اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الحيرة الأميركية في المسألة الخليجية

الحيرة الأميركية في المسألة الخليجية
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
لا يوجد خلاف على أن العلاقات الأميركية مع دول الخليج العربية خاصة، والدول العربية المتعارف على أن لها علاقات «شراكة» و«استراتيجية» أيضاً مع واشنطن بصفة عامة، يشوبها التوتر وعدم الرضا؛ والخلاصة في الأمر أن الأمور ليست كسابق عهدها، وباختصار لم تعد على ما يرام. قائمة موضوعات التوتر معلومة وتبدأ بالموقف من الحرب الروسية الأوكرانية الذي ألقت فيه الولايات المتحدة بكل أثقالها الدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية والتسليحية، وجندت فيها الحلفاء في أوروبا وآسيا. الموقف الخليجي والعربي في عمومه كان مختلفاً عما توقعته واشنطن سواء في مجلس الأمن أو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو فيما جرى التعبير عنه سياسياً وإعلامياً. كل ذلك كان من الممكن قبوله لولا أن دخلت أميركا في حرب للطاقة مع روسيا لم تقبل دول الخليج الاستدراج لها، وأكثر من ذلك أنها كانت على استعداد لتفهم المواقف الروسية والصينية، ولم تجد سبباً لإفساد قاعدة العرض والطلب في سوق الطاقة، ولا لزيادة إنتاج النفط خارج القواعد والحصص التي جرى الاتفاق عليها مع الدول المعنية.
الموقف من إيران كان دائماً من الموضوعات التي جرى عليها الخلاف، فهو من الزاوية الأميركية سعي لعقد الاتفاق النووي، أما من الجانب الخليجي والعربي فإن إيران مصدر للتهديد والعدوان. ولم يخل الأمر من أبعاد شخصية وآيديولوجية فرضتها أميركا على مائدة التوتر نبعت من توجه إدارة بايدن لكي تكون الفترة الثالثة لإدارة الرئيس أوباما.
وكما هي العادة في هذه الأمور، فإن هناك سرديات مختلفة، ولكن الثابت هو أنه داخل دوائر التفكير والبحث في واشنطن، فإنه لا يوجد توافق على أسباب هذا التوتر، فجماعة ممن ينتمون إلى طائفة الدبلوماسيين الذين عملوا في الخليج يأخذون الموضوع على أنه نوع من «سوء التفاهم» بين طرف يقع على مياه الأطلنطي والآخر على مياه الخليج. كثيراً ما تأتي الثقافة في هذا السياق، وأحياناً أخرى يجري الغوص في التاريخ البعيد والقريب للبحث عن جذور ما يجري الآن، والحل عادة في هذه الحالة يكون بالحوار، واستدعاء عالم ولى وراح.
 
