اخبار البلد - الاء سلهب
يجمع المحامي والناشط في مجال حقوق الانسان " فادي بواعنة " ما بين القانون والإنسانية منطلقاً من إيمانه الراسخ والعميق بحقوق الإنسان التي نصت عليها القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولة والعربية والمحلية , و ضرورة الحفاظ عليها قولاً و فعلاً لتنعم الشعوب بالأمن و الأمان و الإستقرار و الطمأنينة .
وقد شكلت معاناة المرأة والطفل لدى المحامي البواعنة دافعاً لتبني قضاياهم في الاردن و التي استحوذت مع مرور الايام على جزء كبير من إهتمامه وعمله و جهده لإنصافهم من المعاناة و حمايتهم من العنف الدفاع عن حقوقهم المسلوبه و المنهوبه و التي يحتاج بعضها إلى تعديلات قانونية و تشريعية تصون حقوقهم و تحميهم و تكفل لهم حياة آمنة و كريمة و مستقرة .
وقال المحامي البواعنة في اللقاء الصحفي الذي اجرته معه وكالة "اخبار البلد" اليوم الثلاثاء الموافق 21/9/2021 ، أنه تعامل مع الكثير من حالات العنف الأسري خلال مسيرته الحقوقية والقانونية وكانت هذه الحالات في معضمها تتمحور حول العنف ضد المرأة و الطفل وقد إستقبلت خلال عملي في المنظمات الحقوقية الكثير من هذه الشكاوى المتنوعة و المتعددة و قمت بواجبي القانوني و الإنساني بالدفاع عن أصحاب هذه القضايا بكل ما أوتيت من علم و معرفة و خبرة .
و أضاف البواعنة "كان الأردن سباقاً بالتوقيع على الإتفاقيات و المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان , التي منها إتفاقية سيداو والإتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة" .
وأكد بأن الأردن تقدم بخطوات ثابتة ورائدة للحد من ظاهرة العنف الأسري كان من أبرز هذه الخطوات إستحداث قسم خاص يتعامل مع قضايا العنف الأسري والعنف المبني على النوع الإجتماعي يتبع لمديرية شرطة محافظة العاصمة و تولى هذا القسم القضايا ضمن إختصاص محافظة العاصمة فقط و ذلك كان العام 1997 حيث تم تطوير هذا القسم في العام 1999 و تسميته بقسم حماية الأسرة و فيما بعد وتحديداً في عام 2002 أصبح قسم حماية الأسرة إدارة مستقلة تتبع لمساعد مدير الأمن العام للشرطة القضائية تحت مسمى "إدارة حماية الأسرة" والتي انتقلت إلى مبناها الجديد في عمان منطقة الدوار السابع وأصبحت تتعامل مع قضايا العنف الأسري في جميع المحافظات حيث مرت الإدارة في مراحل و تطورات كثيرة كان آخرها في العام الحالي 2021 بصدور قرار من مديرية الأمن العام بدمج إدارتي حماية الأسرة و شرطة الأحداث تحت مسمى إدارة حماية الأسرة و الأحداث والتي تنتشر اقسامها في كافة محافظات المملكة .
و شدد البواعنة على ضرورة قيام إدارة حماية الأسرة والأحداث بتكثيف زياراتها الدورية وعلى مدى طويل لضحايا العنف الأسري المختلفة للإطمئنان على حالتهم الصحية و النفسية و لضمان عدم تكرار تعرضهم للعنف مستقبلاً , مشيراً إلى أن الإدارة تتعامل مع هذه القضايا ضمن ثلاثة خيارات أولها : دراسة الحالة الإجتماعية و ثانيها اللجوء إلى الحاكم الإداري (المحافظ أو المتصرف) , و ثالث الخيارات يتمثل باللجوء إلى القضاء حيث تختار أغلب النساء اللجوء إلى دراسة الحالة الإجتماعية .
وإنتقد البواعنة النظرة المجتمعية السلبية للمرأة المطلقة , الأمر الذي يجبر بعض النساء على تحمل العنف والظلم لتحمي نفسها من تسميتها بالمطلقة و تلاشي نظرة المجتمع السلبية إتجاهها وللحفاظ على اطفالها.
ونبه إلى أن هذه النظرة المجتمعية السلبية تحرم وتمنع المرأة من نيل إستقلاليتها بالسكن وحضانة أطفالها على الرغم من أهمية هذه الحقوق بالنسبة للمرأة والأطفال .
ولفت إلى أنه رصد العديد من حالات الضغط على النساء المعنفات من قبل ذويها لثنيها عن اللجوء للحاكم الإداري أو المحاكم لنيل حقوقها .
وبكل صراحة و بلا قيود قال البواعنة " المرأة لها حقوقها الشرعية والقانونية بالتعلم والعمل وحق الترشح للإنتخابات و ممارسة الحياة السياسية فهي لم تخلق حكراً للرجل والمطبخ والفراش " .
و يرى المحامي فادي البواعنة بأنه حان الوقت اليوم و ليس غداً لتغيير النظرة المجتمعية والأسرية المجحفة والظالمة بحق المرأة المطلقة أو المتوفى زوجها فليس من المعيب أن تكون المرأة مطلقة أو أرملة و ليست بأقل نضجاً من أن تختار شريك حياة جديد يعاونها ويعينها على الحياة فقد أثبتت المرأة الأردنية نجاحها و كفائتها في كافة المجالات والقطاعات العامة و المتنوعة وهنالك أمثلة كثيرة من نساء منفصلات أو أرامل إستطعن مواصلة مشوارهن ومسيرتهن وحققن نجاحات كبيرة .
وعن مظاهر العنف المتنوعة , تطرق الناشط الحقوقي البواعنة إلى جرائم الثأر والعار والتي فيها يدعي القاتل أنه أقدم على إرتكاب جريمته إتقاءاً للعار وهذا ظلم كبير على المرأة وإجحاف بحقوقها .
ويؤكد في معرض حديثه عن حقوق المرأة والطفل بضرورة إبقاء حق حضانة الأطفال للأم وعدم إسقاطها تحت أي ظرف مهما كان .
وذكر أن للعنف أشكال متعددة منها اللفظي والجسدي والجنسي وهنا تنهد عندما ذكر لـ"خبار البلد" بأنه يوجد في الأردن حالات "سفاح" و هي تعبير يستخدم في وصف إعتداء الأب على إبنته أو الأخ على شقيقته وغالبية المعتدى عليهن لا يتقدمن بالشكاوى نظراً لحساسية الواقعة وحفظاً للسمعة .
وزاد المحامي البواعنة بأن المرأة القاصر هي أيضاً تتعرض للعنف من خلال تزويجها غصباً وقسرياً ومع الأسف بأن هنالك قوانين وأنظمة جائرة بحق المرأة تعتبر هي الأخرى من أنواع العنف التي تتعرض لها المرأة بالإضافة إلى بعض الأعراف والعادات والتقاليد وتدخل الأهل بقرار إرتباط أبنائهم و بناتهم وهذا أيضاً شكل ونوع من أنواع العنف .
وأكد المحامي البواعنة أن الأطفال هم دائماً الحلقة الأضعف في النزاعات الأسرية و يجب حمايتهم من الإنتهاكات اللفظية و الجسدية والجنسية وغيرها من أنواع العنف التي يتعرضون لها لكونهم أمل وبناة المستقبل .