“أنا وحزبي على ابن عمي”!

“أنا وحزبي على ابن عمي”!
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
من ضمن مخرجات "ما بعد الربيع”، وثقافته الجديدة أن اكتشفنا أن الكثيرين في الشارع العربي، على تباين وعيهم، ليسوا ضد فكرة الديكتاتور من حيث المبدأ؛ لكنهم يريدونه من طائفتهم، أو حزبهم، أو حتى من "حارتهم” إن نجح الأمر!
بخلاف ذلك فليست الديكتاتورية أبداً محلَّ خلاف، حتى أن حزباً كبيراً وعريقاً وتاريخياً قد يفصل أو يجمّد "أمينه العام السابق” بتهمة "إطالة اللسان”. وعلى من؟ على رجل مات قبل ألف وخمسمائة عام!
وهو الحزب الذي قد بُحَّت حناجر منتسبيه لسنين طوال وهم يطالبون بـ”حرية التعبير”!
الديكتاتورية إذاً ليست محلَّ خلاف، بدليل ما نراه الآن من دفاع مستميت عن قتلة ومجرمي حرب فقط لأنهم من "جماعتنا” وليسوا من الجانب الآخر، وهو ما يتورط فيه مثقفون ونخبويون وعلمانيون صاروا فجأة من أشد المتحمسين للطائفة والمذهب؛ حتى لو كأنهم يقولون: أنا وحزبي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الحزب الغريب!
الفكرة إذاً أن بعضنا لم يكن ضد الديكتاتور كنهج، بل ضد عشيرته واسمه الرباعي وطائفته، ويتجاهل هؤلاء أن الديكتاتور ليس له دين، ولا طائفة، فطائفته مساعدوه الخُلَّص، وأعوانه، وجلّادوه. وسوى ذلك هو لا يقيم وزناً للطائفة ولا للدين ولا للشعب كلّه!
لكن الحمقى من الشعب يعتقدون دائماً أن الديكتاتور متمسك بكرسيه دفاعاً عن عشيرته أو مذهبه حتى كاد هؤلاء يخرجون للشارع هاتفين: "ديكتاتوري الحبيب.. ديكتاتوري المُفدَّى”!
قبل "الربيع العربي” وقبل "الديمقراطية”، كانت هناك قبضة واحدة تتسلّط على المواطن العربي، وبعد الديمقراطية صار بإمكان أي مواطن توقيف أي مواطن آخر في الشارع وليّ رقبته!
قبل الديمقراطية كانت هناك جهة واحدة تراقبك، وتعاتبك أو تشتمك، ثم تعاقبك، فيقال إن "فلانا” مطلوب عند "الجماعة”، أو يقول فلان بنفسه متباهياً أو خائفاً: طلبوني أشرب قهوة. وكنّا نعرف فوراً "الجماعة” المقصودة، فالكل يعرف أنه ما من جهة تحاسبك أو تراقبك سوى "الجماعة”!
الآن، وبعد الربيع، والديمقراطية، وانتشار وسائل التواصل، صار من حق أي شخص مراقبتك ومتابعتك ومحاسبتك، وبالتالي فأنت مسؤول عن كلامك أو كتابتك أمام العائلة والعشيرة وزملائك في العمل وأمام أنسبائك، وأصدقائك الواقعيين وأصدقائك الافتراضيين وأصدقاء أصدقائك الافتراضيين، ومسؤول أمام منظمات المجتمع المدني وأمام "الإخوان المسلمين” وجمعية حماية المستهلك.
وبعد أن كان يحقق معك شخص واحد، وفي أوقات الدوام الرسمي، صرت معرَّضاً للتحقيق أمام كل أفراد المجتمع على مدار ساعات الليل والنهار!
المساحة التي انسحب منها "الجماعة”، والتي كان يفترض أن تضاف تلقائياً لمساحة الحرية في حياتك، احتلتها تلقائياً وبسرعة "جماعة” جديدة!
هؤلاء الـ”مؤتمنون” على أخلاق الأمة وثوابتها، يراقبون ما تحبه أو تكرهه، ما تشجعه أو تنتقده، ويتتبعون رأيك في كل شيء من غلاء الخبز إلى غلاء المهور،.. ويسهّل عليهم مراقبتك أنك "اون لاين” على مدار الساعة، فإن لم يجدوك على هذا التطبيق وجدوك حتماً على التطبيق الآخر.
لم يعد المواطن العربي يعاني من "جهة” واحدة رسمية، كانت تخيفه وترعبه، فهو الآن يخاف من ألف جهة، ويحسب حساب هؤلاء الديكتاتوريين الجدد، الذين لا يكلّفون أنفسهم حتى عناء "التحقيق” معك، أو دعوتك على "فنجان قهوة”، فهم لديهم قائمة بالأحكام والعقوبات الجاهزة، ولديهم الخبر اليقين إن كنتَ مؤمناً أو كافراً، مناضلاً أو عميلاً للماسونية العالمية، وهم "المكلفون” من الله بتتبّع منسوب الوطنية والدين والأخلاق في دمك، ليمنحوك "صكوك الغفران” أو ليعلقوا لك المشنقة دون تحقيق!
شريط الأخبار هروب جنود كتيبة إسرائيلية وإلغاء عملية التقدم شمال نهر الليطاني جنوب لبنان عودة الذهب... فرنسا تسحب كنوزها من نيويورك وتعيد رسم خريطة الثقة بالنظام العالمي كمين لحزب الله يصيب نحو 20 مقاتلًا وضابطًا بجروح متفاوتة ترامب: بعد انتهاء الأزمة في إيران سأترشح لرئاسة فنزويلا وفاة شاب في مستشفى الزرقاء بعد ساعات من مناشدة تحت القبة… “الإهمال” يشعل الغضب النيابي شقيق الزميل شفيق عبيدات في ذمة الله انفجارات تضرب تل أبيب والقدس وإيلات عبر هجمات من إيران وحزب الله والحوثي الخارجية عن اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى: استفزاز غير مقبول الملك يزور قيادة سلاح الجو الملكي ويشيد بجهود منتسبي الجيش العربي سوليدرتي الأولى للتأمين أول شركة تأمين أردنية تصدر تقرير استدامة منفصل وفق الإطار العالمي المعتمد «الحرس الثوري» الإيراني: استهداف سفينة أميركية للهجمات البرمائية مجلس النواب يوافق على تغيير اسم وزارة التربية والتعليم الطاقة الذرية: منشأة بوشهر النووية لم تتأثر بالضربات الإسرائيلية الجيش: تصدينا لمسيرتين وسقوط صاروخ إيراني ومسيرة في الأردن اخر مستجدات الطبيب المنتحر في مستشفى الجامعة... تم نقله لمستشفى خاص و حالته جيدة تساؤلات حول “رؤية عمّان”: لماذا التعقيد إذا كانت مملوكة للأمانة؟ معركة قضائية بين تيارات الديمقراطي الاجتماعي نائب يطالب الحكومة بالعمل بنظام الفردي والزوجي لتخفيف فاتورة الطاقة الحكومية قلوب مساهمي الفوسفات تدق بسرعة .. هل ستتراجع الشركة عن نسب توزيعات الأرباح؟ إصابتان جراء سقوط صاروخ ومسيرة داخل الأردن خلال الساعات الماضية