الشريط الإعلامي

الصبيحي والتغريد داخل سرب الوطن مدافعاً شرساً عن مؤسسة الإنسان

آخر تحديث: 2022-08-04، 06:33 pm
فيصل أسامة النجداوي
أخبار البلد - لم أر في حياتي موظفاً عامّاً بمثل شجاعة وإقدام وإبداع وإصرار وانتماء واجتهاد الأستاذ موسى الصبيحي، وهذا المقال لا يمكن أن يُصنّف على أنه إطراءٌ ولا ثناءٌ عليه، بقدر ما هو محاولة لفهم الحالة فقط، فقد مضى على استقالته من عمله في مؤسسة الضمان الاجتماعي عام كامل، لم نشعر خلاله أنه استقال أو تقاعد، فالعديد من الأصدقاء والمعارف إذا أرادوا الاستفسار عن مسألة في الضمان اتصلوا به، وهو يخبرني بأنه يتلقى يومياً عشرات الاستفسارات والأسئلة من مؤمن عليهم ومتقاعدين وإعلاميين ممن يعرف ولا يعرف عبر مختلف قنوات التواصل والاتصال، ويجيبهم جميعاً على أسئلتهم واستفساراتهم دون تلكّؤ أو تسويف أو شعور بالحرج أو الضيق..!
الصبيحي لم يترك صغيرة ولا كبيرة فيما نعرف نحن وما لا نعرف في أمور الضمان وقضاياه إلا وتناولها في منشوراته اليومية التي شارفت أن تصل إلى (400) منشور، وقد أحدثت كما أسمع من الكثير من الأصدقاء ثقافة ووعياً واسعين في أوساط الناس، وكما يقول لي كلما أتصلُ به، سائلاً أو مستفسراً عن مسألة ما أو حتى لمجرد السلام والاطمئنان، بأنه يؤمن إيماناً قاطعاً بحق الناس في معرفة كافة أمور الضمان الاجتماعي، لذلك أطلق سلسلة منشوراته التأمينية تحت شعار (حقك تعرف عن الضمان)  فمؤسسة الضمان هي مؤسستهم، وقد نشأت وترعرعت وكبرت بأموالهم، لذا من حقهم أن يعرفوا كل شيء عنها وعن واقعها وتحدياتها ومستقبلها.

لقد مازجَ الصبيحي ما بين الجرأة والموضوعية والوضوح في كل القضايا التي طرحها، ولم يجامل أو يهادن أحداً على حساب الصالح العام، فهو يؤمن بأن الضمان الاجتماعي كما ذكر في أكثر من منشور، يعد أفضل مُنجَز وطني في عمر الدولة الأردنية تجاه المواطن وحمايته اجتماعياً واقتصادياً، ولأنه كذلك فهو لا يجامل في عرض آرائه وتصويب مسارات الضمان، بما يتفق مع مقتضيات الصالح العام وتعزيز حماية الناس تحت مظلته. وهذه هي المرة الأولى التي نرى فيها موظفاً عامّاً يستمر في أداء مسؤولية العمل شعوراً بأمانة المسؤولية، وبحق الناس في المعرفة، حتى بعد تقاعده من الوظيفة..!
لقد تقاعد الصبيحي من العمل الوظيفي لكنه لم يتقاعد من أداء الرسالة، ولكم سمعت منه كلاماً جميلاً في هذا الجانب، فهو يقول بأنه لا زال مسكوناً بالمسؤولية تجاه الناس، وأن ما يمتلكه من معرفة بتشريعات الضمان وسياساته، هي أمانة ومسؤولية، وأن عليه واجباً كبيراً في نقل المعرفة إلى الآخرين، وهي مهمة كبيرة، ومسؤولية لا بد من الاضطلاع بها بأمانة وصدق وتجرد وإخلاص..
 
