الشريط الإعلامي

سد الوالة بين التقرير وحق المصير .. من يملك الحقيقة ؟!

آخر تحديث: 2021-09-22، 05:42 pm

أخبار البلد ـ انس الأمير

زاد تصريح وزير المياه والري السابق معتصم سعيدان الضبابية التي تكتنف الملف المائي في الأردن بعد رميه لقنبلة احتمالية إنهيار سد الوالة في الوسط الأردني، مستندًا على تقرير ورده حينما كان يتسلم مقاليد وزارة المياه والري.

حديث الوزير السابق سعيدان جاء لتبرير قراره إفراغ خمسة ملايين متر مكعب من المياه، لكن دون الكشف عن ماهية التقرير أو الخوض والتعمق في تفاصيله أو ما تضمنه حرفيًا، مكتفيًا بالتحذير أنه في حال انهيار سد الوالة سيتشكل تسونامي مائي على ارتفاع 90 متر باتجاه الأغوار الجنوبية وسيصل الى البحر الميت.

ويؤكد مصدر مطلع في سلطة وادي الأردن لـ أخبار البلد أن التقرير الذي استند عليه سعيدان تسلمه في عهده كوزير للمياه وقام بإعداده خبير يعمل في المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) حول سد الوالة والمشاكل التي يعانيها إلى جانب أنه أنذر من احتمالية الإنهيار.

تقرير ألماني وأخر أردني .. وجدلية إنهيار سد الوالة

بدورها أعدت اللجنة الوطنية للسدود تقريرًا بتاريخ 24 شباط 2021 بحث النقاط الواردة في تقرير الخبير، وحملت نتائجه ـ أي تقرير اللجنة ـ اتفاقًا وتحفظات علىنقاط وردت في تقرير(GIZ) واختلفت مع أخرى، حيث اجمعا على أن تعلية سد الوالة بإستخدام جدار خرساني مسلح فوق أكتاف السد أمر غير شائع في هندسة السدود ويتبعه عدة مخاطر كالترييح المتفاضل والحركة المتوقعة للقطع الخرسانية في الإتجاهين الأفقي والرأسي جراء اختلاف الطبيعة الانشائية للمواد المستخدمة في انشاء كل مرحلة.

كما اتفق التقريران اللذان حصلت أخبار البلد على نسخ منهمان على أن زيادة الميول الهيدروليكية في جسم سد الوالة إلى جانب تلف الموانع المائية والفواصل، قد يساهم بتعزيز التعرية والنحر الداخلي للجزء الطيني من قلب السد جراء التسريب المتوقع، كما أن الممر فوق قمة السد ضيق جدًا ولا يسمح بمرور أليات لأغراض المراقبة والصيانة لهذا السد مستقبلًا.

فيما أفضى تقرير اللجنة الوطنية للسدود في توصياته أنه ليس هناك أي مخاطر من تعبئة سد الوالة فوق منسوبه قبل التعلية بصورة تدريجية ومدروسة مع ضرورة أخذ القياسات اللازمة وتعزيز نظام المراقبة الحسية الحثيثة لجسم السد وعناصره الأخرى، كما يجب وضع وتفعيل خطة طوارئ وطنية متكاملة من نظام انذار واستجابة فاعلين بمشاركة جميع الأطراف ذات العلاقة وبالتنسيق مع المركز الوطني لإدارة الأزمات بقصد إخلاء المنطقة أسفل السد في حالة زيادة المخاطر أو انهياره.

هل ينهار سد الوالة؟

يعيش الأردن أزمة مائية على مستوى مياه الشرب والري، و لم يخفِ وزير المياه والري محمد النجار أن الأردن يتعرض لأزمة مائية، إذ قدر العجز بنحو 40 مليون متر مكعب في مياه الشرب لهذا العام، مبررًا الأسباب في انخفاض الموسم المطري لا سيما في مناطق الجنوب وسدودها التي تسخدم بحدها الأدنى.

ويقول خبير مختص في السدود إن العديد من السدود حول العالم تعاني ما يعانيه سد الوالة، معتبرًا أن التقرير بالغ في طرح فرضياته لا سيما إمكانية الإنهيار، لافتًا إلى أن المهندس الذي كلف من قبل الشركة الأجنبية ليس لديه خبرة بأعمال تصميم السدود ولم يكن موظف لدى أي جهة تعمل في المشاريع.

ويوضح الخبير أن التقرير شركة (GIZ) ليس دقيقًا، مسترشدًا بحدث مشابه في سد الموجب في عام 2003، حيث حصل تسرب من الكتف الأيمن ووصل الفاقد لحوالي 340 لتر/ الثانية، لكن وزير المياه آن ذاك ظافر العالم رفض إسالة أي قطرة ماء من البحيرة وأمر الجهاز الفني لسلطة وادي الأردن بمعالجة التسرب مهما كلف الأمر، إذ تم خلال شهرين من أعمال الحقن السيطرة على التسرب 100% دون خسارة أي قطرة ماء.

ويشير الخبير إلى أن الوزير سعيدان وبالرغم من عمله الواسع في مجال دراسته إلا أنه يفتقر للخبرة في مجال السدود وإدارتها.

وزير المياه يكتفي بالمراقبة

المستجدات المتسارعة التي تحيط بسد الوالة بعد جفافه غابت عنها رواية وزير المياه والري محمد النجار صاحب الكلمة الفيصل، خصوصًا وأنها تعلقت باحتمالية الإنهيار والتسونامي المائي، واكتفى بمتابعة تفنيدات الخبراء الذين أكدوا أن حديث سعيدان من ضرب الخيال لا أكثر.

ويرى خبراء أن الأردنيون يعيشون حالة من الإرباك والتي لم تتشكل جراء جفاف سد الوالة أو إمكانية إنهياره، حيث تولدت نتيخة غياب الروايات الرسمية حول الأزمة المائية التي تجتاح الأردن، وبالرغم من تفاقم الأحداث يستمر الوزير بالمشاهدة دون الخروج والإشتباك مع التصريحات التي تخرج يمينًا ويسارًا.

الوزير النجار لا يخفي أنه لا يحب الظهور الإعلامي، لكن انعكاسات القنبلة المدوية التي ألقى بها الوزير السابق معتصم سعيدان تحتاج خروجًا ديناميكيًا من قبل وزير المياه النجار وبأعلى معايير الشافية من أجل الوقوف على رواية رسمية من شأنها إيقاف جيمع الآراء والتحليلات التي تخرج يمنة ويسرة، لا سيما وأن مصادر في سلطة وادي الأردن أبلغت أخبار البلد أن حديث الوزيرالسابق سعيدان صحيح وأن خطر الإنهيار موجود.