أخبار البلد ــ أنس الأمير ــ بين خبيران اقتصاديان خلال قراءة تحليله أبرز الملفات التي يجب تولية جل الاهتمام إليها خلال ورشة العمل الوطنية التي سيقيمها الديوان الملكي الأردني بعد توجيهات الملك عبدالله الثاني.
ووجه الملك في عيد ميلاده الستين الديوان الملكي الهاشمي للبدء بتنظيم ورشة عمل وطنية، تجمع ممثلين من أصحاب الخبرة والتخصص في القطاعات الاقتصادية، وبالتعاون مع الحكومة، لوضع رؤية شاملة وخارطة طريق محكمة للسنوات المقبلة، لافتًا إلى أهمية أن تضمن هذه الرؤية إطلاق الإمكانيات، لتحقيق النمو الشامل المستدام، الذي يكفل مضاعفة فرص العمل المتاحة لأبنائنا وبناتنا، وتوسيع الطبقة الوسطى ورفع مستوى المعيشة لضمان نوعية حياة أفضل للمواطن.
البشير: أربعة ملفات تزيد الكلفة على الاقتصاد الوطني
الخبير الاقتصادي محمد البشير قال إن الاقتصاد الأردني يعاني من معضلة ارتفاع الكلف التي ما زالت دون معالجة حقيقة بخطه قابله للتنفذ على أرض الواقع، حيث تعددت الأطروحات الاقتصادية التي ركنت على رفوف المكتبة الوطنية.
وأكد البشير لـ أخبار البلد على جود أربعة ملفات اقتصادية أدت لارتفاع الكلفة الاقتصادية التي تعيشها المملكة، لذلك يجب أن تكون هذه الكلفة حاضره بشكل رئيسي في حوار ورشة العمل الوطنية، المراد عقدها من قبل الديوان الملكي لوضع خارطة طريق اقتصادية محكمة للسنوات المقبلة.
وأوضح أن العبث بملف الضرائب الأداة الثانية من أدوات المالية العامة ومنذ أكثر من 20 عامًا، جعل الاقتصاد الوطني يعيش حالة جمود أو تجميد زادت في كل عام عن الأخر، حتى وصل الأمر إلى الوضع الراهن.
وزاد، إن ارتفاع ضريبة المبيعات على حساب تخفيض ضريبة الدخل لمصلحة خزينة الدولة، جعلها المورد الأساسي من القوة المستهلكة، فيما تجليات ارتفاع ضريبة المبيعات أثر على قطاعات الطاقة والاتصالات وغالبية المستهلكات بشكل عام.
الملف الثاني الذي أدى إلى ارتفاع الكلف الاقتصادية تمثل بتعظيم النفقات الجارية على حساب النفقات الرأسمالية التي تنفق على البنية التحتية للاقتصاد، حيث خصصت الحكومة في موازنة 2022 نحو 90% كنفقات جارية، وفقط 10% نفقات رأسمالية، مما عكس ارتفاع كلفة التوزيع على الاقتصاد الوطني، وفق البشير.
واستدرك الخبير أن المفارقة الحكومية في ملف الطاقة وأسعار البيع يكشف مدى التناقض، حيث يباع الكيلووط للبنان بـ 7 قروش، بينما يباع للأفراد والشركات الأردنية ما بين 7ـ26 قرشًا فما فوق، مؤكدًا أنه دون تحرك واقعي لمعالجة هذه الاختلالات لن تكون مخرجات الورشة الاقتصادية الوطنية ذات فائدة ولن تصب في حل معضلة الاقتصاد الوطني.
ويرى الخبير أن الملف الثالث يكمن في سعر الفائدة المرتفعة المفروضة على دين القطاع الخاص البالغ 30 مليار دينار قياسًا مع دول العالم، حيث تصل كلفته السنوية إلى 3 مليار بنسبة 10% من إجمالي المبلغ الكلي، وهذا الرقم يشكل عائقًا في سبيل نهوض الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى ضرورة تدخل البنك المركزي لتخفيض الفائدة على القروض والودائع البنكية كونها تشهد فجوة تزيد عن 7%، وهذا عامل آخر لزيادة الكلفة على الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن الملف الرابع يتمثل بتخفيض اشتراكات موسسة الضمان الاجتماعي، وكلفه كالتقاعد المبكر والمشاريع الخاسرة، إلى جانب الرواتب التي تحتل مكانة مهمة في اقتصاديات العالم، لذلك عند دفاع نسبة 22% من قيمة الراتب للفرد أو للمنشأة ستتأثر كلفة المنتج، مؤكدًا أن أي خطة رسمية للنهوض بالوضع الاقتصادي تتطلب معالجة الملفات الأربعة للخروج من اثار وسلبية المؤشرات الاقتصاديه التي نعيش.
جرادات: تولية الاهتمام إلى سوق رأس المال
بدروه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد جرادات إن أبرز الملفات التي يجب مناقشتها في ورشة العمل الوطنية، تتمثل بتعزيز الاهتمام في سوق رأس المال الوطني وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي من خلال تحسين البيئة الاستثمارية خاصة في ظل المنافسة الحادة في دول المنطقة المجاورة، حيث إن سوق رأس المال الأردني مقياس قوة الاقتصاد الوطني.
وبين جرادات لـ أخبار البلد أنه يجب تعزيز الاستثمار المؤسسي في المملكة من خلال صناديق الاسثتمار المشترك وصناديق ETFs، إلى جانب ترسيخ استقرار السياستين المالية والنقدية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني من خلال الشراكة الفعالة بين القطاعين العام والخاص.
وأكد أن الشركات المدرجة في بورصة عمان تعاني من انخفاض قيمتها السوقية عن قيمتها الدفترية وايضاً منها ينخفض عن القيمة الاسمية وارتفاع اسعار الفوائد للاقتراض لتوسيع انشطتها، لذلك يجب أن تراعي الورشة الاقتصادية الوطنية التوجيه الاستثمار إلى هذه الشركات، كتعزيز دور صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، وحث البنوك على الاستثمار في سوق رأس المال الأردني، من خلال تذليل المعيقات التي تسمح للبنوك بتعزيز استثمارها في السوق المال وتخفيض اسعار الفوائد، إلى جانب تحريك المشاريع المتوقفة كمشروع أبراج السادس ومشروع توسعة مصفاة البترول، ودعم موجه للقطاعات الاقتصادية حتى ينعكس الأمر بالايجاب على الاقتصاد الوطني ويحد من ارتفاع نسب البطالة.
ويعتقد الخبير أن الإصلاح الاقتصادي يجب أن يراعي الاستدامة المالية للحكومة لذلك الوقت ليس مناسبًا للدخول بإصلاحات ضريبية والسعي لتقليل اعتماد المملكة على المساعدات الخارجية، لافتًا إلى ضرورة تسلط الضوء على القطاعات الحيوية التي سيعكس انتعاشها إيجابيًا على الاقتصاد الوطني ، كقطاع السياحية الذي يحتاج إلى استغلال معالمه بصورة صحيحة.
وأشار إلى أن دور المرأة في سوق العمل الأردني يحده معيقات كثيرة خاصة في القطاع الخاص، مثل توفير خدمات رعاية للأطفال وتوفير خيار العمل المرن والتدريب وتوفير وسائل نقل ملائمة تحول دون انضمامها لسوق العمل مؤكدًا أن القوة النسائية في الأردن ثروة غير مستغلة بالشكل الصحيح.