أقتصاديات التعليم ومفاهيمه المرتبطة بالطلب على التعليم وتمويله وتوفيره وتقييم الكفاءة النسبية للبرامج والسياسات التعليمية والتي يشكل الاستثمار في رأس المال البشري غاية وهدف هذه المفاهيم يعتبر مدخل للتعامل مع أسباب ومبررات اتجاه الطلاب الاردنين على دراسة الطب في الخارج بأعداد كبيرة بالمقارنة مع متطلبات السوق المحلي حيث يبلغ عدد الطلاب الذين يدرسون الطب وطب الاسنان من السنة الاولى وحتى الاخيرة 19 الف طالب محليا ومثل ذلك العدد خارجيا وان تكلفة دراسة الطلاب في الخارج تقدر بحدود 500 مليون دولار استنادا لبيانات وزارة التعليم العالي . وعلى الرغم من محدودية الفرص المحلية في التوظيف وعدم توفر برامج اقامة وتخصص كافية في المستشفيات لخريجي الطب ما زال هناك اقبال على الدراسة في الخارج وبكلف مالية مباشرة وغير مباشرة وتحويلات مالية مرتفعة فلماذا لايتم اعادة استقطاب وتوجيه هؤلاء الطلاب نحو الجامعات المحلية والخاصة المزمع انشاؤها ؟! ولماذا يتم اصلا حصر نسبة الطلاب الاردنين ب 40% من العدد الكلي من طلاب الطب في الجامعات الخاصة ؟! من يرغب بدراسة الطب سيقوم بذلك في الخارج وبشروط اكثر يسر من المتاح محليا من حيث المعدل المقبول في التوجيهي اذ يكفي الحصول على 80% للدراسة خارجيا والمقبولة لغايات الاعتراف والمعادلة لدى وزارة التعليم العالي فيما بلغ الحد الادنى محليا الى 93.55% للعام 2020/2021. واذا كان الحديث عن تدني مخرجات التعليم الطبية في البلدان الخارجية وبالذات اوروبا الشرقية بالمقارنة مع مثيلاتها في الجامعات المحلية استنادا للقائمين على شؤون المعادلة الطبية والاقامة والامتياز والاختصاص يصبح هناك سبب إضافي لاعادة توطين طلبة الطب محليا وتبقى اشكالية التوظيف المحلي قائمة سواء للخريج المحلي او الخارجي . من المؤكد أن عدد كبير من الاطباء الاردنين سيعملون بالخارج وسيختصون كذلك فلماذا يخسر الاردن فرصة تصدير الاطباء للخارج الحاصلين على تأهيل اكاديمي وعملي في الجامعات الاردنية على ارقى المناهج العلمية والخطط الدراسية ؟! ولماذا يتم خسارة التحويلاتالمالية الخارجية من دراسة الطب وطب الاسنان ؟! من شأن اعادة استقطاب الطلاب محليا تطوير البيئة التعليمية وادواتها من مستشفيات واجهزة ومختبرات ومصانع ادوية ومستلزمات طبية والاستثمار في البنية التعليمية الطبية ممثلة بالجامعات والكوادر الطبية وانعكاس ذلك وبشكل ايجابي على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنبن ومساهمتها في الناتج المحلي واعادة الاعتبار لريادة الاردن في الطب والسياحة العلاجية والتي خسرها بسبب سياسات واجراءات بيروقراطية وتعليمات واجتهادات لا تتماشى مع سياسة المملكة وبرامجها الاقتصادية المستهدفة في العمل على تحقيق النمو الاقتصادي المستدام .
المطلوب الان وحتى لا نخسر الفرصة في البناء على انجازاتنا الطبية أن تقوم جميع الجهات المعنية بالتعليم الطبي بتوجيه الجهود التي تليق بمكانة الاردن التعليمية بالحفاظ على طلابنا محليا واستقطاب الطلاب العرب في خطوة تجسد فهم اقتصاديات التعليم على حقيقتها .