"تحنيط" النخب السياسية

تحنيط النخب السياسية
أخبار البلد -  
اخبار البلد ــ في دول العالم بين الفترة والأخرى نلاحظ تجديدا للنخب السياسية، التي تساهم في قيادة أوطانها إلى الازدهار والتقدم، فكل استراتيجية لديهم مرهونة بمدة زمنية تقاس خلالها الإنجازات، هذه النخب لم يتم انتقاؤها من باب المحسوبية والواسطة، وليس من باب "فلان بده هيك " أو لأنه محسوب على جغرافيا أو "سفارة"، بل يتم انتقاؤهم لأنهم محسوبون على الوطن، ولولا كفاءتهم ما كانوا نخبا، وبعد انتهاء خدمتهم لوطنهم يتنحون جانبا ويفتحون الطريق لغيرهم للمساهمة في بناء الأوطان ويعتبرون أنفسهم بيت خبرة يحاضرون في الأجيال لتتعلم منهم.

في الأردن "الحافظ الله"، منذ أن كنت صبيا على مقاعد الدراسة الصفية حتى يومنا هذا وقد بلغت فيه الخمسين من العمر، لم أجد تغييرا على النخب الأردنية إلا من انتقل إلى الرفيق الأعلى ولا ينقطع وجودهم الدنيوي، فأبنائهم موجودين وتوارثوا مناصب آبائهم وأسلوبهم الفاشل في الإدارة، وكأن المنصب العام قطعة ارض ورثوها "بقوشان" عن ابائهم.

هذه النخبة الاردنية تنتقل بين منصب وآخر دون أن تعرف التوقف، وإذ ما حدث وتوقفت، فتكون استراحة مؤقتة لحين إيجاد منصب أفضل لهم، كمْ من هذه النخب سارت على طريق الوزارة ثم إلى السفارة فعودة إلى الوزارة ثم ذهابا إلى الأعيان وبعدها عودة إلى الوزارة ثم يأخذ فترة استراحة بوضعه في منصب رئيس مجلس إدارة إحدى مؤسسات الدولة أو مؤسسات تساهم فيها الحكومة؟ أنا على وجه التحديد أستطيع أن أذكر عشرات الأسماء، وأي مواطن يستطيع كذلك، فهذه النخب "مكتوبة" على الأردنيين حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

كل خطابات الدولة وحكوماتها المتعاقبة والمتوارثة نسمع "سيمفونية" أصحاب الكفاءة والشباب والمرأة وتجديد النخب، وهذه الخطابات مجرد "زغاريد بعرس" لا تسهم في تكاليف الزواج وترتيباته مجرد "حماسات"، ثم تجد ثلة من تلك النخب تخرج لنا عبر وسائل الإعلام وتتحدث عن اهتمام الدولة وحكوماتها بالشباب وأصحاب الكفاءة والمرأة وتجديد النخب وأنهم جميعا مستقبل الوطن، بالله عليكم، كيف جعلتمونا كشباب عماد لهذا الوطن؟ فنحن شبنا منذ صغرنا بسبب سياساتكم في إدارة الحكومات ومؤسساتها وتوريث مناصبكم لأبنائكم أو من هم محسوبون عليكم؟ ومحاربة كل ناجح ما دام ليس من ثوبكم او من "مقاس كراسيكم"، فهل تعتقدون بأننا شعب ساذج لهذه الدرجة حتى نصدق رواياتكم وواقعنا السيء نتاج افعالكم؟.

لقد ازدهرالاردن وحقق تلك الإنجازات التي نراها بأعيننا وليست إنجازاتكم التي نسمع عنها ولا نراها، فحينما كان يعتبر رجالات الوطن و الدولة نخب، كان لهم أفعال تسبق الكلام وعطاء مغروس جذوره في اعماق الأردن أنبت صروحا مازلنا نحتفل بها وبالرجال الذين بنوها رغم مرور السنين، ولكن أين أنتم منهم اليوم؟ هؤلاء النخب كانوا يؤمنون بالأردن وقيمه وهويته وتاريخه وقدرته على الإنجاز والازدهار، فلذلك أفنوا أعمارهم لاجله دون ان "يلتصقون" بكراسي مناصبهم، فقد كان المنصب يكبر بهم لا يكبرون به، وكانوا مؤمنين بقيادة وطنهم وشعبهم ويرددون "ان الأردنيين يستحقون الأفضل دوما وان العمل لأجل الأردن والأردنيين واجب يصل إلى درجة العبادة.

