الحكومة الأردنية لا تتعلم من الصفعات الإسرائيلية

الحكومة الأردنية لا تتعلم من الصفعات الإسرائيلية
أخبار البلد -   أخبار البلد - حين رفض الأردن تجديد استئجار أراضي الباقورة والغمر، هدد وزير الزراعة الإسرائيلي، أوري أريئيل، بقطع المياه عن الأردن، والمُلزمة بموجب معاهدة السلام.

ولا ينسى الأردنيون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بنيامين نتانياهو، استقبل كالأبطال قاتِل الأردنيين في سفارة تل أبيب بعمّان، متجاهلا كل اللياقات الدبلوماسية، وحالة الغضب الشعبي.

"لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين" لا تُطبقها الحكومة الأردنية، فرغم كل مآسي العلاقات مع إسرائيل تعود لتوقيع "اتفاق نوايا" لما سُميّ "الكهرباء مقابل الماء" بدعم إماراتي وبرعاية أميركية.

بدون سابق إنذار ذهب وزير المياه الأردني إلى أبوظبي ليُوقع "اتفاق النوايا" لدراسة تأسيس محطة للطاقة الشمسية في الأردن تُزود إسرائيل بـ 600 ميغاوات من الطاقة الكهربائية المتجددة، وبالمقابل تُنشئ إسرائيل على أراضيها محطة لتحلية المياه لتُزود الأردن بـ 200 مليون متر مكعب من المياه.

الخبر وقع كالصاعقة في الأردن، فرغم مرور أكثر من 27 عاما على اتفاقية السلام بين البلدين، فإن التطبيع مع إسرائيل ما زال برأي المجتمع خيانة، وما يزال الناس يتظاهرون في عمّان حتى الآن رافعين يافطات كُتب عليها "غاز العدو احتلال" في إشارة إلى رفض الاتفاقية التي وقعتها الحكومة الأردنية من قبل للتزود بالغاز من إسرائيل.

ظهرت الحكومة الأردنية بعد توقيع "اتفاق النوايا" مُرتبكة وهشة، ولا تعرف كيف ستسوق هذه الاتفاقية التي تعرف سلفا أنها مرفوضة، فخرج وزير المياه، محمد النجار، ليُعلن أن الترتيبات حدثت خلال 24 ساعة، وأنها ليست مُلزمة قانونيا وفنيا، وأنه في حال ثبوت الجدوى الاقتصادية لهذه الاتفاقية فإنها ستُعرض على البرلمان.

الفضيحة دائما تأتي من إسرائيل التي نشرت وسائل إعلامها معلومات عن "اتفاق النوايا" قبل أسبوع، بل أن صحيفة معاريف ذكرت أن المسؤولين الأردنيين طلبوا من الإسرائيليين والأميركيين التكتم والحفاظ على سرية المفاوضات بشأن هذه الاتفاقية.

وفي التفاصيل السرية أيضا، فإن موقع "والاه" الإسرائيلي نشر أن السعودية ضغطت لإلغاء الاتفاق، واقترحوا على الإمارات أن تحل مكان إسرائيل، لأنهم يرون بإعلان النوايا لصفقة "الكهرباء مقابل الماء" تشويشا على مشروع الشرق الأوسط الأخضر الذي أعلن عنه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في شهر يوليو الماضي.

على غير العادة حفلت وسائل الإعلام في الأردن في الأسابيع الماضية بصور وأخبار مُفزعة عن جفاف السدود، وذهب المسؤولون والخبراء في الدولة للحديث بإسهاب عن أسوأ حالة جفاف يعيشها الأردن بتاريخه، وأعادوا الأمر إلى التغير المناخي، وتراجع نسبة الهطول المطري، وانخفاض كبير في مخزون المياه الجوفية، وتضاؤل مستوى المسطحات المائية، وكل ذلك صحيح، ومُسلّم به، ولكن الغريب حالة الذهول في عرض القضية، وكأنه ليس معلوما أن الأردن ثاني أفقر دولة مائيا في العالم.

قصة الصور لجفاف السدود فسّرها الناس أنها توطئة لتبرير الحاجة لـ "اتفاق النوايا"، ومحاولة حكومية لتهيئة المجتمع لتقبل الصفقة، والنتيجة عادت الاحتجاجات لشوارع عمّان منددة بالاتفاق، وتصدر هاشتاغ "التطبيع خيانة" وسائل التواصل الاجتماعي، ورُفع شعار جديد في التظاهرات "ماء العدو احتلال"، أضيف للشعار السابق "غاز العدو احتلال".

ما هو السر وراء صفقة "الكهرباء مقابل الماء"؟، إذا كان الأردن سيُباشر العام القادم بتنفيذ مشروع تحلية المياه من خليج العقبة على البحر الأحمر، وهو ما سيُوفر له بعد 5 سنوات 300 مليون متر مكعب من المياه.

يتساءل الناس هل قررت الحكومة استبدال مشروعها الوطني لتحلية المياه بمشروع إسرائيلي يربط ويرهن "أمنها المائي" بدولة محتلة، بعد أن "وُرطت" الدولة باتفاقية الغاز التي أعطت لإسرائيل نفوذا لا محدودا للتحكم بملف الطاقة في الأردن؟

لا تتعلم الحكومات الأردنية من "الصفعات" التي تتلقاها من إسرائيل، بل على العكس تُمعن في إدارة خدها لصفعات جديدة، فهي عايشت كل التفاصيل لتعطيل إسرائيل للمشروع الإقليمي لناقل البحرين، الذي كان يُفترض أن يُسهم في تحلية المياه، وتوليد الكهرباء، وتعويض فاقد المياه في البحر الميت، وهي تُشاهد صلف إسرائيل في بناء مطار في إيلات ملاصق لمطار العقبة مخالف لاتفاق السلام، ويعصف باتفاقيات دولية متعلقة بسلامة الملاحة الجوية، هذا عدا عن مئات الانتهاكات الصارخة سياسيا، ليس أولها ولا آخرها خرق وتجاهل الوصاية الهاشمية على المقدسات.

