الشريط الإعلامي

(كلنا كالقمر.. لنا جانب مظلم).. مع أم ضد؟

آخر تحديث: 2022-04-26، 09:17 am
ناديا العالول

أخبار البلد-

مقولة تم تداولها مؤخرا على السوشال ميديا(كلنا كالقمر لنا جانب مظلم)..

وانا شخصيا لا أتفق مع هكذا مقولة لست لأنني متفائلة اكثر من اللازم بإيجابيات الإنسانية بل لأنني متأكدة بوجود فئة تتمتع بنسبة من الموضوعية وبعمق بالتفكير واستنارة تميزهم عن غيرهم..

صحيح اننا نتفق جميعنا بأن كل اناء بما فيه ينضح... وليس كل ما يلمع ذهبا.. لكنني لست مع وجود جانب مظلم مقابل كل جانب مضيء بالنفس البشرية فليس من المعقول ان أي بريق وتألق إنساني لا بد وان يخفي خلفه قدرا مساويا من الظلام المبطّن بالشر؟

علاوة على انه من المستحيل أن يكون الانسان دائما كاملا متكاملا كالبدر المنير..فالأضداد متواجدة بنسبة وتناسب وكل وشخصيته وكل وتنشئته وكل وضميره ولهذا ترتفع النِسَب او تتراجع..

برأيي المتواضع كل واحد منا يملك جانبا خاصا به لا يراه الاخرون وليس من الضروري ان يكون مظلما.. فتلك المساحة الداخلية قد تكون غالبيتها مضيئة أو العكس تماما.. أو ربما تكون مقلّمة بالأبيض والأسود او موشحة او منقطة أو رمادية تماما..

هذه المساحة الداخلية تبصرها الذات الإنسانية فقط لكوْن هذا الجانب غير مرئي للآخرين حيث يشتد نوره ويتألق ضوؤه وفق نيته الصافية لدرجة ان نوره الداخلي ينعكس على الخارجي ليتحدا معا بهالة ضوئية استثنائية تميز صاحبها..

والعكس صحيح فدواخل النفوس تنعكس على الوجوه مهما حاول البعض تجميلها او تغطيتها فعبثا لان النيّة الداخلية الصافية تنعكس نقاء وصفاء على صاحبها.

وهذا لا ينفي وجود فئة تُظْهِر كلَّ الضياء بينما تخفي بداخلها كل الظلمة نتيجة إزدواجية تحترف النفاق بمهارة فائقة تتقلّب بين النقيضين وبسرعة البرق لخلخلة بالتربية فما يكاد يظهر جانب مضيء حتى يتألق الجانب المظلم وذلك وفق نسبة النّفاق المتواجدة في الجانب المخفي..

لطالما اتفق الجميع على أن النفاق هو آفة اجتماعية يجب الحد منها بقدر الامكان إذْ لا يمكن اجتثاثها من جذورها فوجودها مرتبط بوجود الانسان على ظهر هذه البسيطة.. وللأسف فقد تكاثف النفاق وتزايد متجاوزا كونه مرضا اجتماعيا ليصبح حالة أو سلوكا متعارفا عليه لا يرتبط بشعب معين أو أرض معينة بل هو اشبه بظاهرة اجتماعية تنساب بصورة طبيعية لتخترق الفئات والشعوب والمجتمعات كافة..

وبالرغم من وجود أناس لا يندرجون تحت مظلة النفاق والمنافقين.. الا أن غالبيتهم اضطرت الى احتراف الدبلوماسية بسلوكياتها..

يقولون: الدبلوماسية نوع من النفاق الاجتماعي ولكن الدبلوماسية تختلف بدرجاتها من حيث انتقاء الألفاظ المناسبة غير الجارحة المؤدية لنفس المعنى بين الأفراد والجماعات والدول..

صحيح أن نسبة النفاق قد ترتفع عند شعوب أكثر من الشعوب الأخرى حيث يعشش النفاق وتزداد كثافته في المجتمعات التي تنعدم فيها المواجهة الحقيقية بين الأفراد وتغيب الصراحة.. فبين أناس يعشقون سماع المدح وكلام «المدّاحين» واخرين مستعدين لتسميعهم أياه لتحقيق مآربهم.. يترعرع النفاق وينمو بكثافة..

متسائلين: هل النفاق مرتبط بالجينات أم مكتسَب من التنشئة الاجتماعية.. أم الحاجة هي التي تغير «البني آدم» لتنقله من دائرة الصدق مع النفس ومع الآخرين الى دائرة النفاق؟

وهل المنافق راض عن نفسه؟

: نعتقد ذلك.. طالما يحقق مطامعه من خلال نفاقه لكونه لا يتقن أية مهارة أخرى..

ترى هل الانسان «غير المنافق» الصادق مع نفسه ومع غيره.. هل هو راض عن نفسه؟: أكيد.. لأنه يكسب احترام نفسه واحترام الآخرين له بغض النظر عن عدم رضاهم عنه..

هل بامكان المرء «الصادق» أن يخرج من جلده وينافق من أجل تحقيق مصلحة ما؟

كلا.. فهو يرفض أن يتغير كما لا يمكنه- للأسف–تغيير الآخرين نحو الأفضل.. لدرجة أنه يصاب بإرهاق كبير من مشاهد النفاق فيهرب بعيدا ولو مؤقتا مغلقا الباب على نفسه ليتخلص من التلوّث النفسي الذي لحق به جراء تزايد حلقات النفاق التي حتما «تؤخر» المجتمعات ولا تقدمها..