الشريط الإعلامي

في المعاملات المالية الإسلامية.. ضوابط البيع

آخر تحديث: 2022-06-19، 09:44 am
غسان الطالب
اخبار البلد - 
 

الشريعة الإسلامية السمحاء وتطبيقاتها في المعاملات المالية والمصرفية، تفرض شروطا وضوابط للعمليات المالية الإسلامية والتي أهمها وجود اقتصاد حقيقي، تترجمه أدوات التمويل الإسلامية كافة، المضاربة، المشاركة، المرابحة، وعقود مختلفة قوامها الاقتصاد الحقيقي والذي يرتبط بالنمط والسلوك الاقتصادي البعيد كلياً عن الاقتصاد الافتراضي وما عانى منه الاقتصاد العالمي من الويلات والأزمات المتتالية والتي كان آخرها الأزمة الاقتصادية والمالية منذ عام 2008 وما يزال العالم يرزح تحت وطأتها لليوم.
فالفلسفة المالية الإسلامية ترتكز على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة، بمعنى جميع الأطراف المساهمة في العملية الاستثمارية سواء صاحب رأس المال أو المشارك بعنصر العمل، هم شركاء في نتيجة العملية الاستثمارية في نهاية المطاف سواء كانت النتيجة ربحا أو خسارة، وهنا يقدم لنا الإسلام نموذجاً أخلاقياً في توظيف امكانات المجتمع وطاقاته لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ضوابط هذه العمليات المالية تقودنا كذلك إلى مفهوم آخر في السلوك المالي المصرفي خاصة ضوابط البيع وما يعرف بـ "التوًرق”، والذي كثر فيه الجدل الفقهي حول مشروعيته أو الضرورة للجوء إليه في المصارف الإسلامية، وعلى العموم هو نوع من أنواع التمويل الغرض منه إما سداد دين يرغب العميل في الحصول على التمويل من أجل سداده أو لغرض تمويل حاجات استهلاكية أو استثمارية، فالتّورّق المقصود نوعان؛ النوع الأول والذي ينسجم مع العبارة السابقة، "لا تبع ما ليس عندك”، ويعرف بالتّورّق الحقيقي والذي أجازه فريق من الفقهاء ويتمثل في شراء شخص لسلعة من البائع شرط أن تكون ملكه وفي حوزته بثمن مؤجل ثم يبيعها المشتري لشخص آخر نقداً لغرض الحصول على المال وهنا العملية مشروطة بعدم بيعها إلى البائع الأول، أما النوع الثاني والذي ينسجم مع معنى النهي الذي يفهم من سياق الجملة السابقة موضوع حديثنا فهو التورق المنظّم والذي تقوم به بعض المصارف الإسلامية، ويتم بعدّة أشكال لا تختلف في جوهرها في نهاية المطاف وهي على النحو التّالي:

المرابحة بصيغة الأمر بالشراء
حسب هذا الشكل من التورق يطلب العميل من المصرف شراء سلعة معيّنة مع الوعد بشرائها منه على أساس المرابحة وبعد تحصل المصرف على السلعة المتّفق عليه مع العميل وتملكه لها بالكامل، تتم عملية البيع إلى العميل بالأجل معلناً له السّعر الحقيقي للسلعة مضافاً إليه الربح، وبعد ذلك يقوم العميل بتوكيل المصرف ببيعها إلى طرف ثالث ويرصّد الثمن المحصّل في حساب العميل.
الشراء المسبق للسلعة والبيع بالمرابحة
المصرف هنا يقوم بشراء عدد من وحدات سلعة معيّنة مسبقاً ويتملكها في مخزونه بشكل مؤكّد ثم يقوم ببيع وحدات أو أجزاء صغيرة من هذه السّلع إلى عملائه على أساس المرابحة بثمن مؤجل متمثلاً بالسعر الحقيقي المعلن من المصرف مضافاً إليه الربح، بعد ذلك يقوم العميل بالطّلب من المصرف ببيع السلعة ويوكّله في ذلك ويرصّد الثمن المتحصل عليه في حساب العميل.
بيع المساومة
وفي هذا النوع من البيوع لا يعلن المصرف السعر الحقيقي للسلعة إنما يعلن سعراً يحدده هو يتضمن الربح الذي يرغب المصرف في الحصول عليه ويخضع للمساومة من قبل العميل، وبعد إتمام عملية الشراء، يقوم العميل بتوكيل المصرف ببيع السلعة ورصد الثمن المتحقّق في حسابه.
ففي جميع الحالات السابقة بقيت العلاقة محصورة بين العميل والمصرف وهذا ما يسمى بالتوًرق المنظم وهو غير جائز حسب الشريعة الاسلامية، إذا نحن بحاجة إلى معالجة حقيقية لكل أشكال التمويل القائم على”البيع بما لانملك” والالتزام بالمقولة "لا تبع ما ليس عندك”، حتى لا نسمح للمتطفلين على الصناعة المصرفية الإسلامية من تشويه صورتها الحقيقية ولكي تخطو مصارفنا بثقة أقوى إلى الأمام.
*باحث ومتخصص في التمويل الاسلامي