اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

‏نخدم القرآن أم نستخدمه؟

‏نخدم القرآن أم نستخدمه؟
أخبار البلد -  
اخبار البلد - 
 

لا يجوز لأحد أن يدّعي "احتكار” واجب خدمة القرآن الكريم، ولا أن يتهم الآخرين، خصوصا العاملين بالمجال ذاته، بتعمد محاصرته، أو إغلاق المؤسسات التي تقوم بذلك، ما لم يثبت ذلك بالدليل.
كما لا يمكن لأي مسلم، لديه وازع إيماني، أو ضمير حيّ، وزيرا كان أو خفيرا، أن يقف ضد القرآن والجمعيات التي تتشرف بالعناية به، تحفيظا وتدريسا، كل منصف يدرك أن الدولة الأردنية، منذ تأسيسها، انتصرت لقيم الدين وتعاليمه، ودعمت مؤسساته، وكرمت علماءه، كما يدرك تماما أن جمعية المحافظة على القرآن نهضت، على امتداد 28 عاما، بدور كبير يستحق التقدير والدعم والاحترام.
الواجب هنا أن نتوافق على هذه المسلّمات، لأن تجربتنا مع "الاستقواء” على بعضنا بعضا أضرت بنا جميعا، دولة ومجتمعا، كما أن تجربتنا التاريخية والمعاصرة مع استخدام الدين، ورفع المصحف، سواء لغايات دينية أو سياسية، أفرزت منا أسوأ ما لدينا، لكي نتجاوز ذلك، لا يوجد إلا طريق واحد، وهو الحوار والتفاهم، بدل التشاحن والتطاحن، واستخدام "الدروع الدينية” لخوض معارك متخيلة، تلهب مشاعر الناس، وتدغدغ عواطفهم، فيما النتيجة هي الخسارة، وشماتة المتربصين بالقرآن وأهله.
ما حدث هو أن وزارة الأوقاف، طلبت من الجمعيات التي تعمل بالإطار الديني (عددها 28) أن تنضبط بالقانون والأنظمة والتعليمات الجديدة، وأعطتها مهلة لتصحيح أوضاعها، معظمها استجاب، لكن جمعية المحافظة على القرآن الكريم، للأسف، وعدت وأخلفت، ربما كانت تراهن على استمالة الرأي العام، من خلال ما تمتلكه من ترسانة على وسائل التواصل الاجتماعي، لاسيما وأن خدمة القرآن هي الشعار المرفوع.
الوزارة، على ما يبدو، لا ترغب بذلك، وبالتالي ظلت حريصة على حل الاختلاف بأضيق نطاق، فهي من جهة لا تريد أن تفتح ملفات تجرح سمعة الجمعية، وتضعف إقبال الناس عليها، ولا تقبل، من جهة ثانية، أن تتحمل مسؤولية تراكم الأخطاء، أو التجاوزات التي ضبطتها، المسؤولية هنا، على الجبهتين، ليست قانونية فقط، وإنما دينية، وأخلاقية أيضا.
يخطئ إخواننا في جمعية "المحافظة” إذا ما تصوروا أن حملتهم ضد وزارة الأوقاف، ستصب في رصيد "الجماعة” أو رصيد خدمة القرآن، وبالتالي خدمة المجتمع، ما أخشاه هو أن تفتح هذه الحملة ملف تجاوزات جسيمة، حسب وزير الأوقاف، ليس من مصلحة أحد فتحها.
أريد أن أشير فقط إلى أربع نقاط؛ الأولى أن الأموال التي تصب في صناديق المراكز وإدارات الجمعيات، هي أموال "صدقات عامة”، دفعها أصحابها لخدمة القرآن، وبناء جيل قرآني، وبالتالي يجب أن تصرف ضمن أدق المعايير، والدفاتر المحاسبية، وأن تخضع للمراقبة.
صحيح من حق العاملين فيها أن يكون لهم نصيبهم من الأجور والرواتب، لكن هذا النصيب لا يجوز التوسع فيه، أو استخدامه بصورة انتقائية، أو استرضائية، أو على مسطرة المحاسيب والمعارف.
النقطة الثانية، يفترض، لا بل يجب، أن يتحرر القائمون على خدمة القرآن، تماما، من أي أجندات حزبية، وألا يضعوا أنفسهم بخدمة أي طرف على حساب طرف آخر، مهمتهم وواجبهم أن يكونوا نماذج ملهمة لمن يتلقون القرآن، سواء بالتزامهم بتعاليم الدين، أو بحدود القانون، أو بـ”الحسنى” في الفعل والخطاب.
النقطة الثالثة، من حق الجمعية، أو غيرها من الجمعيات، أن تتوسع في نشاطاتها، ضمن سياق المحافظة على القرآن، سواء لبناء مراكز تعليم للأطفال، أو رياض لرعايتهم، أو حتى بناء مدارس وجامعات، لكن على أن يتم ذلك بموجب قوانين الدولة، ووفق أنظمتها.
ما حدث، للأسف، وخاصة في بعض مراكز رياض الأطفال، كان عكس ذلك تماما، لا يكفي اتهام الوزارة بأنها علقت عمل هذه المراكز لتحميلها مسؤولية ذلك أمام الرأي العام، لأن من يتحمل الإغلاق هو الجهة التي رفضت السير بإجراءات الترخيص، حسب المعمول به رسميا.
تبقى النقطة الأخيرة، وهي سؤال: هل نريد أن نخدم القرآن أم نستخدمه؟ الإجابة معروفة للجميع، لكن لكي نسير على السكة الصحيحة، أرجو أن تبادر وزارة الأوقاف، باعتبارها المرجعية للشأن الديني، لفتح حوار مع المسؤولين في إدارة الجمعية، للتوافق معهم على خطة عمل محددة للخروج من الاختلافات، وتطمينهم على سلامة الإجراءات.

