الحيرة الأميركية في المسألة الخليجية

الحيرة الأميركية في المسألة الخليجية
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
لا يوجد خلاف على أن العلاقات الأميركية مع دول الخليج العربية خاصة، والدول العربية المتعارف على أن لها علاقات «شراكة» و«استراتيجية» أيضاً مع واشنطن بصفة عامة، يشوبها التوتر وعدم الرضا؛ والخلاصة في الأمر أن الأمور ليست كسابق عهدها، وباختصار لم تعد على ما يرام. قائمة موضوعات التوتر معلومة وتبدأ بالموقف من الحرب الروسية الأوكرانية الذي ألقت فيه الولايات المتحدة بكل أثقالها الدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية والتسليحية، وجندت فيها الحلفاء في أوروبا وآسيا. الموقف الخليجي والعربي في عمومه كان مختلفاً عما توقعته واشنطن سواء في مجلس الأمن أو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو فيما جرى التعبير عنه سياسياً وإعلامياً. كل ذلك كان من الممكن قبوله لولا أن دخلت أميركا في حرب للطاقة مع روسيا لم تقبل دول الخليج الاستدراج لها، وأكثر من ذلك أنها كانت على استعداد لتفهم المواقف الروسية والصينية، ولم تجد سبباً لإفساد قاعدة العرض والطلب في سوق الطاقة، ولا لزيادة إنتاج النفط خارج القواعد والحصص التي جرى الاتفاق عليها مع الدول المعنية.
الموقف من إيران كان دائماً من الموضوعات التي جرى عليها الخلاف، فهو من الزاوية الأميركية سعي لعقد الاتفاق النووي، أما من الجانب الخليجي والعربي فإن إيران مصدر للتهديد والعدوان. ولم يخل الأمر من أبعاد شخصية وآيديولوجية فرضتها أميركا على مائدة التوتر نبعت من توجه إدارة بايدن لكي تكون الفترة الثالثة لإدارة الرئيس أوباما.
وكما هي العادة في هذه الأمور، فإن هناك سرديات مختلفة، ولكن الثابت هو أنه داخل دوائر التفكير والبحث في واشنطن، فإنه لا يوجد توافق على أسباب هذا التوتر، فجماعة ممن ينتمون إلى طائفة الدبلوماسيين الذين عملوا في الخليج يأخذون الموضوع على أنه نوع من «سوء التفاهم» بين طرف يقع على مياه الأطلنطي والآخر على مياه الخليج. كثيراً ما تأتي الثقافة في هذا السياق، وأحياناً أخرى يجري الغوص في التاريخ البعيد والقريب للبحث عن جذور ما يجري الآن، والحل عادة في هذه الحالة يكون بالحوار، واستدعاء عالم ولى وراح.
 
