الطريق الثالث.. كل الطرق تؤدي الى الطاحون

الطريق الثالث.. كل الطرق تؤدي الى الطاحون
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
أكتب هذه المقالة قبل أن تعلن مركبات القائمة المشتركة الثلاثة، وهي: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وحزب التجمع الديمقراطي والحركة العربية للتغيير ، عن نجاحها في التوافق وإعادة تركيب القائمة، أو عن فشلها في ذلك. وتراقب الجماهير العربية الواسعة سلوك تلك الأحزاب في أجواء من انتشار الشائعات المتضاربة والاخبار المناوراتية المسربة، التي تغذي دوافع عزوف المواطنين عن المشاركة في العملية السياسية وتراجع أعداد المصوتين حتى باتت استطلاعات الرأي تتوقع تدني نسبة التصويت إلى حدود ٤٠٪؜ فقط.
حاولت قيادات الأحزاب الثلاثة إيهامنا بأن المفاوضات بينهم تدور حول تحسين أداء القائمة في الدورة النيابية المقبلة عن طريق تمتين وتطوير العلاقات المشتركة بينهم وعلى أسس من القواسم السياسية الواضحة التي من شأنها أن تقلل فرص المناكفات المضرة وتمنعهم من ممارسة المزايدات أو الوقوع في أخطاء قاتلة. لقد صرّحت تلك القيادات، مباشرة بعد الاعلان عن حل الكنيست، عن نيّتها المحافظة على القائمة المشتركة، إلا أن كل طرف أكد على سعيه من أجل الارتقاء بها كأداة عمل نضالية تكفل الدفاع عن مصلحة المواطنين العرب العامة وعن حقوقهم المدنية والقومية. وهكذا برر بعضهم تمسكه بالمفاوضات بدل المحافظة على تركيبة القائمة، ولم يمض على تركيبها إلا القليل.
ورغم جميع ما سمعنا من تصريحات وشعارات، حول دوافع كل طرف في ادارة المفاوضات وحرصه على حماية مصالح الجماهير ومكانتها، تبقى الحقيقة جلية والواقع قهارًا ؛ فحروب الحلفاء مستعرة، في السر وفي العلانية، حول أعداد المقاعد النيابية التي يقاتل كل طرف لضمانها، خاصة في المقاعد السبعة الأولى؛ وهي الحرب التي تحكمها، في فقه السياسة السائلة، "قواعد الدراية الكافية في علوم المحاصصة الرابحة".
وبعد أن تعذر، حتى كتابة هذه المقالة، التوصل إلى توافق نهائي بين جميع الأطراف، وعلى الرغم من استمرارهم بعقد اللقاءات التفاوضية، أصدرت اللجنة المركزية لحزب التجمع الديمقراطي بيانًا، أعلنت فيه أنهم يواصلون استعداداتهم لخوض الانتخابات "كتيار ثالث"، كما كان قد أعلن عنه النائب سامي أبو شحادة في رسالة مصوّرة بُثّت على الملأ في العشرين من الشهر المنصرم.
لست بصدد مناقشة العناوين السياسية التي أعلنها حزب التجمع ورفعها كيافطات تبرر مضيّه في بناء "الطريق الثالث" من داخل البرلمان الصهيوني، وتأكيده على ضرورة استعادة وإحياء "الصوت الوطني"، خاصة وهم يشعرون بوجود حاجة "لمراجعة جدية لمشروع المشتركة؛ فعدة أخطاء تتطلب ذلك. وهناك تراجع كبير في نسبة التصويت والخطاب السياسي والمشروع المطروح للناس" ،كما جاء على لسان النائب أبو شحاده.
ليس سرًا أنني كنت من مؤيدي القائمة المشتركة منذ بدايات تأسيسها، وحين كانت تتشكل من أربعة مركبات؛ وبقيت من مؤيديها حتى بعد انسلاخ القائمة الاسلامية الموحدة عنها بقيادة النائب منصور عباس؛ فهي ما زالت في واقعنا السياسي الحالي، الخيار السياسي الأنسب لنضالات المواطنين العرب المؤيدين للمشاركة في الانتخابات للبرلمان الاسرائيلي والمؤمنين بضرورة استغلال هذا الرافد النضالي الهام.
وقد ينفع التذكير بأن تشكيل القائمة المشتركة جاء في الأساس كمخرج وحيد وكفرصة نادرة أتاحتها لقادة الأحزاب الأربعة "خرائبُ" مؤسساتهم الحزبية الهرمة وقد كانت على حافة الاندثار؛ فجاء تشكيلها كردة فعل طبيعية على مؤامرة الحكومة الاسرائيلية في رفع نسبة الحسم أمام الاحزاب المشاركة في الانتخابات، وكاستجابة بديهية لغريزة البقاء التي يتقنها السياسيون بعفوية وبانتهازية فطريتين.
من الجدير أن نقرأ ما يتحدث عنه النائب أبو شحادة في معرض تعليله لعودة حزب التجمع الى خيار "الطريق الثالث"، خاصة وانه يشير إلى وجود عيوب بنيوية أعاقت وتعيق عمل القائمة المشتركة وتمنعها من أن تتحول إلى "جزء من مشروعنا لتنظيم الأقلية الفلسطينية في الداخل على أساس قومي وهي ليست كذلك"، كما صرّح في خطابه المذكور . هذا كلام يستوجب المناقشة.
فقد يكون ما قاله، وفقًا لمفاهيم حزب التجمع، صحيحًا ؛ كما قد يكون صحيحًا ما أضافه أبو شحادة حين قال: "نحن لسنا جزءًا من اليمين واليسار الصهيونيين ، بل جزءًا من الحركة الوطنية (يقصد الفلسطينية طبعًا) ونمثل شعبنا أمام حكومات إسرائيل ولن نكون جزءًا منها أو شبكة أمان لها". ومع جزيل الاحترام لما قاله النائب أبو شحادة ، وإن كان الأمر كذلك، فلماذا راهن حزب التجمع، منذ البدايات وطيلة سبع سنوات، على الشراكة في قائمة كان من الواضح للجميع، قبل قيامها ومنذ يوم ولادتها الأول، على أنها مجرد مغامرة لن تتجاوب مع توقعات حزب التجمع القومية، حتى في حدها الادنى، وأنها ستكون إناءً سياسيًا هشًا لا يمكنه، في معطيات العمل المشترك في البرلمان الصهيوني، أن يسع مبادىء حزب التجمع المعلنة والمعروفة، وكما يشدد عليها اليوم قادة الحزب ولجنته المركزية.
وما دمنا نكتب من باب التذكير، فلن يضرنا اذا ما عدنا وراجعنا ما قلناه، خلال معارك الانتخابات المعادة والمتكررة في السنوات الماضية، حين أنتبه الكثيرون إلى الخلل في أداء القائمة المشتركة وإلى بواطن ضعفها وقصورها، وتمنوا على قادتها، وبضمنهم طبعا قادة حزب التجمع، أن تتصرف أحزابهم بنضوج وبمسؤولية عساهم ينجحون في استحداث أداة سياسية عصرية متماسكة وقادرة على تصميم وهندسة مفاهيم كفاحية جديدة تتلاءم مع جميع المتغيّرات التي طرأت على مجتمعي الدولة الأساسيين، اليهودي والعربي.
لقد مضت السنون وزاد يأس المواطنين. لم تتحول القائمة إلى رافعة قادرة على تحقيق ما كان متوقعًا منها، ولا على تشكيل حالة نضالية يطمئن لها المواطنون ويخاف منها النظام العنصري ويحسب الفاشيّون لها ألف حساب.
لم يحصل هذا، وأعتقد أنه لن يحصل في هذه المرة أيضًا؛ فالقائمة ولدت وبقيت في غرفة الانعاش. وكيلا نظلم قادتها بما لم يكونوا قادرين عليه أصلًا، يجب أن نعترف بأن اللجوء إلى إقامة القائمة المشتركة كان هو العلامة على افلاس الحالة السياسية الحزبية داخل مجتمعاتنا، والدليل على أزمة غياب القيادة السياسية ونفاد قدرتها على التجاوب المرتجى مع هواجس ومشاعر المواطنين العرب في إسرائيل. إنها أزمة كبيرة لا تتوقف تداعياتها على عتبات الكنيست بل تتخطاها لتشمل كل منظومة المؤسسات التمثيلية السياسية والمدنية القائمة داخل مجتمعنا وداخل معظم التيارات السياسية الناشطة بينها.
من المؤسف ألا يشعر، في هذه الأيام، قادة الأحزاب المتنافسة على تركيبة القائمة أضرار تأخير إعلان نتائج مفاوضاتهم؛ خاصة بعد أن بدأت ترشح تفاصيل خلافاتهم المتمحورة فقط حول محاصصة مقاعدهم النيابية. ومن الواضح أن تراجع حزب التجمع عن عزمه في بناء الطريق الثالث من جديد، إذا حصل ذلك، لن يساعد في ترميم ثقة الناخبين، بل على العكس، قد يكون عاملًا في تراجع نسبة المصوتين، وذلك على الرغم مما يحظى به النائب أبو شحادة شخصيًا من تعاطف واحترام في أوساط شعبيه لافتة.
