عن احتكام الإسرائيليين إلى الشارع... ما الذي يعنيه لنا؟

عن احتكام الإسرائيليين إلى الشارع... ما الذي يعنيه لنا؟
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

"صحيح أن الطقس بارد وقد يكون ماطرًا، لكنها دولتنا. ليحمل كلٌ منكم علم إسرائيل في يده، والمظلة في يده الأخرى، وليأت من أجل حماية الديمقراطية والقانون في دولة إسرائيل. هذا مهم لنا جميعًا، لنلتقي على الدوار". هذا ما دعا إليه وزير الأمن الإسرائيلي السابق، بيني غانتس، عبر حسابه في "تويتر"، قبيل المظاهرة الكبرى على ساحة مسرح "هبيما"، أمس السبت، في تل أبيب.

ما لا يقل عن  80 ألف متظاهر إسرائيلي خرجوا إلى ساحة "هبيما" في تل أبيب، وفي حيفا والقدس، احتجاجًا على سياسة الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، وزعامة إيتمار بن غفير. لم تنتهِ الأمور عند ساحة "هبيما"؛ فرغم الأجواء الماطرة، إلا أن المظاهرة الاحتجاجية قد استمرت وتحولت إلى شكل مسيرات تظاهرية، مكوّنة من مئات وأحيانًا آلاف المتظاهرين، الذين حاولوا تعطيل وإغلاق بعض الشوارع الرئيسية الحيوية في تل أبيب، وذلك في رسالة واضحة إلى الحكومة بأن "المواجهة في طريقها إلى الشارع".

إن ما يجري في إسرائيل مؤخرًا هو حدث فعلا؛ فعلى رأس مظاهرة أمس، وقف رجال قانون وقضاء وأكاديميون ومعهم سياسيون وجنرالات جيش. وبعيدًا عن لغة "ما لنا ولهم"، فالجاري يجب أن يعنينا نحن كعرب في هذه البلاد، التي تحكمها منظومة المحتجين والمُحتج عليهم أمس معًا. لكنه يجب أن يعنينا بشروطنا نحن، لا بشروط مُحتجي ومتظاهري المعسكر المناهض للحكومة الحالية.

عن سؤال "اليسار" مجدّدا

الاحتجاج القائم ضدّ الحكومة في إسرائيل مؤخرًا، ليس حراكًا يساريًا ضد اليمين كما يظن أو يُريد لنا البعض أن نظن، فبيني غانتس، جنرال وقائد الحرب على غزة، وأحد كبار المحرضين على الحكومة الحالية، وصاحب دعوة النزول للشارع، ليس يساريًا بالتأكيد. ولم تدّعِ المظاهرة أمس أصلا بأنها احتجاج يساري ضد حكومة يمينية، لا بل إن بعض اللافتات التي رُفعت في مظاهرة أمس، حملت شعار "خط أحمر، يمين ويسار معًا ضد الهدم"؛ والمقصود هدم الطابع الديمقراطي للدولة، الصهيونية في جوهرها، كما نعرفها ويُعرّفها بعضنا نحن العرب.

حتى رفع العلم الفلسطيني المتطفل على علم إسرائيل ورافعيه أمس، لم يكن مرحبًا به، وقد هوجم رافعو العلم الفلسطيني من قِبل المتظاهرين الإسرائيليين أنفسهم، قبل أن يُلاحق ويُصادر من أيدي رافعيه على يد الشرطة، فالعربي - الفلسطيني غير مرحب به شريكًا في التظاهر بصفته عربيا. وإذا ما أراد المشاركة فليقترح نفسه بصفة العربي - الإسرائيلي على الأقل.

لم يحتجّ الإسرائيليون أمس على الحكومة لأنها يمينية، إنما الاحتجاج هو على شكل من اليمين الشعبوي الذي بات يهيمن على يمينية المجتمع والدولة، في حكومة يقودها شعبويون وفاسدون متهمون ومدانون مثل نتنياهو ومعه بن غفير وقبلهما درعي، والذين يسعى ائتلافهم الحكومي إلى تقويض وإضعاف أُسُس المؤسسات "الديمقراطية" في الدولة، مثل جهاز القضاء.

لقد شارك في احتجاجات أمس يساريون فعلا، لكنه ليس احتجاجًا يساريًا، ولا الحكومة محتجٌّ عليها لأنها يمينية. وهذه مناسبة للتأكيد مجددًا على المؤكد، بأن ما يُعرف باليمين واليسار في إسرائيل، هو تنويع أو تلوين يجري داخل الصهيونية وليس خارجها. ومع ذلك، يبقى سؤالنا هو: ما الذي يعنيه الاحتجاج الإسرائيلي القائم بالنسبة لنا نحن العرب في البلاد؟

ما الذي يعنينا؟

"إن دولة يضطر فيها قُضاة وضباط جيش النزول إلى الشارع للتظاهر هي ليست دولة سليمة"... هذا ما قالته القاضية السابقة في المحكمة العليا، أيالا بروكاتشيا، في خطابها أثناء مظاهرة أمس. ليست "العدالة" في القضاء الإسرائيلي "عدالة قانون"، بقدر ما كانت وما زالت "عدالة المنتصر" علينا نحن الفلسطينيين العرب، أهل هذه البلاد، خصوصا في ظل تعسف الأحكام القضائية الجائرة الجارية مؤخرا بحق مُعتقلي هبة الكرامة. لكنها المرة الأولى ربما، التي يقف فيها قُضاة في المحكمة العليا على رأس احتجاج شعبي ضد حكومة في إسرائيل. وذلك لأن جهاز القضاء الإسرائيلي مهدد فعلا من قِبل الطغمة الحاكمة حاليا، والتي تسعى إلى تسييس القضاء والهيمنة عليه. وبالتالي هكذا كان جهاز القضاء رغم بُنيته الكولونيالية، في ما يتعلق بقضايا الأمن والأرض تجاه العرب في إسرائيل.