شريط الأخبار خلال 24 ساعة.. خمسة شهداء في عمليات اغتيال مركزة بقطاع غزة زخات من الأمطار يصحبها الرعد في هذه المناطق اليوم الأحد وفيات الأحد 30-8-2026 خفض الفاقد.. الاستثمار الأقل تكلفة في الأمن المائي هل نجحت الحكومة في كبح كلفة الفوائد؟ إسرائيل تُجلي نجل نتنياهو من الولايات المتحدة إثر تهديد باستهدافه نقابة المقاولين تحتفي بأبناء أعضائها المتفوقين والطالبة لين المجالي.. وتعلن تكريماً سنوياً للناجحين سوليدرتي الأولى للتأمين تشارك في المؤتمر العلمي الدولي الثامن لكلية الأعمال في جامعة عمان العربية نحو 3700 كشك في العاصمة و309 مخالفات منذ مطلع 2026 ما قصة فيديو "تكسير" المركبات في دير غبار؟... فيديو الأرصاد تحذر من تدني الرؤية على الطريق الصحراوي بسبب الغبار البحث الجنائي: مشاركة المحتوى المسيء أو التعليق عليه يعد اشتراكاً في الجريمة وفاة وإصابة بتصادم "قلابين" في القطرانة الأردن.. تفعيل أكثر من 1.1 مليون هوية رقمية خلال 8 شهور نيوتن للتأمين تشارك في "لوحة أمل" وتزرع البسمة على وجوه الأطفال ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 4352 قتيلا و12318 جريحا القبض على متهم بسرقة مواد بناء من عمارة قيد الانشاء تدهور شاحنة يغلق مسربا في الطريق الخلفي للعقبة وزارة الصحة: استقبال طلبات خريجي الدبلوم للحصول على تصاريح مزاولة المهنة دون اشتراط الامتحان الشامل "الدفاع المدني" يتعامل مع 1489 حالة إسعاف و إنقاذ وإطفاء خلال الـ 24 ساعة الماضية