد وقصص أهل تلك البلدان، وقد أصبح السَّفر في عصرنا ميسَّرا وسريعًا، فتتناول فطورك في طنجة وغداءك في إسطنبول وعشاءك في سانت بطرسبورغ، وقد باتت المعلومات متوفِّرة في الشبكة العنكبوتية عن كل بلد وبلد وشعب وشعب، وصرنا نعرف الكثير الكثير دون الهبوط من أسرّتنا، ودونما حاجة إلى عناء ووعثاء سفر، ولا حتى البحث في المكتبة المنزلية.

إلا أنّنا ورغم السّفر المتاح كثيرًا ما نزور بلدًا ونمكث فيه أيّامًا ولا نعرف منه سوى السُّوق الحرَّة في المطار، والفُندق والأسواق التي باتت عروضها متشابهة في معظم بلدان العالم.

فلا نتعرَّف على ثقافة البلد، ولا على العمق التاريخي لهذا الشّعب الذي نزوره، ولا على تاريخ البلد نفسه الذي قد نزوره عدّة مرّات، وليس مرة واحدة فقط.

في رحلات أبي عبد الله إبراهيم اللواتي نسبة إلى لواتة من قبائل البربر، 1304-1377 م، التي استغرقت تسعة وعشرين عامًا، نلاحظ غياب الحدود بين الأقطار العربية-الإسلامية، فلا جوازات سفر ولا تفتيش ولا انتظار رخصة في الدخول، بل إنهم في كثير منها كما في مقديشيو (الصومال) يستقبلون القادمين في الموانئ بالطعام والملابس والطبول والزمور، لترغيب التجار لزيارة بلدانهم (ملاحظ هنا أن الصومال بلد خيرات لم يعرف المجاعات).

الجميل أنَّه لم يتعرّض خلال تنقلاته الكثيرة التي شملت مئات المدن، وصل خلالها إلى الهند والصين ومناطق كثيرة من إفريقيا وجنوب روسيا، وتركيا، وأجزاء من أوروبا، لم يتعرض لاعتداء سوى مرة واحدة على يد قراصنة في الهند.

أردتُ القولَ إنّ على كل مثقّف أو يسعى للثقافة، أن يعود لأمهات الكتب العربية، ومنها رحلة ابن بطوطة، ثانيًا، أن نزور مدن وقرى بلادنا من خلال رؤية بحثية ومهتمة بالمعرفة، فلا يعقل أن كثيرين ممن بلغوا الأربعين عامًا لا يعرفون أين تقع الطيرة أو مجد الكروم أو معليا أو الجش أو الرامة وغيرها!

كذلك فإن الكثيرين لا يعرفون تاريخ البلد الذي يعيشون فيه. كم منا دخل عكا مئات المرات، ولم يعرف شيئًا سوى السّوق وجامع الجزّار وبصورة سطحية وشكلية فقط، وبعض المعلومات العامة حولها؟ فمعظمنا لا يعرف مدننا وقرانا المغيّبة من كتب التدريس، هذا ينطبق على كل البلدان العربية المأهولة والدارسة المُهجّرة والمهدمة.

نحتاج إلى توثيق أسماء المواقع في كل بلدة وليس موقع البلدة فقط، فلكل بلدة عائلات وأسماء مواقع وعادات وتقاليد خاصة بها، وجميع هذا في طريقه للنسيان والمحو المنهجي، حتى من أبناء البلد نفسه الذين يجهلونه، ولم يجدوا من يخبرهم عنه.

أخطر ما نتعرّض له، هو محو شخصيتنا التاريخية وقطعنا عن جذورنا، حيث أن الأجيال الصاعدة لا تعرف ما يربطها مع الماضي، وهذا يضعف انتماءها، والأخطر أنّه يشعرها بالغربة عن وطنها، وكأنها دخيلة عليه.

