من يدافع عن من في فلسطين؟

من يدافع عن من في فلسطين؟
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

تأخذ الشابات والشباب – بل الأطفال الفلسطينيون- على عاتقهم مهمة الاشتباك مع جيش الاحتلال ومستوطنيه في محاولات يائسة للدفاع عما تبقى من الحياة والكرامة والممتلكات، عزلاً إلا من الغضب.

وفي الأثناء، تختبئ الجهات المتعالية، صاحبة السياسة، خلف العمل المكتبي الذي يُفترض أنه يحرر الفلسطينيين، بينما تعكف فعلياً على إدامة نفسها في السلطة.

وعلى نحو يعاكس المنطق، يفتخر الفلسطينيون بهؤلاء الفتية والأطفال الشجعان الذين ينفذون عمليات انتحارية في الحقيقة، باعتبار أن تضحياتهم تقول إن الفلسطينيين موجودون ويقاومون.

وليست العملية الأخيرة التي نفذتها طفلة في الرابعة عشرة من العمر في حي الشيخ جراح الأسبوع الماضي الأولى ولن تكون الأخيرة من هذا النوع. في كل لحظة يجد فتياننا وأطفالنا في الأرض المحتلة أنفسهم نهباً لقهر طاغٍ، بلا حامٍ ولا نصير، فيرتجلون أعمال مقاومة غير مخططة ولا متكافئة يغلب أن تنهي حياتهم فعلياً أو بالأسر الطويل.

ولو كان هؤلاء الأبناء يرتقون في سياق عام من المقاومة والاشتباك، لأمكن اعتبار استشهادهم جزءاً من الثمن الذي يتحتم أن تدفعه الشعوب المضطهدة الساعية إلى التحرر.

لكن الوجع يحيّد الفخر عندما يكون هؤلاء هم الفصيل الوحيد الذي يدافع عن وجود فلسطين في العالَم بكلفة أرواحهم ومستقبلهم، في حين يتفرج "الراشدون” الذين ينبغي أن يكون دورهم – كأي راشدين- هو الدفاع عن فتياتهم وفتيانهم وتأمين سلامتهم وإبعادهم عن خط الاشتباك.

وإذا كانت قيادة شعب مستعمر وثائر تُقدم سلامتها الخاصة، بثمن التنسيق مع العدو والعمل على هواه، على سلامة مواطنيها العُزل المضطهدين والمستهدفين، فبئس القيادة والغايات والمسعى.

وفي الحقيقة، لا يدافع هؤلاء المقاتلون قبل الأوان عن فلسطينتهم بهذه الطريقة الانتحارية بسبب تقاعد الفصائل الفلسطينية من عمل المقاومة فحسب.

إنهم يتصرفون وحدهم عندما لا يأتي كل الفلسطينيين، والعرب، والعالم لنجدتهم كما يفعلون مع حوادث العنف المنزلي وتعنيف القُصّر على الأقل.

في الشيخ جراح، مثل كل الأجزاء من الأراضي المحتلة التي توجد فيها "حكومات” و”سلطات” و”قوات” فلسطينية، يتعرض الفلسطينيون من كل الأعمار للإذلال والاعتقال والقتل على أساس يومي.

وبينما يقطع المستوطنون أشجارهم ويعتدون عليهم، وينتهك جيش الاحتلال حرمة بيوتهم ويعتقل أطفالهم ويهدم بيوتهم، لا يظهر عنصر واحد من "الأمن الفلسطيني” في المكان.

لمن هو "الأمن” الذي تقدمه هذه الأجهزة إذن؟ إنه الفقدان الكامل للأمن والشعور الغامر بالخطر هو الذي دفع الطفلة في الشيخ جراح إلى الدفاع عن نفسها بهذا الهجوم اليائس، في منطقة فيها حكومة فلسطينية، بأوراق مروسة ومراسيم وقوات شرطة.

ومن المفارقات أن "دفاع” هذه الحكومة عن شيء –عن مبرر وجودها بزعم أنه أمن الفلسطينيين- هو الاعتذار للعدو عن أعمال "العنف”، إن لم يكن "الإرهاب”، التي ينفذها الشباب والأطفال اليائسون العزل وغير المحميين، والتي لا تستطيع أجهزة الأمن الفلسطينية أن تمنعها لأنها ارتجالية.

