الشريط الإعلامي

رمضان وإنعاش الذاكرة!

آخر تحديث: 2022-04-23، 08:50 am
عدنان نصار
أخبار البلد-
 

تنتعش ذاكرة الناس في شهر رمضان، وتذهب بهم الذاكرة إلى مديات بعيدة، يتم خلالها استحضار أمكنة، وأشخاص، وحكايات.. وأيضا تقليب مواجع القلوب، والعمل على إعادة تموضعه بما يتفق مع الذاكرة التي تعج بأشياء وأشياء..

الأمر لا يقتصر، على الأردن ومدنه وريفه وبواديه ومخيماته، بل تروح الذاكرة إلى استنهاض جمعي عربي لروايات وحكايات الشهر العظيم..ونحن بطبيعة الحال جزء من الذاكرة الشعبية العربية الجمعية، التي تتوحد فيها العبادات والحكايات، والتوريث غير المباشر لهذه التقاليد الرمضانية للأجيال الحاضرة التي سترسم مستقبل ذاكرة تتشابه وتتشابك مع ذاكرة من سبقوهم.. ففي رمضان حصرا، يستذكر الناس على المائدة الغائب، والراحل، والمهاجر،والمسافر، في ذاكرة هي أقرب ما تكون إلى لوحة إنسانية، وتحمل كل المشاعر، وتحتمل المصاعب في الشعور العاطفي.

ولم تكن فاطمة، جارتي التي تجاوزت العقد السابع تنفك عن انتظار غائبها الذي راح يشتري أرغفة خبز من المخبز المجاور في الحي العتيق من قلب المدينة.. راح منذ 20 سنة ولم يعد فيما فاطمة تنتظر تخبيط على بوابة الدار لعله الغائب يقف خلف الباب.! ولم تكن جارتي خيرية تنفك عن شمشمة القميص المعلق خلف النافذة، لتستحضر رائحة «أبو العيال» الذي خطفته جأر عجلات سيارة لسائق متهور قبل رمضان.. ولم تكن الصغيرة سناء تنفك عن لعبة «شبره أمرة شمس نجوم» بعد الإفطار الرمضاني.. لكن سناء غابت عن تجمع صغيرات الحي، وهي تفكر وتستذكر في مخيلتها الصغيرة البريئة كيف ستشتري ملابس العيد في ظل غائب مهاجر.

هو الشهر العظيم، الذي فيه حصرا، تتذكر فيه الحجة فزة، كيف كان سكان الحي العتيق، يفطرون نحو 15صنفا من الطعام، في عملية تكافل فطري عبر تقاليد «الجار يبعث صحنا للجار»، تكافل وتضامن مجتمعي عفوي يحدث في قلب المدينة المدينة العتيقة وحاراتها..

ولم يكن الشهر العظيم، بكل تجلياته وعبقريته في عادات وتقاليد العرب والمسلمين، بعيدا عن القاهرة او دمشق أو مراكش.. فهذه نفحات سيد النقشبندي تصدح في أمكنة مختلفة، وهذه فرقة جل جلالة المغربية أيضا تصدح، فيما تروح إلى منتصف سوق البلد تتسوق وتسمع أصوات الباعة بألوان والحان مختلفة، فيما تصدح محلات بيع السوس والخروب والتمر هندي بأغنيات من مثل: «سلامات سلامات يا حبيبنا يا بلديات»..

روحانيات التجلي تتسيد نهارات ومساءات الشهر العظيم، وتقاليد عريقة تتوارثها الأجيال لتبقى حاضرة في الشهر الفضيل.