عالمان نفس وإجتماع يحللان سبب تفضيل هذا المكان للإنتحار!
- الخميس-2021-12-09 | 01:10 pm
أخبار البلد -
أخبار البلد –
رامي المعادات
تكررت عمليات
ومحاولات الإنتحار لمواطنين بإلقاء أنفسهم من أعلى جسر عبدون في العاصمة عمّان لأسباب
مختلفة، خلال العام
الحالي والأعوام السابقة، حتى وصلت إلى عشرات المحاولات منها الناجحة، ومنها ما
فشل.
ولم يكن في
الحسبان حين دُشن جسر عبدون، أو جسر كمال الشاعر، في العام 2006، أنه سيكون خياراً
مفضلاً لكثرين ممن يرون في الانتحار حلاً لمشاكلَ تواجههم.
جسر عبدون في
الأردن بات يشبه صخرة الروشة بلبنان ،او
خزان بيدوك في سنغافورة وجبل قاسيون في سوريا، وعشرات المناطق في البلدان العربية
ودول العالم الثالث التي اشتهرت كوجهات للمنتحرين
، مع تنوع وأختلاف الأسباب.
وأصبح يقترن أسم الجسر بهؤلاء الذين يقول محللون نفسيون بأن أغلبهم يعاني من اكتئاب ومشاكل أسرية،
وبالتأكيد المشاكل الإقتصادية التي تشكل عاملاً رئيسياً ودافعاً لمحالولات الإنتحار.
المحللون النفسيون
أجمعوا على أن من ينتحر من أعلى جسر عبدون هم أشخاص عاقدون العزم مسبقاً على الإنتحار
ومصممون على قرارهم، ولم يقع ذلك محض الصدفة.
أخصائي الطب
النفسي الدكتور محمد السلايمة قال في حديث لـ(أخبار البلد)، إن في كل دولة مكان
معين يقصده المنتحرون أو المهددون بالإنتحار، فيصبح المكان الواجهة الرئيسية لمن
يقصد إنهاء حياته بهذه الطريقة، بهدف إحداث
ضجة إعلامية بعد الموت، وايصال رسالة إحتجاجية للشخص المقصود أو الحكومة إن كان السبب
إقتصاديا بسبب الظروف المعيشية الصعبة، مبيناً أن الإنتحار داخل المنزل لا يضمن إنتشارية
قصة ودوافع الإنتحار.
وأشار أن
الجسر بات مقصدً لإصال الرسائل الإحتجاجية من خلال التهديد بالإنتحار، حيث عشرات
الأشخاص هدفهم الرئيسي التهديد وليس الإنتحار فعلياً لتحقيق بعض المطالب والوصول
اليها.
وفي ذات
السياق، قال الأخصائي النفسي الدكتور ماجد الزيادات، أن التأثر بحالات الإنتحار
التي يشاهدها البعض عبر شاشات التلفاز ومواقع الإنترنت، والتي تكون معالم شهيرة في
الدولة مسلط عليها الاعلام، تشكل حافزاً على التفكير بالإنتحار أو تجربة الفكرة.
وأشار إلى أن
جسر عبدون هو من أشهر الأماكن المرتفعة في عمان، ومن الطبيعي أن يكون مقصداً للباحثين
عن الشهرة بعد الموت، خصوصاً أن شعوبنا متعودة على التقليد، وتهوى الشهرة حتى وأن
كانت الضريبة حياتنا.
بدوره، قال
مصدر أمني مختص بحوادث الإنتحار والمشاكل الأسرية ، أن عدد البلاغات التي ترد إلى
مديرية الأمن العام، ويطالعها المواطن عبر الصحفف والمواقع الإخبارية، مؤشراً
واضحاً وخطيراً على تدهور الوضع الإقتصادي والمعيشي ونقص الوعي والواعز الديني، وعدم
نجاح الحكومات المتعاقبة في إدارة الملف الإقتصادي وإيجاد حلول عملية لمواجهة
التحديات المعيشية، التي تعد السبب الأهم لإتخاذ القرار بالإنتحار.
وبين المصدر
ذاته في حديث لـ(أخبار البلد)، أن الخطورة أيضا تكمن في أن فئة العاطلين عن العمل
ومن الفئة العمرية (18-27) سنة هم النسبة الأكبر، مما يشير إلى أننا أمام جيل
تتعمق فيه الأفكار السلبية والبعد عن الدين والإبتعاد عن الأسرة والضوابط الإجتماعية،
في مرحلة مبكرة، ستتعايش معهم لعشرات السنوات القادمة من أعمارهم.
من جهة أخرى
ابدى مواطنون إستيائهم من تكرار الإنتحار من أعلى جسر عبدون مبينين أنه مكان حيوي
ومليء بالمواطنين الأمر الذي يتسبب بالترويع للمارة وخصوصا الأطفال والنساء منهم،
مطالبين أمانة عمان بإجاد الية مناسبة كوضع حواف تليق جماليا بمظهر الجسر وتوقف
التفكير بالوصول إلى الجسر بهدف الإنتحار أو التهديد بذلك.