الغرباء لا يشربون القهوة

الغرباء لا يشربون القهوة
أخبار البلد -   أخبار البلد- هي زيارة اقتحامية لبيت رجل هرم، ضاربة جذوره في الأرض، مثل الشجرة الباسقة على باب بيته. اقتحامية وإن أخذت في بدايتها مظهراً ليناً، عندما ظهر الغرباء، يجوسون المكان بصمت ويقيسون مساحة المنزل ويتفقدون أحواله وكأنهم مالكوه! دون أن ينبسوا ببنت شفة ، رافضين أن يشربوا القهوة التي دعاهم إليها، بكرمه العربي، كما اعتاد ان يدعوا كل من يمر في الطريق، أملا بفتح حديث معهم، عله يفهم سبب قدومهم ويكسب صداقتهم، فهو رجل مسالم.

هم في الواقع متسللون ومغتصبون، جاءوا لغرض آخر غير الزيارة، وإنما لسرقة بيتك وماضيك وحاضرك ووطنك، واقتلاعك من جذورك، وتحويلك إلى كومة قش تلعب بها رياح السياسة والسوق والممكن والمستحيل.

وتكررت زيارات الغرباء إلى منزل الرجل الهرم، في أجواء اختفى فيها الجيران من الطرقات، فلا جار فتح نافذته، أصبح وحيدا و إذا استغاث فلن يغيثه أحد، بينما ابنه الوحيد مسافر خارج البلاد،.

وفي كل مرة، يتكاثر الغرباء، و يعلنون انهم لا يشربون القهوة، ويقومون باستفزاز الرجل.

وشيئاً فشيئاً يدرك الرجل الطيب في المسرحية ذات الفصل الواحد التي كتبها الراحل الرائع محمود دياب (‪1932-1983‬، أن هؤلاء لا يمكن ان يكونوا أصدقاء، فقد سخروا من قوله أنه يمتلك هذا البيت الذي توارثه من أجداده جيلاً بعد جيل، وأنه يعرف كل زواياه، وتنتشر ذكرياته فيه، وانه يملك أوراقاً تبثت ملكيته له، بل ويخبروه أن اوراق ملكته للبيت وغيرها، تبخرت من مصلحة الأملاك.. ولا وجود لها.

عندها يطلب من زوجته ن تحضر صندوق أوراقه، قائلا: لا يهم.. لدي نسخة من اوراق ملكيتي لهذا البيت وسأطلعكم عليها. وحين تحضر الزوجة الصندوق يمزقون كل ما فيه، ليس أوراق الملكية فحسب، ولكن كل تاريخه الذي فيه: موضوع إنشاء حين كان في المدرسة، اشعاره، صورته طفلا مع والدته، شهادة ميلاد ابنه.. وكل شيء.. كل شيء، كأنهم يريدون إلغاء هويته وشطب وجوده من على هذه الأرض.

وخلال ذلك يعلو صراخه معلنا رفضه تمزيق أوراقه، ويسقط ارضاً.. فيما تتناثر اوراق الملكية وأوراق حياته الممزقة فوقه، ويصرخ بأعلى صوته مستنكرا : تريدون انتزاعي من البيت ، انتزاع البيت مني، طمس الحقيقة ، عبثا تحاولون .

حين ينهض من البؤس واليأس، يقول لزوجته: لا تبكي.. لأن بكائك يجعلني احس انني انتهيت، أنا واقف مثل الجبل، أنا عارف انهم كان ممكن يوصلوا للاوراق هذه.. ومهما عادوا او فعلوا سأبقى واقفاً مثل الجبل.

ويقترب من الشجرة الباسقة ويعلن لزوجته: "شجرتنا مثلما هي، جذورها نازلة أميال في الأرض، ومش ممكن ان الجذور تتقطع".

ويتابع: " وداخل البيت؛ في الممرات وعلى الحيطان، خربشاتي وانا طفل يتعلم المشي، على كل حيطة مستند لم يتمزق، اول حروف تعلمت اكتبها ما زالت في مكانها، وهذه كلها مستندات باقية، وكلها أدلة في صالحنا، وإذا لم تكن هذه الأدلة كافية للمحكمة، فهي كافية لنا، نحن نعرف كيف نحافظ على بيتنا، نحن سنتحصن في البيت، أنا سامسك سكيناً وانت ستمسكين ساطوراً، وندافع عن بيتنا".

ويقرر ان يبرق لأبنه الغائب بان يعود.. معه بندقيته.

نعم.. فقد اختار الرجل الهرم وزوجته.. المقاومة، وهي الطريق الوحيد في حال كهذه.

المسرحية التي قدمت في ستينيات القرن المنصرم، وما تزال تقدم إلى الآن في شتى أنحاء الوطن العربي، مع إعادة استكشاف قدرات النص وقراءته بما يتلائم مع الواقع الذي نعيشه في فلسطين وغيرها، كون المسرحية تناولت قضية اغتصاب الأرض وإمتهان إنسانية الانسان بدون وجه حق من منطلق القوة والافتراء والاستبداد، وهو ما نشهده واضحاً في عصرنا هذا.

نصيحة: لا تعرض القهوة أبداً.. على غرباء من هذا النوع.
 
شريط الأخبار الذهب يرتفع مع انخفاض النفط قبل اجتماع المركزي الأميركي هطولات مطرية متوسطة إلى غزيرة في مختلف مناطق المملكة ليلة الثلاثاء والأربعاء تجنبا لتكدس البضائع والشاحنات.. نقابة شركات التخليص تأمل استئناف حركة الشحن عبر معبر نصيب الأربعاء انتخابات إسرائيل.. اعتقال شخص هدد يائير غولان بسكين الملك يرعى انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض "سوفكس 2026" في العقبة صورة ماو تشعل أزمة مبابي في الصين.. 3 شركات تنهي تعاونها وتعليق بث الدوري الإسباني إصابة(19) شخصاً إثر حادث تدهور حافلة في محافظة جرش إقبال قياسي على الانتخابات الإسرائيلية بنسبة 44.9% حتى الثانية ظهرا مصدر: خيمة المدنيين في جنوب سوريا لم تكن هدفا للقوات المسلحة الأردنية ولم يتم استهدافها قبالين يكشف بالأدلة أكاذيب صفحات سورية ضد الأردن – صور اسرائيل: أعلى نسبة تصويت منذ سبعينيات القرن الماضي بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع ضبط 18 اعتداء على خطوط مياه في الشونة الجنوبية لتزويد مزارع ومنشآت تجارية الأمن العام: نتابع منشورات وتعليقات تحتوي مخالفات قانونية تحضّ على الكراهية والإساءة داخل الأردن أو خارجها الطيبي: سنهزم العنصريين وسنرسل نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى البيت مديرية الأمن العام تحذر من حالة عدم الاستقرار الجوي المتوقعة تدهور صهريج فسفوريك يغلق السير باتجاه العقبة جسده حماني انا شخصياً ليتني رحلت معه.. كلمات موجعة من صديق الشهيد علاء المصاروة إلى ابنته فرح الأردن على موعد مع ظاهرتين فلكيتين فجر الأربعاء والخميس نقابة المعاصر: زيت الزيتون الأردني يتمتع بجودة عالية وتركيب كيميائي متميز