راهنية غسان كنفاني

راهنية غسان كنفاني
أخبار البلد -   اخبار البلد - محمود الرحبي
 

تؤكّد فعاليات عديدة راهنية الكاتب الفلسطيني، غسّان كنفاني، في كل ذكرى لرحيله. وهذا ديدن عبقريات إنسانية على مر العصور، ما زالت حرارة إبداعها تتجدّد مع كل قراءة. في عُمان، مثلا، وبمناسبة الذكرى 34 لاستشهاد كنفاني، كتب القاص والإعلامي سليمان المعمري، في صحيفة عُمان مقالا لاقى استحسانا، ركّز فيه على قصة "موت سرير رقم 12”. والمميز أن بطل هذه القصة، محمد علي أكبر، عامل عُماني في الكويت، أفرد له كنفاني مقدّمة، بل جعل من قصته عنوانا لمجموعته. لم يعالج الكاتب البعد الإنساني العميق لحكايته بقصّة تقريرية، بل إن المزج بين الحقيقي والفني هو ما جعل هذه القصة خالدة. كما نظّم أخيرا "مجلس إشراقات ثقافية بمسقط” بالمناسبة ذاتها ندوة عربية موسّعة حملت عنوان "غسّان كنفاني الإنسان والأديب والمناضل”.


تعدّدت اشتغالات كنفاني وتوزعت على عدة مجالات، على الرغم من رحيله المبكّر (عن 36 سنة وثلاثة شهور)، إذ ترك كتابات حتى في المسرح والنقد والمقال. وهو في كل ما كتب يشكل مادة للتحليل؛ فهو مثلا حين يكتب قصة أو رواية تراه واعيا بفنياتها بصورة مذهلة، فهو ينطلق من الحدث المحدّد ليضفي عليه كونية إبداعية وجمالية (بدون زيادات أو شعارات)، تجعله صامدا في القراءة على مر الأزمان، حين يهتم بتقديم المضمون الإنساني البليغ، ولكن في شكل فني جديد ومبدع.
بالوقوف، مثلا، أمام الإبداعات التي كتبها غسّان في الكويت، في منتصف الخمسينيات وبداية الستينيات، نجد أن جلها يتماهى مع التجربة، لأنه عاشر في تلك الفترة مجموعة من المهاجرين والعمّال من كل مكان. أتذكّر أني كنت يوما في ضيافة الصديق الراحل عبد الله الحارثي، في مخيّمه الصحراوي "ألف ليلة”. وفي الصباح، سألت العامل النيبالي ما إذا كانت توجد مكتبة في المخيم، فأرشدني إلى رفّ من الكتب يقع في مكتب المخيم. واغتبطت حين وجدت أعمال غسّان كنفاني القصصية الكاملة. قرأتها ذلك النهار، واستوقفتني القصص التي كانت الكويت فضاءَها، خصوصا قصة عن حارس مدرسة مصري، لا أتذكّر تفاصيلها، ولكن أثرها عليّ ما زال باقيا، حتى أني اعتبرتها، حينئذ، أفضل ما كتب غسان من قصص.


معظم روايات غسّان شديدة التكثيف، كأنما كُتبت لتُقرأ أكثر من مرة. على سبيل المثال، حين تقع يدي على "رجال في الشمس” أعيد قراءتها من دون تردّد. ويحدث الأمر وكأني أتعرّف عليها أول مرة، وهذا سرّ لا يوجد إلا في أعمال كاتب عبقريّ، مثل كنفاني. وخلال القصف الإسرائيلي الذي طاول قطاع غزة أخيرا، وقُتل فيه عشرات الأطفال، اختارت الكاتبة العُمانية هدى حمد، في برنامجها اليوتيوبي "ضد النسيان”، رواية كنفاني "عائد إلى حيفا”. لم يكن موضوع الرواية الذي لا شك في أنه بليغ أكثرَ ما شدّها، بل كيفية تقديمه، وبصيغة فنية مبتكرة. وكلنا نتذكر عبارة سعيد لصفية "أتعرفين ما هو الوطن يا صفية؟ الوطن هو ألا يحدث ذلك كله”.


وأتذكّر حين زار المترجم الفلسطيني الراحل صالح علماني، مسقط، وألقى محاضرة في النادي الثقافي. وقال، جوابا عن سؤال لأحد المداخلين عن كنفاني، إن غسّان لو كان لا يزال حيا لحصد جائزة نوبل، فقد كان ماضياً في اتجاه تعميق التجربة وتنويعها، لو لم تختطفه يد المنون الغادرة فجأة.


كان كنفاني أيضا صحافيا، أدار أكثر من منبر، مثل صحيفة الأنوار ومجلة الهدف (للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين). وقد قال لي الكاتب محمود الريماوي يوما إن غسّان، حين كان رئيس تحرير "الهدف”، منحه صلاحية الإشراف على صفحات الثقافة فيها، ولم يكن عمره (الريماوي) يتجاوز العشرين عاما، ففعل هذا عامين بعد صدور المجلة. وتابع الريماوي: "أعطاني غسان كنفاني حرية الإشراف التام على تلك الصفحات، رغم حداثة سني، ولم يكن يتدخّل في شؤون التحرير، وكان يكتب زاوية ساخرة فيها، يوقعها باسم مستعار، فارس فارس”.


 
شريط الأخبار مخزون المشتقات النفطية في الأردن... كم يكفي؟ ترمب: الاتفاق مع إيران قريب للغاية... ونريد رئيسًا لإيران يشبه رئيسة فنزويلا موعد تأثير المنخفض الجوي العميق وذروة الحالة الماطرة غيث على المنطقة احتجاج إيراني شديد اللهجة لدى الأمم المتحدة على "إجراءات أردنية غير قانونية" الحرس الثوري: عملية هجومية جديدة ضد أهداف أمريكية ثقيلة وحساسة طهران: لا محادثات جارية مع واشنطن... ومضيق هرمز لن يعود لما قبل الحرب هوى بأكثر من 8% إلى أدنى مستوياته هذا العام.. لماذا ينخفض سعر الذهب؟ البترا تستقبل 2295 زائرا خلال أول ثلاثة أيام من عطلة العيد رفع جاهزية البلديات استعدادًا للمنخفض الجوي المقبل مقتل طيارَين في اصطدام طائرة بمركبة في مطار لاغوارديا في نيويورك (فيديو وصور) أسعار الحديد ترتفع مدعومة بارتفاع تكاليف الشحن البحري وأسعار الطاقة أسعار الذهب في السوق المحلي لعيار 21 تقفز في التسعيرة الثالثة إيران "تزين" صواريخها بصور رئيس وزراء إسبانيا هام من "السياحة والآثار" بشأن فرض رسوم إضافية على برنامج "أردننا جنة" إيران تهدد "بالرد بالمثل" في حال استهداف محطاتها للطاقة روسيا: نعارض إغلاق مضيق هرمز البريد الأردني يحذر من الاستجابة لرسائل مزيفة تحمل شعاره جيش الاحتلال: إصابة 7 جنود إسرائيليين في مواجهات مختلفة في جنوب لبنان وفاة طفل غرقاً في سيل الزرقاء.. صورة 5 بواخر ترسو بميناء العقبة .. و6 تصل الأسبوع المقبل