اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

«بطانات الحكام»

«بطانات الحكام»
أ. المحامي فيصل اخليف الطراونة
أخبار البلد -  

لا شك أن جليس الإنسان هو الذي يشكل شخصيته ويحدد مواقفه الى حد كبير، وكلما كان الجليس لصيقا وحاذقا وموثوقا ومقربا كان أكثر تأثيرا.

فإذا بلغ الجليس درجة البطانة لجليسه عاش في أعماقه، وقاده أو ساقه حيث شاء ولا فرق. وبطانة الرجل خاصته الذين يطلعون على داخل أمره، وما من إنسان إلا وله بطانة أكثرهم يختار بطانته، وآخرون تفرض عليهم بذكاء أو دهاء. والمرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل، لذا فالصاحب ساحب كما يقولون. والجليس الدائم حامل مسك، ومعين نصح، صديق صدوق، أو نافخ كير، وصولي غاش مخادع مسعر فتنة، يحسن القول، لكنه كما وصف الله جل وعلا في كتابه (وإن يقولوا تسمع لقولهم).
وكلما كثرت مسؤوليات الإنسان وانشغالاته زاد أثر البطانات سلبا إو إيجابا عليه، فيكثر التوكيل والتفويض ميلا الى الراحة أو انشغالا بقضايا أخرى ليس بالضرورة أن تكون أكثر أهمية. وقد جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من والٍ إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر،وبطانة لا تألوه خبـــــــــــــالا، فمن وقي شرها فقد وقي، وهو من التي تغلب عليه منهما (أي من الأولى أو الثانية).
وقال أيضا: إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه.
فهنيئا لمن كانت له بطانة صادقة واعية مخلصة تنصحه وتصدقه وتردعه إن أخطأ، ولا توهمه وتغشه لتأكل دنياه وتتمتع بسلطانه وامتيازاته، وتقرب من النار لحمه، ومن الدمار والخراب ملكه بإخفاء الحقائق عنه، ونشر الظلم بسيفه، والسرقة بيمينه، والكلام بلسانه، والتسلط بهيمنته وصولجانه، وربما وهو لا يعلم وتستخدم خاصية  (أوامر من فوق)، وصدق الله العظيم القائل: "لقد ابتغوا الفتنة وقلبوا لك الأمور من قبل ويتولوا وهم فرحون". أرأيت (وقلّبوا لك الامور) أي نظّروا وأوهموا وقلبوا الحقائق،  وهم -طبعا- أهل الثقة، وأهل الحظوة، وأعمدة الحكم والأصدقاء والخاصة. وفي التاريخ عبر وشواهد منتصبة أمام الناس لا يصح أن تخفى على صاحب حكم أو سياسة بل هي من الإبجديات الأساسية ولا يعذر حاكم بجهلها. ومن قضى على ملك فرعون مثل وزيره هامان الذي ذكره الله في القرآن عبرة للحكام وغيرهم في القرآن ست مرات وزين له كفره وألهه. وكم كانت جريمة الوزير ابن العلقمي الخائن -وإن كان حازما خبيرا بسياسة الملك كاتبا فصيح الإنشاء- مع أنه الأقرب للخليفة  عندما أشار عليه بتخفيض عدد الجيش الى عشرة آلاف فقط، والموافقة على الاستسلام فطار الخليفة المستعصم مع (ألف طباخ في قصره) أمام التتار وسقطت بغداد.
وهكذا بطانات حكام العرب الهالكين كيف كانوا حتى اللحظة الاخيرة يزينون لهم أعمالهم ويغررون بهم حتى سقطوا وسقطوا جميعا. إن بطانة السوء تود ظلم الحاكم لأن في عدله خسارة لهم وفقدان امتيازات، وفي ظلمه أيضا احتقان للشعوب تجعله بحاجة الى إنقاذهم، ولأنه لو عدل لأمن ونام وما احتاج اليهم، وهم يتمنون أن يرتع ليرتعوا وينهبوا وأن يضعف ليقووا.
ترى كم مرة قال هذه البطانات الفاسدة للحكام أخطأتم؟ إلا أن أصابوا وخالفوهم مرة؟ مع أن الخطأ من طبع الإنسان والشاهد له بالإنسانية المكرمة، أما هؤلاء  فيزينون الفعل وضده للحاكم، ويصفقون له حتى يتوهم أن الله رفعه عن مستوى البشر، لكن هل المسؤولية على البطانة السيئة؟ ومن الذي يقربهم ويبعد بطانة الخير؟
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من ولي من أمر المسلمين شيئا، فولّى رجلا لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمؤمنين.
إن الحريص على الاستقامة يبحث عن جليسه وبطانته، ويشجعهم على نقده ونصحه، ويراقبهم ويختبرهم  بين الفينة والاخرى، وهكذا فعل خيار حكام الامة ومنهم  عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
قال عمر بن عبد العزيز لجليسة عمرو بن مهاجر: يا عمرو! إذا رأيتني قد ملت عن الحق فضع يدك في تلابيبي، ثمّ هزّني, ثمّ قل لي: ماذا تصنع؟
وعن أبي حازم رحمه الله قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز قال: انظروا رجلين من أفضل من تجدون، فجئ برجلين، وكان إذا جلس مجلس الإمارة أمر فألقى لهما وسادة فقال لهما: إنه مجلس شر وفتنة، فلا يكن لكما عمل إلا النظر اليّ، فاذا رأيتما مني شيئا لا يوافق الحق فخوّفاني وذكراني بالله عزوجل. وكتب اليه طاووس بناء على طلب منه نصيحة بسطر واحد قال: إذا أردت أن يكون عملك خيرا كله فاستعمل أهل الخير، والسلام.
إن صديقك من صدقك لا من صدّقك، والمبتدأ والخبر قول الحق تعالى: ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتّم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون".

شريط الأخبار العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء وزير الصحة: إضافة 577 سريرا جديدا وإنشاء 14 مركزا صحيا إحباط محاولة تسلل من سوريا وإسقاط طائرة مسيّرة محملة بمواد مخدرة نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال الشهور الخمس الأولى 2026 توضيح بخصوص نظام "إي فواتيركم" في الاردن ارتفاع أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 88.4 دينار مشوقة للحكومة : زودوني بوثائق تعيين امين عام مركز الاوبئة الطراونة يفتح ملف امتحانات الإقامة بالقطاع الخاص غياب الرقابة يهدد عدالة الفرص للأطباء الدكتور الكساسبة في مقال هام يحمل دلالات ومعاني عن حضور مندوب الدولة: بين الشكلية والفاعلية توجيهات من رئيس الوزراء جعــــفر حسان هل إستقالة الرفاعي نقطة بداية لطبخة التعديلات والتغييرات القادمة ؟ حريق في بناية النائب بيان المحسيري والاخيرة توجه رسالة شكر مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة عيد رأس السنة الهجرية