إن غدًا لناظره قريب؛ يساورني شعور أن الفرقاء الثلاثة سيتوصلون إلى حلول بينهم، حيث لم يعد لديهم متسع من الوقت للمماطلة والمناورات. واذا لم ينجحوا بذلك سيكون من شأن قرار حزب التجمع في خوض الانتخابات، كتيار ثالث، التأثير على الحالة السياسية الحزبية القائمة داخل مجتمعنا العربي، وقد يخرجها من حالة الالتباس الذي عاشته في السنوات الأخيرة وعززته تجربة القائمة المشتركة.
ومع أنني، كما صرحت سابقًا، أتمنى أن ينجحوا في استعادة بناء القائمة المشتركة، أشعر إذا مضى حزب التجمع في تحديه لاحياء الطريق الثالث، بأن قراره سيشكل محطة مفصلية في تشكيل خارطة التيارات السياسية المؤثرة داخل مجتمعنا العربي. وهذا يعني بالضرورة ظهور القوة الحقيقية لكل تيار من التيارات الأساسية التي ما زالت تدّعي أنها تحظى بمكانة بين الجماهير، وهي أكثر من ثلاثة تيارات التي عناها حزب التجمع في إعلانه، اعتقد ساعتها سيضطر حزب التجمع ان يشرح للمواطنين نظريته السياسية وتبريره لخوض الانتخابات في ظل اعلان رئيسه النائب أبو شحاده على أن: "شعبنا مسيّس .. وهم مدركون ولديهم قراءة ويعرفون الحقيقة أنه لا شريك في الخارطة السياسية في إسرائيل ولذلك لن نبيع الناس وهمًا وسنكون واضحين مع الناس، الهدف هو رفع نسبة التصويت وتصويب الخطاب السياسي للمجتمع الفلسطيني في الداخل". ما القصد وماذا بعد؟
قد نكون بحاجة إلى هذه "الخضة" السياسية كي تظهر الصورة على حقيقتها ونعرف بأية أدوات سياسية علينا مواجهة المشهد السياسي الذي سيتشكل في إسرائيل بعد الانتخابات القادمة.
شريط الأخبار ضبط الاعتداءات وفر 31.5 مليون م3 العام الماضي عودة المحادثات مع طهران عقب تهديد ترامب خامنئي... ورد رئيس الأركان الإيراني: نحن مستعدون إسرائيل تتجهّز لاحتمال استئناف الحوثيين ضرباتهم صوب البلاد حال هجوم أميركيّ على إيران شتيوي: التقاعد المبكر من أكثر العوامل تأثيرا على استدامة الضمان الاجتماعي مجزرة تهز نيجيريا… 162 قتيلًا في هجوم دموي على قرية وورو وزارة العدل الأمريكية تحذف آلاف الوثائق في قضية إبستين منح الموافقات لـ12 شركة لتطبيقات النقل الذكية بهدف تنظيم السوق "هيئة الاعتماد" تقرر منح اعتمادات وتسكين مؤهلات بجامعات رسمية وخاصة انخفاض أسعار الذهب محليا بالتسعيرة الثالثة.. وعيار 21 عند 101.60 دينار لهذا السبب ارتفعت فواتير الكهرباء على المواطنين تعديلات "الملكية العقارية" تقترح استبدال شرط إجماع الشركاء بموافقة ثلاثة أرباعهم للإفراز الضمان الاجتماعي: الموافقة على مقترح تعديل قانون الضمان وإرساله لمجلس الوزراء المصري: استبدال المتقاعدين بشركة الصخرة حمّل الموازنة أعباء إضافية دون تحقيق نتائج الموافقة على مقترح تعديل قانون الضمان الاجتماعي وإرساله للحكومة نقابة استقدام العاملين في المنازل تقدم شكر خاص لوزير العمل وامينه العام لتبسيطه اجراءات العاملات الاثيوبيات من طاهر المصري الى صديقه احمد عبيدات تشييع جثمان رئيس الوزراء الأسبق عبيدات شراكة أكاديمية وطبية بين جامعة (Alte) الجورجية ومختبر بيولاب الطبي لتعزيز التدريب الطبي في الأردن مناقشة ملفات النقل والزراعة والتأمين الصحي في جلسته الرقابية الثالثة تنقلات واسعة في أمانة عمان .. أسماء