شهد الأردن منذ أكثر من سنتين حوار وجدل على نطاق واسع حول مدى ملاءمة مناهج كولينز المترجمة وما هي الأسباب التي دعت إلى استبدال المناهج الوطنية بمناهج لم تُعد للبيئة الأردنية ولا تتلاءم مع ثقافة البلد ولا قيمه ولا تاريخه، ولا تستند إلى أسس تربوية سليمة. وقد كان هناك حراك شعبي واعتصامات للمطالبة بإلغاء المنهج المترجم والعودة إلى المنهج الوطني الذي لم يكن قد مضى على تأليفه سوى ثلاث سنوات فقط، وقد تبنى العديد من النواب في مجلس الأمة هذه المطالب وساندهم خبراء تربويين عقدوا العديد من الورش الفنية لبيان أوجه الخلل والتخبط في هذه المناهج. وتساءل عدد كبير من المواطنين عن سبب اختيار شركة كولينز البريطانية، وكم كلف هذا المشروع وهل خضع لشروط العطاءات والمناقصات، علما بأنه رغم المطالبات العديدة من النواب بالكشف عن معلومات العقد مع الشركة البريطانية، إلا أنه وعلى ما يبدو لم يستطع أحد الحصول على صورة العقد أو أي وثائق تبين تكلفة هذا المشروع، علما أن الخسارة المالية هي أبسط النتائج السلبية لهذا المشروع، لأن تعليم وتربية أبناءنا وفقا لمناهج غير ملاءمة سيؤدي حتما إلى بناء جيل لديه تشوه فكري.
وجدير بالذكر أن نقابة المعلمين كانت من أول الجهات الرسمية التي رفضت مناهج كولينز وكشفت حجم الخلل والتخبط في هذا المشروع.
والمفاجئ في الأمر، أن تصدر دراسة باسم (قسم الدراسات الاردنية في جامعة اليرموك ) بنتيجة أن هذه المناهج غير ملاءمة . ومعنى غير ملاءمة في لغة البحوث التربوية أن أهداف هذه المناهج ومحتواها لا يتناسب مع قدرات الطلبة ولا مع متطلبات النمو العقلي للأطفال، ولا تتناسب مع احتياجات البلد ومبادئه وسياساته، ولا مع التوجهات التربوية العالمية في مجال تدريس العلوم والرياضيات.
فمن يحاسب المسؤولين عن هذا المشروع بعد أن ثبت بانه غير ملائم بالوجه القطعي؟
وأمام هذا الواقع المؤسف الذي وصل إليه التعليم، والنتيجة التي وصلنا إليها بعد سنوات من تنفيذ المبادرات الضخمة بعناوينها وبميزانياتها، ولكنها مخيبة للآمال بنتائجها. نجد لزاما علينا أن ندق ناقوس الخطر، وأنه آن الآوان لوقفة تأمل وتقييم ومراجعة.. تضع الجميع أمام مسؤولياتهم، من أجل التحفيز على العطاء وإعادة توجيه المساعي وتعظيم الانجازات – فالأردن والأردنيون وأطفال الأردن يستحقون منكم الكثير.