«بطانات الحكام»

«بطانات الحكام»
أ. المحامي فيصل اخليف الطراونة
أخبار البلد -  

لا شك أن جليس الإنسان هو الذي يشكل شخصيته ويحدد مواقفه الى حد كبير، وكلما كان الجليس لصيقا وحاذقا وموثوقا ومقربا كان أكثر تأثيرا.

فإذا بلغ الجليس درجة البطانة لجليسه عاش في أعماقه، وقاده أو ساقه حيث شاء ولا فرق. وبطانة الرجل خاصته الذين يطلعون على داخل أمره، وما من إنسان إلا وله بطانة أكثرهم يختار بطانته، وآخرون تفرض عليهم بذكاء أو دهاء. والمرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل، لذا فالصاحب ساحب كما يقولون. والجليس الدائم حامل مسك، ومعين نصح، صديق صدوق، أو نافخ كير، وصولي غاش مخادع مسعر فتنة، يحسن القول، لكنه كما وصف الله جل وعلا في كتابه (وإن يقولوا تسمع لقولهم).
وكلما كثرت مسؤوليات الإنسان وانشغالاته زاد أثر البطانات سلبا إو إيجابا عليه، فيكثر التوكيل والتفويض ميلا الى الراحة أو انشغالا بقضايا أخرى ليس بالضرورة أن تكون أكثر أهمية. وقد جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من والٍ إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر،وبطانة لا تألوه خبـــــــــــــالا، فمن وقي شرها فقد وقي، وهو من التي تغلب عليه منهما (أي من الأولى أو الثانية).
وقال أيضا: إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه.
فهنيئا لمن كانت له بطانة صادقة واعية مخلصة تنصحه وتصدقه وتردعه إن أخطأ، ولا توهمه وتغشه لتأكل دنياه وتتمتع بسلطانه وامتيازاته، وتقرب من النار لحمه، ومن الدمار والخراب ملكه بإخفاء الحقائق عنه، ونشر الظلم بسيفه، والسرقة بيمينه، والكلام بلسانه، والتسلط بهيمنته وصولجانه، وربما وهو لا يعلم وتستخدم خاصية  (أوامر من فوق)، وصدق الله العظيم القائل: "لقد ابتغوا الفتنة وقلبوا لك الأمور من قبل ويتولوا وهم فرحون". أرأيت (وقلّبوا لك الامور) أي نظّروا وأوهموا وقلبوا الحقائق،  وهم -طبعا- أهل الثقة، وأهل الحظوة، وأعمدة الحكم والأصدقاء والخاصة. وفي التاريخ عبر وشواهد منتصبة أمام الناس لا يصح أن تخفى على صاحب حكم أو سياسة بل هي من الإبجديات الأساسية ولا يعذر حاكم بجهلها. ومن قضى على ملك فرعون مثل وزيره هامان الذي ذكره الله في القرآن عبرة للحكام وغيرهم في القرآن ست مرات وزين له كفره وألهه. وكم كانت جريمة الوزير ابن العلقمي الخائن -وإن كان حازما خبيرا بسياسة الملك كاتبا فصيح الإنشاء- مع أنه الأقرب للخليفة  عندما أشار عليه بتخفيض عدد الجيش الى عشرة آلاف فقط، والموافقة على الاستسلام فطار الخليفة المستعصم مع (ألف طباخ في قصره) أمام التتار وسقطت بغداد.
وهكذا بطانات حكام العرب الهالكين كيف كانوا حتى اللحظة الاخيرة يزينون لهم أعمالهم ويغررون بهم حتى سقطوا وسقطوا جميعا. إن بطانة السوء تود ظلم الحاكم لأن في عدله خسارة لهم وفقدان امتيازات، وفي ظلمه أيضا احتقان للشعوب تجعله بحاجة الى إنقاذهم، ولأنه لو عدل لأمن ونام وما احتاج اليهم، وهم يتمنون أن يرتع ليرتعوا وينهبوا وأن يضعف ليقووا.
ترى كم مرة قال هذه البطانات الفاسدة للحكام أخطأتم؟ إلا أن أصابوا وخالفوهم مرة؟ مع أن الخطأ من طبع الإنسان والشاهد له بالإنسانية المكرمة، أما هؤلاء  فيزينون الفعل وضده للحاكم، ويصفقون له حتى يتوهم أن الله رفعه عن مستوى البشر، لكن هل المسؤولية على البطانة السيئة؟ ومن الذي يقربهم ويبعد بطانة الخير؟
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من ولي من أمر المسلمين شيئا، فولّى رجلا لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمؤمنين.
إن الحريص على الاستقامة يبحث عن جليسه وبطانته، ويشجعهم على نقده ونصحه، ويراقبهم ويختبرهم  بين الفينة والاخرى، وهكذا فعل خيار حكام الامة ومنهم  عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
قال عمر بن عبد العزيز لجليسة عمرو بن مهاجر: يا عمرو! إذا رأيتني قد ملت عن الحق فضع يدك في تلابيبي، ثمّ هزّني, ثمّ قل لي: ماذا تصنع؟
وعن أبي حازم رحمه الله قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز قال: انظروا رجلين من أفضل من تجدون، فجئ برجلين، وكان إذا جلس مجلس الإمارة أمر فألقى لهما وسادة فقال لهما: إنه مجلس شر وفتنة، فلا يكن لكما عمل إلا النظر اليّ، فاذا رأيتما مني شيئا لا يوافق الحق فخوّفاني وذكراني بالله عزوجل. وكتب اليه طاووس بناء على طلب منه نصيحة بسطر واحد قال: إذا أردت أن يكون عملك خيرا كله فاستعمل أهل الخير، والسلام.
إن صديقك من صدقك لا من صدّقك، والمبتدأ والخبر قول الحق تعالى: ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتّم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون".

شريط الأخبار وزارة العمل تضبط 20 عاملة منزل مخالفة من الهاربات والدة وزير الخارجية ايمن الصفدي في ذمة الله .. موعد الدفن وصلاة الجنازة والعزاء الصحة العالمية: ارتفاع عدد المصابين بالسكري إلى 830 مليون شخص نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الديمقراطيون يحققون أغلبية في مجلس الشيوخ بفوزهم بـ53 مقعدا من أصل 100 (تحديث) الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية