اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الغرباء لا يشربون القهوة

الغرباء لا يشربون القهوة
أخبار البلد -   أخبار البلد- هي زيارة اقتحامية لبيت رجل هرم، ضاربة جذوره في الأرض، مثل الشجرة الباسقة على باب بيته. اقتحامية وإن أخذت في بدايتها مظهراً ليناً، عندما ظهر الغرباء، يجوسون المكان بصمت ويقيسون مساحة المنزل ويتفقدون أحواله وكأنهم مالكوه! دون أن ينبسوا ببنت شفة ، رافضين أن يشربوا القهوة التي دعاهم إليها، بكرمه العربي، كما اعتاد ان يدعوا كل من يمر في الطريق، أملا بفتح حديث معهم، عله يفهم سبب قدومهم ويكسب صداقتهم، فهو رجل مسالم.

هم في الواقع متسللون ومغتصبون، جاءوا لغرض آخر غير الزيارة، وإنما لسرقة بيتك وماضيك وحاضرك ووطنك، واقتلاعك من جذورك، وتحويلك إلى كومة قش تلعب بها رياح السياسة والسوق والممكن والمستحيل.

وتكررت زيارات الغرباء إلى منزل الرجل الهرم، في أجواء اختفى فيها الجيران من الطرقات، فلا جار فتح نافذته، أصبح وحيدا و إذا استغاث فلن يغيثه أحد، بينما ابنه الوحيد مسافر خارج البلاد،.

وفي كل مرة، يتكاثر الغرباء، و يعلنون انهم لا يشربون القهوة، ويقومون باستفزاز الرجل.

وشيئاً فشيئاً يدرك الرجل الطيب في المسرحية ذات الفصل الواحد التي كتبها الراحل الرائع محمود دياب (‪1932-1983‬، أن هؤلاء لا يمكن ان يكونوا أصدقاء، فقد سخروا من قوله أنه يمتلك هذا البيت الذي توارثه من أجداده جيلاً بعد جيل، وأنه يعرف كل زواياه، وتنتشر ذكرياته فيه، وانه يملك أوراقاً تبثت ملكيته له، بل ويخبروه أن اوراق ملكته للبيت وغيرها، تبخرت من مصلحة الأملاك.. ولا وجود لها.

عندها يطلب من زوجته ن تحضر صندوق أوراقه، قائلا: لا يهم.. لدي نسخة من اوراق ملكيتي لهذا البيت وسأطلعكم عليها. وحين تحضر الزوجة الصندوق يمزقون كل ما فيه، ليس أوراق الملكية فحسب، ولكن كل تاريخه الذي فيه: موضوع إنشاء حين كان في المدرسة، اشعاره، صورته طفلا مع والدته، شهادة ميلاد ابنه.. وكل شيء.. كل شيء، كأنهم يريدون إلغاء هويته وشطب وجوده من على هذه الأرض.

وخلال ذلك يعلو صراخه معلنا رفضه تمزيق أوراقه، ويسقط ارضاً.. فيما تتناثر اوراق الملكية وأوراق حياته الممزقة فوقه، ويصرخ بأعلى صوته مستنكرا : تريدون انتزاعي من البيت ، انتزاع البيت مني، طمس الحقيقة ، عبثا تحاولون .

حين ينهض من البؤس واليأس، يقول لزوجته: لا تبكي.. لأن بكائك يجعلني احس انني انتهيت، أنا واقف مثل الجبل، أنا عارف انهم كان ممكن يوصلوا للاوراق هذه.. ومهما عادوا او فعلوا سأبقى واقفاً مثل الجبل.

ويقترب من الشجرة الباسقة ويعلن لزوجته: "شجرتنا مثلما هي، جذورها نازلة أميال في الأرض، ومش ممكن ان الجذور تتقطع".

ويتابع: " وداخل البيت؛ في الممرات وعلى الحيطان، خربشاتي وانا طفل يتعلم المشي، على كل حيطة مستند لم يتمزق، اول حروف تعلمت اكتبها ما زالت في مكانها، وهذه كلها مستندات باقية، وكلها أدلة في صالحنا، وإذا لم تكن هذه الأدلة كافية للمحكمة، فهي كافية لنا، نحن نعرف كيف نحافظ على بيتنا، نحن سنتحصن في البيت، أنا سامسك سكيناً وانت ستمسكين ساطوراً، وندافع عن بيتنا".

ويقرر ان يبرق لأبنه الغائب بان يعود.. معه بندقيته.

نعم.. فقد اختار الرجل الهرم وزوجته.. المقاومة، وهي الطريق الوحيد في حال كهذه.

المسرحية التي قدمت في ستينيات القرن المنصرم، وما تزال تقدم إلى الآن في شتى أنحاء الوطن العربي، مع إعادة استكشاف قدرات النص وقراءته بما يتلائم مع الواقع الذي نعيشه في فلسطين وغيرها، كون المسرحية تناولت قضية اغتصاب الأرض وإمتهان إنسانية الانسان بدون وجه حق من منطلق القوة والافتراء والاستبداد، وهو ما نشهده واضحاً في عصرنا هذا.

نصيحة: لا تعرض القهوة أبداً.. على غرباء من هذا النوع.
 
شريط الأخبار رئيس الموساد يعزل مسؤولين بارزين عقب فشل محاولات "إسقاط النظام في إيران" الحلقة السادسة عشرة من سلسلة "استدعاء التاريخ السياسي والتوثيق الوطني: الخلفيات السياسية والفكرية لرؤساء الحكومات في عهد الملك الحسين بن طلال (١٩٥٣- ١٩٩٩)" المواصفات والمقاييس تتلف أكثر من 100 ألف ألعاب أطفال ومواد أخرى "المواصفات": لا خلل في البنزين.. وارتفاع أسعاره وراء "الشعور" بسرعة استهلاكه إرادة ملكية بتعيين رئيس الديوان الملكي ومدير مكتب الملك في مجلس الأمن القومي "لا سمح الله".. فانس يخشى أن يصبح المصري عبدالرحمن السيد رئيسا لأمريكا (فيديو) كلية لومينوس الجامعية التقنية تحتفل بمرور 15 عاماً على شراكتها الاستراتيجية مع Pearson في تقديم برامج BTEC الأردن... الاستهلاك السنوي من محصولي القمح والشعير يقارب مليوني طن "الإدارية النيابية": توافق مبدئي على طريقة تعيين المدير التنفيذي للبلديات وزارة الزراعة: الأردن يؤمن أكثر من 60% من احتياجاته الغذائية رغم شح المياه تعملون في "مجمع الأعمال"؟... إليكم رسوم مواقف السيارات الجديدة للموظفين والزوار التحاق 9 أطفال بأسر بديلة وضبط 228 متسولا خلال تموز نفاد مخزون الصواريخ الأميركية يفجّر خلافًا بين ترامب والبنتاغون لغز الشركة الماليزية التي هبطت بالبارشوت لتنظيم العمالة الوافدة.. هل يعلم دولة الرئيس الشبح الذي يقف خلفها؟! 7.6 مليون حجم التداول في بورصة عمان مصدر مسؤول لـ”أخبار البلد”: إعلان نتائج الثانوية العامة الخميس 13 آب انتهاء جلسة المجلس القضائي وتأجيل القرارات الى الاسبوع القادم. بتنظيم "التاج" .. انطلاق مبادرة "بالعربي" في عمّان اليوم .. قصص نجاح أردنية ملهمة نقابة المقاولين تستقبل وفداً فلسطينياً من الشركات المشاركة في معرض تكنولوجيا البناء المجلس القضائي يعقد جلسة لإجراء الترفيعات والتنقلات