وبالرغم مما طرحه الصبيحي من أسئلة مهمة وحرجة على أصحاب القرار في مؤسسسة الضمان مدعّمة بالحُجج والأرقام، إلا أن أحداً من هؤلاء المتربّعين على سُدة حكم المؤسسة لم ينبس ببنت شفة، ولم يكلف نفسه عناء الرد، ما يعني أنهم عاجزون عن مقابلة الحجة بالحجة، والمنطق بالمنطق، وأنهم لا يملكون الإجابة على الكثير مما طرحه الصبيحي من موضوعات وقضايا وأسئلة، فالصبيحي لم يكتف بنشر الموضوعات التأمينية التوعية المباشرة، لكنه ركّز أيضاً على العديد من القرارات والسياسات ونتائج الأعمال للمؤسسة ، مستشهداً بالأرقام والإحصائيات ونتائج الدراسات، محاولاً تصحيح بعض السياسات التي أُغرِقت فيها المؤسسة خلال السنوات الأربع الماضية، وهو ما يحصل لأول مرة في تاريخ مسيرة مؤسسة الضمان ، ومع ذلك، كان الرد بعد الرد، وهو ما يؤكد صحة ما قاله الصبيحي، وأكّدت بعضه الأيام الماضية..!

صحيح أن الصبيحي يقف وحيداً في الواجهة، لكن الكثيرين الكثيرين الكثيرين من داخل الصف وخارجه يؤمنون بما يقول، وبصدق نواياه واجتهاداته وآرائه، ويَعُون بأن ما ينتقده هو عين الصواب، وبأنه بات الطرف الأقوى في المعادلة، فأين مدير عام مؤسسة الضمان مما يطرح الصبيحي، وهل يملكان معاً القدرة على الردّ عليه ومواجته على العلن..؟

أنا على قناعة بأنه لو استطاع الصبيحي أن يصل إلى رأس الدولة، لتحدّث إليه بكل صراحة ووضوح وشجاعة، فالصبيحي كما أعملني يثق بأن رأس الدولة يسعى صادقاً إلى اجتراح الإصلاح الحقيقي في الدولة، ولكنه غير محظوظ في الكثير من المسؤولين ممن يكِل لهم أمر الإصلاح وشؤون البلاد والعباد، إنه بحاجة إلى زعماء وقادة من ذوي الفكر والرؤى وليس إلى موظفين بدرجات عليا ينتظرون التوجيه من الأعلى لكي يعملوا ويجتهدوا..! 

حالة استثنائية شكّلها الصبيحي بكل معنى الكلمة في تواصله مع الناس وطرحه للأفكار، وسعيه الحثيث لنقل المعرفة وإيصال المعلومة إلى الناس، حالة ينيغي أن تُدرَس وتُحلّل، فقد بنى لوحده مركزاً إعلامياً يضخ معلومات تأمينية توعوية يومية دون كلل أو ملل، ودون أن يعطّل يوماً واحداً على الإطلاق، وكله على سبيل التطوّع، ولا يفعل ذلك إلا منتمٍ مخلص لعمله ووطنه وقيادته والناس..!

ننظر حولنا على مساحة منطقة رؤية الطبقة الحاكمة، فنجد أن الغالبية العظمى منهم مسكونون بمصالحهم الخاصة، لا يقدّمون ولا يؤخّرون، لا بل ربما كان بعضهم معرقلاً للمسيرة، ولا أدل على ذلك من سعيهم المتعمّد لإقصاء المخلصين الصادقين المجتهدين من طريقهم..! ويحَ هؤلاء ألا يخجلون من أنفسهم، ألا يشعرون بثقل وأمانة المسؤولية، ألا يخشون الله عند وقوفهم بين يديه يوم القيامة وسؤالهم عن إضاعة الأمانة وهضم حقوق الناس..؟! 

لن نترك الصبيحي وحده في الميدان وفي المواجهة، بل سنقف معه بكل ثقلنا، وما دام واثقاً بأنه على حق، سنقف إلى جانب الحق، ولن ندع أحداً يمس هذا الكيان الجميل الخميل الظليل بسوء، سندافع ونواجه إلى أن يستقيم الحال ويُصوّب المسار.. نعم سنبقى على العهد ومع الحق، لأن الحق قوة، وسنناصر الصبيحي في قول الحق وسنقف معه في إصراره واستمراره على هذا الطريق بعون الله وتوفيقه.. وإن نريد إلا الإصلاح ما استطعنا..