الأمن العام في السجن ... قراءة بين ما كان وما عليه الآن

الأمن العام في السجن ... قراءة بين ما كان وما عليه الآن
أخبار البلد -  
أخبار البلد- كتب اسامه الراميني 

مهما حاولنا نزع حروف الرهاب والخوف من مصطلح السجن لغوياً ومهما تلاعبنا او خففنا من وطأة موسيقى الحروف لهذا المصطلح وهذه المفردة يبقى السجن سجناً حتى لو اسميناه مركز اصلاح او تأهيل ، فالسجن له جدران اربعة باردة وقضبان حديدية وسجان...

السجن يعني الوحدة والحرمان وكبت الحرية وحزن وغضب والكل يعلم ذلك فالكلمة تختصر مرادفتها والحكاية معاً فلا فرق بين السجن والمرارة، فالسجين لا يرى الا قضباناً حديدية وسجان مهما حاولنا التخفيف من المعنى... في الاردن السجن له تسمية اخرى وقليلون جداً من يقتنعوا بالتسمية الجديدة بأنه مركز اصلاح وتأهيل لان ببساطة عندما تكون في السجن تكون لك امنية وحيدة لا ثانية لها، وهي الحرية وعندما تمرض لا تفكر بالحرية وانما بالصحة فالصحة اذاً تسبق الحرية نعود ونقول ان من يفتح سجناً عليه ان يعلم انه لن يقفل ابداً، بل سيفرخ السجن سجوناً وفروعاً وقضباناً وسجان وما شابه ولكن هل السجون في الاردن عفواً مراكز الاصلاح والتأهيل هي نفسها السجون قبل سنوات مضت بالتأكيد وبالطبع لا فالسجن ايام زمان وحتى في عهد الادارات السابقة للامن العام وحتى وقت قريب كان السجن مصنعاً لانتاج المجرمين لا لتأهيلهم فهو مثل القطار المتحرك الذي يفرخ لنا موديلات جديدة من اصحاب السوابق المعذبين والمعذبون في كل محطة فكانت السجون مكاناً لانتهاك كرامة الفرد حيث لا سلطة تعلوا على سلطة السجان في عالم مغلق لا يعرف عنه احداً شيئا حيث تتساوى الحياة مع الموت واحياناً يصبح الموت امنية لا تتحقق حتى لأولئك الذين يدخلون جدرانه بالصدفة او لأي سبب كان فتكفي كلمة واحدة انك خريج سجون لتختصر الحكاية بأكملها لتكون هذه الكلمة كفيلة بإنهاء مستقبلك وحياتك ولا نريد ان نذكر او نتذكر كيف كانت السجون في الاردن التي كانت مفتوحة للجميع بلا رحمة وبلا رؤية وبلا خط اصلاحي لدرجة ان من يعيش في السجن بات على قناعة ان السجن يعيش فيه فالانتهاكات والتجاوزات والمخالفات والاساءات والانحطاط والتفنن في التعذيب والتلذذ في سلب الحريات وانتهاك الكرامات كانت سياسة استراتيجية واضحة المعالم ولا يخجل منها احداً منذ ان يتم الحلق على الصفر "للنزيل" حتى اخراجه منه فعبارة " ان السجن مليء بالمظاليم" كانت كافية أما الآن فلم يعد الامر مشابهاً او موازياً لما كان يحدث فلم تعد السجون مصنعاً لإنتاج المجرمين بل مراكز لتأهيل البعض قدر الامكان ولم يعد السجان الحاكم بأمر الله بل مثقفاً متعلماً تحت القانون ليس فوقه يأكل من طعام السجن ولا يستطيع ان يتعدى على احد في ظل وجود ادارة فذة ومهنية وصاحبة خبرة تم انتقائها واختيارها من قبل ادارة الامن العام شخصياً الباشا حسين الحواتمة الذي نجح وللأمانة في التصدي لملف السجون الذي حاول الكثير من المدراء السابقين تأجيل مناقشته او معالجته فتراكمت الملفات وكنا نعالج الموضوع بالقطعة حتى انفجر هذا الملف والذاكرة مليئة بالاحداث والمشاهد الكبرى ولا نريد ان نعيد سردها او ذكرها نعود ونقول ان الباشا الحواتمة تعامل مع ملف السجون كما تعامل مع اي ملف واعتبره في سلم الاولويات فما جرى خلال الفترة الوجيزة الماضية يؤكد ان السجون في الاردن تسير ضمن افق ونفق ورؤية اطارها القانون وجوهرها العدالة فتمكنت ادارة مراكز الاصلاح والتأهيل ممثلةً بالعميد عمار القضاه واخوانه في المديرية ان يتناغموا في عملهم بشكل جماعي فتصنيف النزلاء بات حقيقةً واقعية ولم تعد السجون مخروطة بالمجرمين غير المصنفين فكل مهجع مختص بنوع من القضايا ولم يعد هنالك اسواق سوداء فالجميع يتناول نفس الطعام والشراب فما يأكله مدير السجن يتناوله المحكوم ولم تعد هنالك زعرنات او عنتريات او بلطجية لان عناصر الامن لهم بالمرصاد ويتعاملون بحزم وقوة محكومة بالقانون ...