عندما تكون أي سلطة، خاصة إذا كان يفترض أن تقود مسيرة تحرير شعب، عاجزة عن تجنيب أطفالها كلفة المواجهة غير المتكافئة ومتوقعة النتائج مع مستطونين مسلحين وجيش مدجج، فإن أي أدوار أخرى تدعيها تكون بلا معنى.

سوف يقال إنها تمارس دوراً سياسياً استراتيجياً تعرف هي أبعاده ونتائجه في اتجاه التحرير. وفي الأثناء، ليكن المدنيون الفلسطينيون العزل وحدهم بلا حماية، ولتُهدم بيوتهم ويُسجن أطفالهم ويوقَفون على الحواجز ويهانون، لأن الانضمام إليهم في المقاومة، أو مجرد امتداحها، سيحبط خطط القيادة.

لكنّ التاريخ برهن عند كل منعطف أن الاحتلال لا يُذكر إلا وتأتي المقاومة كنقيض. وإذا كانت القيادة "السياسية” أذكى مما يظهر وتعرف كيف ومتى ستحرر شعبها، فإن هناك دائماً جناح عسكري أو مقاومة منظمة موجعة تزودها بأوراق الضغط وانتزاع التنازلات من العدو.

لذلك، أكثر من الافتخار بشجاعة وتضحيات هؤلاء الصبية الذين يشتبكون وجهاً لوجه على الخط الأول مع العدو ليكتبوا بأرواحهم ومستقبلهم فلسطين في الوجود، ثمة العار من تفويض هذه المهمة الكبيرة إليهم والمشاركة في إيصالهم إلى كل هذا اليأس والقهر والوحدة والهجوم الانتحاري.

آن أن يُعاد تعريف الأدوار والمسميات والجدوى في النضال الفلسطيني. وأول ذلك، الاعتراف بأن مَن لا يتمكن من حماية أبناء شعبه ويتركهم عزلاً أمام عدو وحشي ليس قائداً ولا سلطة. بل إنه يشارك في مصارعهم لأنه يشارك في تيئيسهم إلى حد المقاومة بالانتحار.


شريط الأخبار التعليم العالي: 55410 طلاب وافدين من 119 دولة في الأردن الضمان: رفع الحد الأعلى للأجر الخاضع للاقتطاع إلى 3733 ديناراً في 2026 مدير عام الجمارك الأردنية من العقبة: تسهيل حركة الترانزيت وتجويد العمل الجمركي هل يقترب خطر "هانتا" من الأردن؟ البلبيسي يكشف تفاصيل مهمة كابلات الخليج البحرية.. ورقة ضغط إيرانية جديدة تحت الماء البنك التجاري الأردني يتربع على عرش "التميّز" ويحصد المركز الأول بجائزة الضمان الاجتماعي للسلامة والصحة المهنية عن القطاع المصرفي البلقاء التطبيقية: بدء التسجيل للامتحان التأهيلي لغايات التجسير للمرة الأولى.. الفيصلي والوحدات خارج المنافسة و بروز أندية الشمال بصورة غير مسبوقة في البطولة الاردنية السعودية تستقبل الحجاج الأردنيين عبر منفذ حالة عمار فتح وحماس تتصدران: إحصائية إسرائيلية تكشف خريطة الأسرى في السجون عادة شائعة في موسم الحساسية قد تؤذي العينين نجل مادورو: والدي يتشارك زنزانة في سجن بنيويورك مع 18 نزيلا "إنه لشرف لي أن أكون صديقك".. ترامب يبدأ قمته الثنائية مع الزعيم الصيني في بكين طقس دافئ ورياح نشطة تثير الغبار في هذه المناطق وظائف شاغرة في الحكومة - تفاصيل وفيات الخميس 14-5-2026 تقاريرٌ استخباراتيّةٌ أمريكيّةٌ صادمةٌ تُكذّب ترامب: الترسانة الإيرانية لم تُدمّر وطهران تمتلك 70 بالمائة من مخزونها الصاروخيّ الذي كان لديها قبل الحرب. الأمريكيون يركضون للحصول على الوقود المجاني في لوس أنجلوس..ونجما هوليود في قلب الأزمة (صور + فيديو) وزارة الداخلية: تمديد ساعات العمل يرفع حركة الشحن عبر الكرامة بنسبة 262% الأسواق الحرة تنعى رئيس مجلس إدارتها الأسبق معالي مازن الساكت وتستذكر جهوده المخلصة