ومع ذلك، يظلُّ جهاز القضاء، هامشا يُتيح لنا مساحة للمناورة في مواجهة مؤسسات الدولة وسياساتها، فعلى سبيل المثال، إن محاولات شطب حزب التجمع الوطني الديمقراطي المتكررة من خوض انتخابات الكنيست من قِبل لجان الانتخابات، كانت تدفع بالحزب دائما إلى ترحيل قرار شطبه إلى المحكمة العليا من أجل إلغائه، وقد تم إلغاء محاولات الشطب في المحكمة فعلا غير مرة، عبر تاريخ الحزب منذ أواخر تسيعنيات القرن الماضي.

وبالتالي، فإن تقويض القضاء في إسرائيل، وتسييسه وفق أجندة حكومة المستوطنين واليمين الفاشي المتفشي مؤخرا في إسرائيل، سيجعل هامش المناورة من خلال جهاز القضاء، أضيق مما كان عليه بالنسبة لنا نحن العرب.

إن ما يعنينا ليست "ديمقراطية" إسرائيل التي باتت مهددة بنظر شريحة واسعة من الإسرائيليين، فهي مهددة فعلا لأنها ديمقراطيتهم وحدهم، ونحن العرب لسنا جزءا من الجماعة السياسية السيادية في الدولة، لا بل نحن نقيض لها. غير أن التحول الجاري في إسرائيل لن يقف عند تهديد "ديمقراطية" اليهود، بقدر ما أنه تحوُّل لتغول خطاب يهودية الدولة، وتكثيف لصهيونيتها تجاه العرب، فحكومة مستوطنين تعني شرعنة أكثر لسياسات الاستيطان وابتلاع الأرض، وتعني تهويدا للقدس أكثر، وتمييزا عنصريا أكبر مما كان عليه تجاه الفلسطينيين في الداخل.

إن احتكام إسرائيل للشارع ضد إسرائيل، سيظلُ احتكاما مشروطا بأفق سقف إسرائيل ذاتها. لكنه ليس شأنا يخص الإسرائيليين وحدهم. لطالما سؤال مواطنتنا في إسرائيل واقع يقع علينا يوميا، فهناك دائما ما كان يتطلب منّا وما زال، الاحتكام للميدان والشارع، وبشروطنا نحن العرب.

شريط الأخبار الأمن العام: استشهاد رجل أمن إثر اعتداء بأداة حادة في العاصمة الختاتنة: عودة الضامنون العرب للتأمين إلى العمل تمثل انطلاقة جديدة.. والوفاء بالمطالبات أولوية الرئيس التنفيذي للاردنية للادوية "عبد الحميد زياد" يعلق على صفقة البيع بين "الكبيسي" و "صالح" زيادة عدد المكلفين بخدمة العلم في الفوج الثاني إلى 9 آلاف الغذاء والدواء تعمم على المعاصر بمنع تغميس الخبز بالزيت السنابل الدولية القابضة حائرة بين الكونغو والجبل الاسود وتساؤلات تستدعي التوضيح..!! آدم حموي: الكراهية ضد المسلمين أصبحت علنية في أمريكا ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا المركزي يعيد "الضامنون العرب" جزئيا إلى سوق التأمين اعتبارا من اليوم صفقة بقيمة مليوني سهم في «الأردنية لإنتاج الأدوية» بين عبد الجبار الكبيسي وأحمد صالح 84.4 دينارا سعر الذهب عيار 21 في السوق المحلية جامعتا العقبة للعلوم الطبية و العقبة للتكنولوجيا توقعان مذكرة تفاهم استراتيجية مع الأكاديمية العالمية للصحة الرقمية (UK) عبدول السيد.. من قائد 3 فرق رياضية في وقت واحد إلى مجلس الشيوخ بعد مسيرة حافلة بالانجازات .. الرئيس التنفيذي لفينيكس القابضة عمر خليفة يقدم استقالته (نص الاستقالة) الأمن العام يدعو المواطنين إلى الحذر مع توقعات بأمطار وضباب الجمعة والسبت نقابة الأطباء تنعى 6 أطباء من أعضائها- أسماء عريس يحلم بخيانة العروس فيقتلها بعدة طعنات تعميم من الأوقاف بشأن موعد إقامة صلاة الفجر في مساجد عمّان من 4 ساعات إلى 9.. العلم يحل "لغز النوم" لدى البشر أول تعليق من محمد صلاح بعد استبعاده من قائمة الأفضل في أفريقيا 2026