جماعة أخرى من أصحاب الخبرة أو من يدعونها ينظرون للحالة من زاوية المصالح الأميركية الآنية التي لا تملك واشنطن فيها وقد استعرت الحرب الروسية الأميركية، واقترب الاستقطاب العالمي من آفاق حرب باردة لها أبعاد ساخنة في قلب أوروبا؛ إلا أن تطلب العون من شركاء تاريخيين لهم قدرات خاصة في التأثير العالمي من زاوية الثقافة أو الطاقة، ودور في التشكيل الحالي لعالم مختلف.
هنا حصلت الولايات المتحدة على كثير من المزايا الكونية والاستراتيجية في العالم الذي تشكل بعد انتهاء الحرب الباردة، حينما صارت القوة العظمى الوحيدة في العالم والمنظمة للعولمة، ومن ثم فإنها لا تملك رفاهية البعد عن أصدقاء في مناخ دولي فيه الكثير من الشك وعدم اليقين. التيار الثالث يقف بعيداً على الجانب الآخر الذي يرى الولايات المتحدة وقد أشرقت شمسها الليبرالية التي تقسم العالم بين الديمقراطيين والسلطويين، وبينهما معركة حدث أنها تجري على الأرض الأوكرانية، ولذا فإنه من ليس مع واشنطن فإنه في الواقع يكون عليها وخارجاً عن طوعها.
ما هو مدهش في هذه المدارس المختلفة أنها تغض الطرف عن ثلاث حقائق كبرى: أولها أن الولايات المتحدة ومكانتها في العالم قد تغيرت؛ وثانيها أن الدول العربية الواقعة على الخليج وأبعد من ذلك قد تغيرت هي الأخرى؛ وثالثها أن العالم كله قد تغير هو الآخر. الحقائق الثلاث سبق تناولها بتفصيل يتناسب مع المقام في مقالات سابقة، ولكن خلاصتها أن مكانة الولايات المتحدة والتحالف الغربي في عمومه قد تغيرت سلباً خلال العقدين الماضيين. والواقع أن الانفراد الأميركي بالعالم لم يستمر لأكثر من عقد واحد وهو التسعينات من القرن الماضي حينما أدارت واشنطن العالم وهي عالمة بحدود القوة التي جعلتها تتدخل عسكرياً في الشرق الأوسط وأوروبا ثم تخرج؛ ولكن مع مطلع القرن الحالي وعبر أربع إدارات أميركية - جورج بوش الابن، باراك أوباما، دونالد ترمب، جوزيف بايدن - فقدت أميركا البصر تجاه توازنات القوى في العالم، كما فقدت البصيرة عند استخدام قوتها والتعامل مع حلفائها. في العالم العربي والخليجي بات ممكناً بعد عقد من الفوضى والثورات والاضطراب والعنف الإرهابي والحروب، السير في اتجاه الإصلاح العميق الذي يقوم على مسارات جذرية تغير من الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للدول الوطنية، لم تشهده المنطقة من قبل.
ما هو طبيعي مع هذا التغيير أن يكون هناك إعادة تعريف المصالح الجيوسياسية، والتقدير للتهديدات الاستراتيجية، والتمييز والتقييم بناءً على ذلك للحلفاء والأصدقاء الآن وفي المستقبل. كل ذلك ألقى بثقله على التعامل مع البيئة الدولية والإقليمية التي تغيرت هي الأخرى نتيجة عملية «المراجعة Revisionism «للنظام الدولي بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي والتي قامت من جانب على تراجع المعسكر الغربي نتيجة ما جرى للولايات المتحدة وعملية «بريكسيت» في القارة الأوروبية، والصعود المثير للصين والاتحاد الروسي منفردين أحياناً ومجتمعين أحياناً أخرى.
هذه المتغيرات الثلاثة لدى أميركا ولدى الخليج ولدى العالم كان طبيعياً أن ترتب نتائج سياسية تظهر في السياسات ومفاهيم الأمن القومي. لم يكن ممكناً تجاهل «الخروج الأميركي» من أفغانستان، والتراجع في سوريا، وغض البصر عن اعتداءات مباشرة على أهداف حيوية، والنظر الدقيق للتجارب «الديمقراطية» الأميركية في أفغانستان التي انتهت بانهيار الدولة وهروب القيادة وتسليم البلاد كلها لتنظيم طالبان الذي عاد لحكم البلاد كما حكمها من قبل. التجربة في العراق لم تفض لأكثر من الشلل وعدم القدرة على القيام بوظائف الدولة في الحماية والتنمية ولفترة طويلة بعد الانتخابات لم يعد ممكناً اختيار رئيس للدولة ولا حكومة تدير دولة العراق. وفي العموم فإن الأميركيين المحدثين استبعدوا تماماً التجربة الأميركية ذاتها في نضج وتطور الدولة القومية خلال أكثر من قرنين.
المدهش كان أن الإدارة الأميركية الحالية لم تتعرف عن قرب على تجارب الإصلاح الجارية في دول الخليج ودول عربية أخرى وآفاقها القريبة والبعيدة، في تنويع مصادر الدخل واستيعاب المرأة والمذاهب الدينية والجماعات العرقية في بنيان الدولة الوطنية، ولا كان لدى هذه الإدارة إدراك نتائج الاعتماد المتبادل الكثيف بين واشنطن وبكين، وأوروبا وروسيا، وهو ما يتناقض كماً ونوعاً مع بناء الأحلاف وتوسعاتها في «أورآسيا» و«الإندو باسفيك». ببساطة فإن الولايات المتحدة الأميركية تريد التعامل مع العالم من خلال منطلقات «العولمة»، حيث تنتشر القيم معنوية ومادية في أنساق يحددها العالم الغربي؛ وفي نفس الوقت تتعامل مع «النظام الدولي» من منطلقات «الهيمنة Hegemony» وفق أهداف جيو استراتيجية لا بد لها أن تحاصر أو تقيد قوى تراها صاعدة مثل روسيا والصين.
 


شريط الأخبار ضبط الاعتداءات وفر 31.5 مليون م3 العام الماضي عودة المحادثات مع طهران عقب تهديد ترامب خامنئي... ورد رئيس الأركان الإيراني: نحن مستعدون إسرائيل تتجهّز لاحتمال استئناف الحوثيين ضرباتهم صوب البلاد حال هجوم أميركيّ على إيران شتيوي: التقاعد المبكر من أكثر العوامل تأثيرا على استدامة الضمان الاجتماعي مجزرة تهز نيجيريا… 162 قتيلًا في هجوم دموي على قرية وورو وزارة العدل الأمريكية تحذف آلاف الوثائق في قضية إبستين منح الموافقات لـ12 شركة لتطبيقات النقل الذكية بهدف تنظيم السوق "هيئة الاعتماد" تقرر منح اعتمادات وتسكين مؤهلات بجامعات رسمية وخاصة انخفاض أسعار الذهب محليا بالتسعيرة الثالثة.. وعيار 21 عند 101.60 دينار لهذا السبب ارتفعت فواتير الكهرباء على المواطنين تعديلات "الملكية العقارية" تقترح استبدال شرط إجماع الشركاء بموافقة ثلاثة أرباعهم للإفراز الضمان الاجتماعي: الموافقة على مقترح تعديل قانون الضمان وإرساله لمجلس الوزراء المصري: استبدال المتقاعدين بشركة الصخرة حمّل الموازنة أعباء إضافية دون تحقيق نتائج الموافقة على مقترح تعديل قانون الضمان الاجتماعي وإرساله للحكومة نقابة استقدام العاملين في المنازل تقدم شكر خاص لوزير العمل وامينه العام لتبسيطه اجراءات العاملات الاثيوبيات من طاهر المصري الى صديقه احمد عبيدات تشييع جثمان رئيس الوزراء الأسبق عبيدات شراكة أكاديمية وطبية بين جامعة (Alte) الجورجية ومختبر بيولاب الطبي لتعزيز التدريب الطبي في الأردن مناقشة ملفات النقل والزراعة والتأمين الصحي في جلسته الرقابية الثالثة تنقلات واسعة في أمانة عمان .. أسماء