جماعة أخرى من أصحاب الخبرة أو من يدعونها ينظرون للحالة من زاوية المصالح الأميركية الآنية التي لا تملك واشنطن فيها وقد استعرت الحرب الروسية الأميركية، واقترب الاستقطاب العالمي من آفاق حرب باردة لها أبعاد ساخنة في قلب أوروبا؛ إلا أن تطلب العون من شركاء تاريخيين لهم قدرات خاصة في التأثير العالمي من زاوية الثقافة أو الطاقة، ودور في التشكيل الحالي لعالم مختلف.
هنا حصلت الولايات المتحدة على كثير من المزايا الكونية والاستراتيجية في العالم الذي تشكل بعد انتهاء الحرب الباردة، حينما صارت القوة العظمى الوحيدة في العالم والمنظمة للعولمة، ومن ثم فإنها لا تملك رفاهية البعد عن أصدقاء في مناخ دولي فيه الكثير من الشك وعدم اليقين. التيار الثالث يقف بعيداً على الجانب الآخر الذي يرى الولايات المتحدة وقد أشرقت شمسها الليبرالية التي تقسم العالم بين الديمقراطيين والسلطويين، وبينهما معركة حدث أنها تجري على الأرض الأوكرانية، ولذا فإنه من ليس مع واشنطن فإنه في الواقع يكون عليها وخارجاً عن طوعها.
ما هو مدهش في هذه المدارس المختلفة أنها تغض الطرف عن ثلاث حقائق كبرى: أولها أن الولايات المتحدة ومكانتها في العالم قد تغيرت؛ وثانيها أن الدول العربية الواقعة على الخليج وأبعد من ذلك قد تغيرت هي الأخرى؛ وثالثها أن العالم كله قد تغير هو الآخر. الحقائق الثلاث سبق تناولها بتفصيل يتناسب مع المقام في مقالات سابقة، ولكن خلاصتها أن مكانة الولايات المتحدة والتحالف الغربي في عمومه قد تغيرت سلباً خلال العقدين الماضيين. والواقع أن الانفراد الأميركي بالعالم لم يستمر لأكثر من عقد واحد وهو التسعينات من القرن الماضي حينما أدارت واشنطن العالم وهي عالمة بحدود القوة التي جعلتها تتدخل عسكرياً في الشرق الأوسط وأوروبا ثم تخرج؛ ولكن مع مطلع القرن الحالي وعبر أربع إدارات أميركية - جورج بوش الابن، باراك أوباما، دونالد ترمب، جوزيف بايدن - فقدت أميركا البصر تجاه توازنات القوى في العالم، كما فقدت البصيرة عند استخدام قوتها والتعامل مع حلفائها. في العالم العربي والخليجي بات ممكناً بعد عقد من الفوضى والثورات والاضطراب والعنف الإرهابي والحروب، السير في اتجاه الإصلاح العميق الذي يقوم على مسارات جذرية تغير من الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للدول الوطنية، لم تشهده المنطقة من قبل.
ما هو طبيعي مع هذا التغيير أن يكون هناك إعادة تعريف المصالح الجيوسياسية، والتقدير للتهديدات الاستراتيجية، والتمييز والتقييم بناءً على ذلك للحلفاء والأصدقاء الآن وفي المستقبل. كل ذلك ألقى بثقله على التعامل مع البيئة الدولية والإقليمية التي تغيرت هي الأخرى نتيجة عملية «المراجعة Revisionism «للنظام الدولي بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي والتي قامت من جانب على تراجع المعسكر الغربي نتيجة ما جرى للولايات المتحدة وعملية «بريكسيت» في القارة الأوروبية، والصعود المثير للصين والاتحاد الروسي منفردين أحياناً ومجتمعين أحياناً أخرى.
هذه المتغيرات الثلاثة لدى أميركا ولدى الخليج ولدى العالم كان طبيعياً أن ترتب نتائج سياسية تظهر في السياسات ومفاهيم الأمن القومي. لم يكن ممكناً تجاهل «الخروج الأميركي» من أفغانستان، والتراجع في سوريا، وغض البصر عن اعتداءات مباشرة على أهداف حيوية، والنظر الدقيق للتجارب «الديمقراطية» الأميركية في أفغانستان التي انتهت بانهيار الدولة وهروب القيادة وتسليم البلاد كلها لتنظيم طالبان الذي عاد لحكم البلاد كما حكمها من قبل. التجربة في العراق لم تفض لأكثر من الشلل وعدم القدرة على القيام بوظائف الدولة في الحماية والتنمية ولفترة طويلة بعد الانتخابات لم يعد ممكناً اختيار رئيس للدولة ولا حكومة تدير دولة العراق. وفي العموم فإن الأميركيين المحدثين استبعدوا تماماً التجربة الأميركية ذاتها في نضج وتطور الدولة القومية خلال أكثر من قرنين.
المدهش كان أن الإدارة الأميركية الحالية لم تتعرف عن قرب على تجارب الإصلاح الجارية في دول الخليج ودول عربية أخرى وآفاقها القريبة والبعيدة، في تنويع مصادر الدخل واستيعاب المرأة والمذاهب الدينية والجماعات العرقية في بنيان الدولة الوطنية، ولا كان لدى هذه الإدارة إدراك نتائج الاعتماد المتبادل الكثيف بين واشنطن وبكين، وأوروبا وروسيا، وهو ما يتناقض كماً ونوعاً مع بناء الأحلاف وتوسعاتها في «أورآسيا» و«الإندو باسفيك». ببساطة فإن الولايات المتحدة الأميركية تريد التعامل مع العالم من خلال منطلقات «العولمة»، حيث تنتشر القيم معنوية ومادية في أنساق يحددها العالم الغربي؛ وفي نفس الوقت تتعامل مع «النظام الدولي» من منطلقات «الهيمنة Hegemony» وفق أهداف جيو استراتيجية لا بد لها أن تحاصر أو تقيد قوى تراها صاعدة مثل روسيا والصين.
 


شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً