الشريط الإعلامي

ما حدا طايق حدا

آخر تحديث: 2022-03-20، 09:52 am
عبدالله المشوخي
اخبار البلد - 
 

المُتأمِّل في حياة أغلب النَّاس هذه الأيام يُصاب بخيبة أمل في معاشهم و في علاقة بعضهم ببعض فأغلبهم متضايقون مهمومون بل إنَّ بعضهم مكتئب لا يطيق نصحاً ولا صلة ولا محادثة، يُفضِّل العزلة والعيش وحيداً.
بعضهم يعيش فترة مزاجيَّة حادَّة، قد يكون مردُّ ذلك إلى البِطالة أو الفقر أو آثار الكورونا أو انعكاس تكنولوجيا العصر أو بسبب الخواء الرُّوحيِّ و البعد عن الله أو بسبب كثرة المرضى و الموتى من حولنا أو بسبب الكبت الذي يعيشه الإنسان في ظلِّ أنظمة مُستبدَّة ظالمة أو بسبب تفشِّي الفساد....إلخ.
كلُّ ما سبق أو بعضه انعكس سلباً على حياة الأفراد، فتجد التوتُّر بين الأزواج وكثرة الطَّلاق.
الآباء لا تعجبهم تصرُّفات الأبناء والأبناء ينزعجون من توجيهات الآباء.
وصِلة الأرحام ضعُفت بل و أصبحت موضة قديمة أمام التَّواصل التّكنولوجيِّ .
وواقع الجيران محزن فلا تكاد تجِد جاراً يعرف جاره.
وحركة السَّير أشبه ما تكون بحلبة مصارعة.
حتَّى بيوت اللَّه أصبحت محلَّ نزاع وخلاف بين المصلِّين فهذا ينتقد الإمام بسبب إطالة الصلاة وفئة لا يعجبها مستوى التَّكييف وآخرون لا يروق لهم الجمع في البرد ... إلخ.
أينما نتَّجه لا نجد سوى النَّقد والشَّكوى والتَّذمُّر حتَّى تلاشت الابتسامة الحقيقيَّة من وجوه النَّاس النَّابعة من القلب فلا ترى سوى ابتسامة باهتة أشبه ما تكون بحركة مطاطيَّة للشَّفتين مثل ابتسامة الإنجليز .
من المؤسف أنَّ نفوس النَّاس أصبحت قلقة وقلوبهم مرجفة و أعصابهم متوترة وأصبح أغلب حديث النَّاس يدور حول الهموم والمشاكل والخوف من المستقبل .
كذلك أخذ الشَّك يملأ قلوب النَّاس وأصبح الكلام يُحمل على الأسوأ حتَّى لو كان يحتمل وجهاً حسناً.
ليس كلامي من منطلق إعطاء صورة سلبيَّة سوداويَّة عن واقع النَّاس أو من منطلق القول المأثور (هلك الناس) أو من باب التَّشاؤم و إنَّما من خلال مُعايشتي لكثير من المعارف و مُجالستي لبعض القُضاة و المحامين و من خلال زيارة عابرة لمحكمة لم أكد أجد فيها موطئ قدم للمتخاصمين .
حتَّى مواقع التَّواصل الاجتماعيِّ إذا تمَّ طرح قضيَّة ما تحتمل وجهات نظر سرعان ما ينقلب الحوار فيها إلى جدال أو مسبَّات للأسف الشَّديد.
أمام هذا الواقع أتمنّى أن يؤدٌّي كلّ واحدٍ منَّا رسالة إيجابيَّة للمساهمة في تغيير المجتمع نحو الأفضل من ذلك:
أن نقول خيراً أو نصمت .
ليصل أحدنا رحِمه و يتفقَّد جاره ويقلل من الشَّكوى ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ولا يتدخَّل فيما لا يعنيه و ليحاور غيره بلطف ويجادل بالتي هي أحسن وليعطف الكبير على الصَّغير ويجل صغيرنا كبيرنا و ليبشِّر الدُّعاة والوعَّاظ سائر النَّاس بالأمل و الخير وليكن أحدنا عامل بناء لا عامل هدم أو يأس. وليكن لدينا يقين أنَّ الأمور بيد اللَّه و أنَّ مع العسر يسراً و أنَّ الفجر السَّاطع قادم بإذن الله.
ودائماً يأتي النُّور بعد ظلام دامس.
في الختام لا أملك سوى التَّضرُّع إلى اللَّه أن يُغيِّر أحوالنا و يصلح نفوسنا و يُثبت أقدامنا .... اللَّهم آمين
يا ربَّ العالمين.