نقف اليوم حائرين أمام النخب التي تسيطرعلى المشهد العام للدولة، وهي توزع" المناصب "كعطايا" لفلان وعلان "، ولا ينكر أحد أن بعض المسؤولين جعلوا من" كراسي الدولة " " تنفيعا لفلان وعلان "وجلس عليها بغاث الطير ومن لا قيمة له، وقدموا الرويبضة على المؤمنين بوطنهم و شدوا سروجهم على" الكديش "وتركوا الخيل الأصيلة، ثم يخرجون عبر وسائل الإعلام يتحدثون في مذكراتهم ويقدمون لنا وجبة من دروس الوطنية في الولاء والانتماء والعطاء، وهم أبعد ما يكون عنها، ثم ترى الدموع في أعينهم وهم يتحدثون عن الأردن وأهله في حين لم يروا دموع الأردنيين التي انهارت بفعل التهميش والإقصاء والفقر والبطالة والوعود الوهمية، حتى بات الاردني يعتقد ان مستقبله مثل مثلث "برمودا".

سنوات طويلة من عمر دولتنا يتغنون بالكفاءة، أصحاب القدرات ودور الشباب، إلا أن الفعل لا ينسجم مع القول، ويبقى الحديث عن الشباب وتجديد النخب مجرد قافية خطابية لا تغني ولا تسمن من جوع ما دام النهج ذات النهج والنخب ذات النخب فما الذي سيتغير و" الأدوات "نفسها و" الكراسي "أصبحت ليس فقط عطايا بل" مطايا " وكسوا هيبة الدولة والمنصب العام.

مما سبق، أجد أن هذه النخب أصبحت موروثا أردنيا لا بد من الحفاظ عليها، ولا بد من تخليدهم مدى الحياة، وبما أنهم مكتوبون علينا شئنا أم أبينا، بمعنى" جوزك وان راد الله "، فأنا أدعو إلى تحنيط هذه النخب بعد وفاتها على طريقة قدماء الفراعنة والمحافظة على التنقل بهم من منصب لآخر ومن كرسي لآخر، ما دامت سياساتهم لم تتغير، وسيبقى دولة" المومياء "ومعالي" المومياء "في أماكنهم وكتابة سياستهم الإدارية وتصريحاتهم الإعلامية وتوزيعها على الاردنيين، الذين هم يعرفونها عن ظهر قلب، وبالتالي نحافظ على هذه النخب حتى لحظة" الحساب "أمام الله ولن يتغير علينا شيء ولن نشعر بموتهم، وتستمر مسيرتهم .
هذه النخب ترفض التغيير وتشرعن الاوضاع لحساباتها ومصالحها ولن يحدث اي تغيير او اصلاح ما دامت هذه النخب تسيطر على مفاصل السلطة وتتفشى بها وسنبقى في نظرهم مجرد مواطنين " نخب ثاني ".

حفظ الله الاردن وشعبه وقيادته
 
شريط الأخبار تفاصيل جديدة مروعة عن إقامة الأمير السابق أندرو لدى إبستين ملحس: صندوق الضمان يعد أكبر مؤسسة مالية من حيث حجم الموجودات إيران ترصد التحركات الأميركية وتهدد بضرب القواعد.. فرصة أخيرة قبل التصعيد الكبير الاتحاد الآسيوي يسلط الضوء على إنجاز الحسين إربد في دوري أبطال آسيا 2 5.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان الإفتاء الأردنية توضح حكم تناول المرأة لحبوب تأخير الحيض لأجل الصيام التنمية تطلب حظر نشر أي مواد تتضمن جمع تبرعات لحالات إنسانية عون عبدالكريم الكباريتي عضوا في مجلس ادارة المتحدة المالية متى يصل الزيت التونسي للأردن.. تصريح رسمي نقيب الصاغة: الفضة لا تصنف كمجوهرات ولا تسعر نقابيا في الأردن التعليم العالي ينشر اسماء الترشيح الأولي للمنح الهنغارية للعام 26-27 إعادة انتخاب ناصر اللوزي رئيسا لمجلس مجموعة الخليج للتأمين وقرارات هامة، وتشكيل اللجان الداخلية للمجلس - أسماء مربي المواشي: أسعار اللحوم البلدية والمستوردة في الأردن غالية حديث متداول لضابط (سي آي إيه): ترمب سيهاجم إيران الاثنين أو الثلاثاء لغز أبل الكبير.. لماذا يبيع الناس آيفون 17 برو ماكس رغم نجاحه؟ سيدة تسرق "كندرة" من محل احذية وصاحب المحل يخاطبها "نسيتي تلفونك الي حقه الف"..!! (فيديو) المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل 3 أشخاص على إحدى واجهاتها الحدودية بلدية إربد تحيل اثنين من موظفيها للتحقيق إثر مشاجرة مشتركة أثناء العمل الهيئة الخيرية الهاشمية تواصل إقامة الخيام الإيوائية في غزة 25 ألف دولار للكيلو الواحد .. تعرَّف على أغلى 10 أطعمة في العالم