بدل أن تُشيّد الحكومة مشروعا لمحطة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية لمصلحة إسرائيل، لماذا لا تقوم بهذه الخطوة لتوفير كهرباء نظيفة ورخيصة لشعبها؟ وإن كان هناك من فائض، فيمكن أن يُستخدم في مشاريع الربط الكهربائي الذي يتزايد الحديث عنها مع العراق وسوريا ولبنان.

إعلان النوايا الذي وقعته الحكومة الأردنية من، علم الغيب، فاقم أزمتها، وربما يُعجل برحيلها، وسيحشد أكثر قوى مجتمعية ضد تعديلاتها الدستورية، وكذلك مخرجات لجنة تحديث المنظومة السياسية.

لو كانت الحكومة تتمتع بقليل من "الحكمة" لما انصاعت للضغوط وعارضت توقيع "اتفاق النوايا" في هذا التوقيت المُحرج لها، فالمفترض أن البوصلة والأولوية يجب أن تُعطى للتعديلات الدستورية، وتعديل قانوني الانتخاب والأحزاب، وأبجديات السياسة تشي أن "إعلان النوايا" يُعطي الشارع، وخصوم الحكومة أسلحة للبطش بها، فالعلاقة مرفوضة مع إسرائيل و"خط أحمر" عند الناس، وحتى الحكومة لا تتمكن من الدفاع عن سياساتها في هذا الاتجاه.

رئيس الوزراء السابق، ورئيس لجنة تحديث المنظومة السياسية، سمير الرفاعي، أبدى امتعاضا من السياسات الحكومية، وكتب تغريدة على حسابه في تويتر اختصرها بعنوان "في الفم ماء"، وأتبعها في حديث مع طلاب جامعة اليرموك عن رفضه للاعتقالات والتوقيف للمحتجين على "اتفاق النوايا"، والتعديلات الدستورية.

الرفاعي يُجاهر بالقول إن لجنة تحديث المنظومة السياسية تُحارب قبل أن تبدأ عملها، ولهذا يمكن القول إن توقيع "اتفاق النوايا"، واستخدام القبضة الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات السلمية ليست سوى رصاصة طائشة تُصيب بمقتل كل منظومة الإصلاح السياسي.

حتى لو مرر "مجلس الأمة" التعديلات الدستورية، وقانوني الانتخاب والأحزاب مثلما أرسلتها الحكومة، فإن الشارع بعد الاعتقالات التي نُفذت خارج إطار القضاء بحق المحتجين سلميا، أسقط شعبيا مسار الإصلاح من حساباته، وأدار ظهره لحكومة تتحدث عن الديمقراطية، وتفشل في أول اختبار حين تحبس نشطاءه الذين يتظاهرون رفضا لسياساتها.

 
شريط الأخبار بيان أردني سوري يؤكد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين شركة الأردن الدولية للتأمين «نيوتن» تنظم محاضرة توعوية حول سرطان الثدي لموظفات شركة البترول الوطنية (صور) الأمن العام: البحث عن شخص جرفته السيول في السويمة وفتاتين في صياغة انتخابات الكنيست.. استطلاعات تشير لفوز معسكر آيزنكوت وتقدم تاريخي للكتلة العربية أكثر من 4.8 مليون ناخب يصوتون في الانتخابات الإسرائيلية بنسبة 66.7% الذهب يرتفع مع انخفاض النفط قبل اجتماع المركزي الأميركي هطولات مطرية متوسطة إلى غزيرة في مختلف مناطق المملكة ليلة الثلاثاء والأربعاء تجنبا لتكدس البضائع والشاحنات.. نقابة شركات التخليص تأمل استئناف حركة الشحن عبر معبر نصيب الأربعاء انتخابات إسرائيل.. اعتقال شخص هدد يائير غولان بسكين الملك يرعى انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض "سوفكس 2026" في العقبة صورة ماو تشعل أزمة مبابي في الصين.. 3 شركات تنهي تعاونها وتعليق بث الدوري الإسباني إصابة(19) شخصاً إثر حادث تدهور حافلة في محافظة جرش إقبال قياسي على الانتخابات الإسرائيلية بنسبة 44.9% حتى الثانية ظهرا مصدر: خيمة المدنيين في جنوب سوريا لم تكن هدفا للقوات المسلحة الأردنية ولم يتم استهدافها قبالين يكشف بالأدلة أكاذيب صفحات سورية ضد الأردن – صور اسرائيل: أعلى نسبة تصويت منذ سبعينيات القرن الماضي بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع ضبط 18 اعتداء على خطوط مياه في الشونة الجنوبية لتزويد مزارع ومنشآت تجارية الأمن العام: نتابع منشورات وتعليقات تحتوي مخالفات قانونية تحضّ على الكراهية والإساءة داخل الأردن أو خارجها الطيبي: سنهزم العنصريين وسنرسل نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى البيت