لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل نظرة وتقييم المؤسسات المالية الدولية لسلامة الإقتصاد الأردني وتأثير ذلك وارتباطه بقدرة الأردن على إدارة ملف الديون الخارجية وتعزيز قدرته على الحصول على مساعدات مالية وعينية وتقنية كاستحقاق عن الدور الذي تلعبه المملكة في حفظ الأمن في الإقليم وتحمل أعباء الهجرات القسرية واللجوء وما ينتج عنها من أعباء على موارده المحدودة مع الإقرار والإعتراف بأن ما تم تقديمه للأردن لا يتانسب مع دوره وجهوده بهذا المجال . في خضم كل ذلك يأتي تقييم البنك للحالة الأردنية والمنشور في شهر11 من العام الماضي بما يحمله من وقائع وتوقعات للبيانات الإقتصادية ليساعد القائمين على الشأن الاقتصادي على فهم آليات وادراك هذه المؤسسات الدولية لواقعنا الإقتصادي وكيفية التعامل معها بما يخدم المصلحة الوطنية .هذا الفهم والإدراك يجب أن لا يقتصر على البنك المركزي ووزارة المالية وإنما يجب أن يتسع نطاقه ايضا ليشمل اللجان المالية والإقتصادية في مجلس النواب والمستشاريين الإقتصاديين للحكومة والمخططين الإستراتيجين والملحقيات في السفارات الأردنية بالخارج ومؤسسة الضمان الإجتماعي وغيرها من الجهات ذات العلاقة بهذا الملف وضمن جهد جمعي واستراتيجية للوصول إلى استقلال أقتصادي حقيقي دون تبعية أو ارتهان للجهات المقرضة .
التقرير المذكور أشار الى أن الأردن من أوائل البلدان التي لها ريادة في تقديم نموذج استجابة لأزمة اللاجئين يركز على التنمية كما أشار التقرير الى بدأ الأردن بالتعافي من أزمة كورونا وتمكن الاقتصاد الأردني من تجاوز الأزمة على نحو أفضل من الاقتصادات المماثلة حيث لم ينكمش الإقتصاد الا بنسبة 1.6% خلال العام 2020 مع تسجيل نمو متواضع والذي يعزى الفضل فيه لتدابير التنشيط المالي والنقدي التي قامت بها الحكومة بالوقت المناسب حسب ما جاء بالتقرير وكذلك تحسن معدلات التبادل التجاري بسبب هبوط أسعار النفط في تلك الفترة بالمقارنة مع الأعوام التي سبقت .
التقرير أشار كذلك الى ارتفاع دين الحكومة المركزية الى ما يقرب 106.3% من الناتج المحلي الإجمالي وإلى ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب الى 48.1% وارتفاع ونمو الإستهلاك العام والخاص بمعدلات وأحجام أكبر من الاستثمار العام والخاص .التقرير أشار إلى ضرورة اجراء الأردن اصلاحات إقتصادية ومعالجة للاختلالاتالبنيوية في هيكيلية الإقتصاد.برنامج الاولويات الاقتصادية للأردن للأعوام 2021-2023 الذي أطلق في شهر 8/2021 هو أحد هذه الاصلاحات والذي وضع الإصلاح لبيئة الأعمال والإستثمار على رأس الأولويات .الاستثمارات المنتجة ذات القيمة المضافة الحقيقية والإنتاج الفعلي من صناعة وزراعة وتكنولوجيا رقمية وسياحة حقيقية هي ما يحتاجه الأردن حقيقةً حتى يلمس المواطن هذا التقدم والنمو ولامعنى لأي اصلاح إن لم ينعكس ع
هذا التقرير وغيره من التقارير الدولية تشكل أرضية لفهم متطلبات الأطراف الدولية شئنا أم أبينا وحيث أنه يجري حاليا عقد ورشة العمل الاقتصادية فلا أقل من احاطة المشاركين فيها بهذا التقرير وكذلك تقارير الجهات المانحة ودراسات تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد الاردني من خلال زيادة أسعار امدادات النفط وامدادات سلاسل الغذاء والدواء والمواد الأولية لايجاد الحلول وتطوير آليات التعامل الاستراتيجية ببعديها السياسي والإقتصادي مع المرحلة القادمة بما فيها من تحديات يمكن تحويلها لفرص ان أحسنا إدارة ملفاتنا الاقتصادية وفقا لرؤيا وطنية أردنية على أسس من التشاركية والتكامل والتشبييك بين مؤسسات الدولة المختلفة .