بالرغم من مشكلة الازدحام التي تعانيه السجون ومراكز الاصلاح هذه الايام الا ان نسبة المصابين بكورونا القادمة اليهم من الخارج بسبب الادخالات جعل ادارة السجون التي طبقت برتوكول صحي صارم ويعبر عن بعد نظر ورؤية انعكس على نسبة المصابين التي لم تتجاوز 1.5 بالمئة وهي نسبة معقولة ومحترمة فإدارة السجون خصصت سجن في كل محافظة للادخالات الجديدة اذ لا يجوز توزيع النزلاء الا بعد التأكد من خلو اجسامهم من الفيروس ، فالفحوصات مستمرة كما اللقاحات الامر الذي اثار إعجاب منظمات حقوق الانسان والمركز الوطني لحقوق الانسان ومعهم الصليب الاحمر الذي اشاد بتجربة مراكز الاصلاح في هذا الشأن ليس هذا فحسب فالنزلاء يشاركون في المحاضرات المعدة خصيصاً لهم والندوات النفسية والارشادية والدينية مستمرة كما ان النزلاء يقومون بتأمين مصروفهم وربما رواتب لهم من اعمال ينجزونها وتوفر لهم الادارة كل ما يستلزم حيث تسعى لتسويق منتجاتهم واعمالهم في معارض وبازارات مختلفة على مدار العام هذا عدا عن طرق المعاملة الانسانية اللائقة التي يتلقونها من قبل عناصر الشرطة المدربة على التعامل مع هؤلاء. 

نعم السجون ليست فلل او قصور فهي تبقى مجرد سجن بكل ما تحمله من مغزى ومعنى ولكن مقارنة بينما كان وما عليه الآن لا نجد ان هنالك مفارقة وفرق كبير وخصوصاً في عهد الباشا حسين الحواتمة وادارة السجون ممثلة بالدكتور عمار بيك القضاة ورفاقه الذين يعرفون كل صغيرة وكبيرة وكل شاردة وواردة عن النزلاء فإدارة السجون لا تبقى في المكاتب ابداً وتزور وبشكل دوري كل مراكز الاصلاح وتتطلع عن كثب عن احتياجات النزلاء ومطالبهم وتسعى لتحقيق  ما تستطيع وما تقدر عليه، فالسجون نظيفة دوماً والاضاءة مميزة والرقابة محترمة والمتابعة تمام التمام والاشراف ضمن خطة معدة مسبقاً ولكن يتطلب الأمر ان تبقى ادارة الامن العام مستمرة في هذه السياسة ولا تتراجع عنها ابداً فهي تعزز اعلى درجات الاحترام لكرامة الفرد وحقه للحياة فالنزيل بصرف النظر عن الاسباب التي دخل من اجلها السجن فله حقوق وهي مقدرة ومقدسة في عقل وذهن وفكر إدارة الأمن العام التي يمكن ان نقول انها غيرت حقيقةً مفهوم السجون لدى المواطن والنزيل وذويه ولهم كل الاحترام على الدور الوطني والانساني والقانوني والاخلاقي الذي يقومون به. 
شريط الأخبار ماذا يحمل الطقس في الأسبوع الأول من رمضان؟ الجمعية الفلكية الأردنية: صيام الخميس موافق للمعايير الشرعية والفلكية لجين قطيشات الموظف المثالي من مكاتب التأمين الإلزامي / ترخيص غرب عمان نقابة الصحفيين واتحاد الكرة يبحثان تنظيم البعثة الإعلامية لمونديال 2026 ترمب يقترب من حرب شاملة مع إيران... والأخيرة تستعد للضرب صاروخية اليوم ولي العهد يزور مركز تدريب خدمة العلم ويطلع على سير البرامج التدريبية قفزة في أسعار الذهب تعميم هام من التعليم العالي بشأن طلبة الدورة التكميلية المدعوون لخدمة العلم الضمان الاجتماعي يعلق على الإصلاحات المقترحة تصويب 19 مخرجا رقابيا سجلت بحقّ 11 جهة ومؤسسة وثقها ديوان المحاسبة خلال شهر تطوير القطاع العام: سيتم إطلاق المتسوق الخفي في 1000 مدرسة حكومية العامة للتعدين تحسم الملف وتقرر بيع اراضيها في ماحص بـ 6 مليون لصالح شركة الشهد العقاري أمانة عمّان تبدأ تطبيق الخصم لمسددي مخالفات السير كلام هام وخطير عن مبررات الغاء امتحان الشامل من الخبير مفضي المومني رئيس مجلس ادارة تاج مول طارق السلفيتي في لقاء حول مبررات واهداف قرض الـ 35 مليون دينار بورصة عمان تطلق تطبيق جديداً - تفاصيل عشرينية تُدان بقتل والدها بالرصيفة.. محكمة التمييز تصادق على حكم الإعدام شنقًا الحسابات الفلكية تحسم الجدل حول أول أيام شهر رمضان الشاعر الجواهري "نادلاً" في إعلان رمضاني.. غضب عراقي وتحقيق حكومي إطلاق موقع إلكتروني لمراكز الخدمات الحكومية