في مطلع الرَّبيع تحلو الجولات والرحلات والسّفر خصوصًا في أحضان الطبيعة. هنالك عددٌ لا بأس به من المُرشدين الذين يعرفون تاريخ كلِّ قرية وقلعة وجدار وطاحون ماء وشجرة ونبتة وصخرة وما مرّ بها، يعرفون تاريخ شعبنا والقبائل والعائلات التي كونته، أبرزهم المرحوم جميل عرفات، والأساتذة شكري عرّاف، ومصطفى كبها، وجوني منصور، أمد الله في أعمارهم، وغيرهم من المؤرخين، الذين ربما سهوت عنهم.

في الوقت ذاته أحذّر من أولئك الذين يعملون كمرشدين وقد استمدّوا دراستهم و"معرفتهم" من مصادر رسمية أو مصادر موجَّهة لإلغاء روايتنا ودسّ الرواية الصهيونية مكانها، ويكمن خطر هؤلاء المرشدين كونهم أبناء جلدتنا وينطقون بلساننا، قد يكون أحدهم "ابن فطّومة"، ولكن ما يقدّمه صهيوني مئة بالمئة، بمفرداتهم وتسمياتهم للمواقع وللتاريخ الذي يقدّمونه من وجهة نظر أحادية متحيّزة ضد أهل البلاد الأصليين، فيظهرهم كغزاة وغرباء عنها.

هنالك عدد لا بأس به من المرشدين في كلِّ منطقة الذين يقدّمون بالفعل ما يفيد، أعرف منهم الأساتذة جوني منصور (اختصاص حيفا)، وصبحي سرحان وبسّام عرّاف وفوزي ناصر وخليل حمود وخالد سرحان وعبدُه متّى (مختص في عكا)، ولا شك في أنّ هنالك مختصين آخرين ممّن لا أتذكّر أسماءهم وسهوت عنهم، خصوصًا في المثلث والنقب، كذلك فهنالك مختصون في القدس ومنطقتها، وفي بقية بقاع الوطن، أعتذر ممن نسيتهم أو لا أعرفهم، ولكنهم موجودون، ويجب أن نختار من أولئك الذين يعرفون بالفعل وغير المنحازين إلا للحقيقة والموضوعية، وليسوا بوقًا لتزييف الحقائق والتاريخ.
شريط الأخبار إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية توافق على دواء لسرطان البنكرياس مصرع شخصين وإصابة 11 خلال مهرجان للجري أمام الثيران في المكسيك لقطات مصورة توثق لحظة القبض على مالك ناد رياضي أمريكي شهير بعد وقوعه في "فخ دعارة" نتنياهو: خسرنا 10 مقاعد ولا أعرف كيف أستعيدها حالة من عدم الاستقرار الجوي تؤثر على الأردن وزخات رعدية متوقعة رئيس هيئة النقل البري الخرابشة لـ أخبار البلد : قرار التمديد لمشغل خط عمان- مادبا ليس منحة او هبة بل معالجة لأثر التداخل مع الباص سريع التردد قبل تفعيله رؤساء مستوطنات "الغلاف" يتجولون داخل غزة ويطالبون بتجويع الغزيّين أجواء حارة الخميس ومعتدلة خلال الأيام المقبلة بعد الاعتداء على طبيب بالبشير.. بيان صادر عن جمعية أطباء العناية الحثيثة مدعوون للاختبار التنافسي في الحكومة- تفاصيل فتاة تسقط من فوق عمارة في عمان وفيات الخميس 27-8-2026 10 آلاف معلم يشاركون في تنفيذ التعداد العام للسكان 2026 «الوطنية للتأمين» تشارك في افتتاح مركز صحي القطرانة ضمن مبادرة «همتنا صحة» إخلاء طبي لطفل أردني من الإمارات بعد تعرضه لحادث سير الفراية يتفقد مركز حدود جابر وساحة الشحن الجديدة مهندس واحد لكل 41 مواطنا ونسبة البطالة 19% محام لكل 550 مواطنا.. وسوق العمل لا يستوعب أعداد الخريجين 30% نسبة البطالة بين الصيادلة في الأردن البدور: أكثر من 15 ألف مراجع للمراكز الصحية المسائية في الزرقاء خلال تموز الماضي