وفي ظل هذه الضرائب المرتفعة المفروضة محلياً على المشتقات النفطية وعدم توفر بدائل مناسبة في النقل يجد المواطن نفسه مجبراً على استخدام مركبته وبالتالي استنزاف دخله ليتشكل عبء اضافي على الفرد والعائلة والقطاعات الاقتصادية، مما يمنع الاقتصاد الاردني من التعافي، ويعيق الاستثمار، ويتسبب في انخفاض الاستهلاك الذي ينتج عنه انخفاض الايرادات الضريبية الحكومية.
ويسجل الاردن مراكز متقدمة عربياً في سعر البنزين تتقدمه فقط اليمن ولبنان و التي سجلت هذا الشهر اعلى سعر بنزين في العالم بعد انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية ومعاناة لبنان من اوضاع اقتصادية ومالية غير مشهودة في تاريخها.
وكون الضريبة الثابتة تفرض في الاردن بشكل استثنائي عن الضرائب النسبية المعمول بها عالمياً، نرى اختلافاً في مركزه العالمي من شهر لآخر، فقد كان من الدول العشر الاعلى في سعر البنزين عالمياً في نيسان من العام الماضي، تراجع هذا الشهر الى المرتبة 40 من بين 190 دولة مختارة، تتقدمه بالترتيب كل من : لبنان، هونغ كونغ، هولندا، افريقيا الوسطى، الكيان الصهيوني، النرويج، الدنمرك، اليونان، فنلندا، باربادوس، البرتغال، ايسلندا، موناكو، ايطاليا، السويد، بريطانيا، فرنسا، المانيا، ايرلندا، سنغافورة، بلجيكا، ليختنشتاين، سويسرا، استونيا، اليمن، كرواتيا، نيوزيلاند، سلوفاكيا، اسبانيا، صربيا، الجبل الاسود، اوروغواي، لوكسمبورغ، لاتفيا، مالطا، التشيك، النمسا، قبرص، سيشل.
وقد دعا امس البيت الأبيض تحالف "اوبك +" إلى تعزيز إنتاج النفط، في مسعى لكبح ارتفاع اسعار البنزين في الولايات المتحدة.
وقال مستشار الأمن الوطني الامريكي، جيك سوليفان، في بيان، إن "تكلفة البنزين المرتفعة، إذا تركت دون تكيف، تخاطر بإلحاق الضرر بالانتعاش العالمي المتواصل" لافتاً إلى أن "سعر النفط الخام أعلى مما كان عليه في نهاية عام 2019، قبل ظهور الوباء." وأن "الرئيس بايدن أوضح أنه يريد أن يحصل الأمريكيون على طاقة موثوقة وميسورة التكلفة، بما في ذلك في المضخات."
وفي إعلان صريح عن عدم الرضا عن زيادات إنتاج الخام الأخيرة التي اتفق عليها التحالف، قال سوليفان: "إن هذه الزيادات لن تعوض تماماً تخفيضات الإنتاج السابقة التي فرضتها "أوبك+" خلال الوباء حتى عام 2022. في لحظة حرجة من التعافي العالمي، هذا ببساطة لا يكفي."
كان تحالف "أوبك+" قد اتفق -بعد صعوبات- في منتصف يوليو الماضي على زيادة إنتاج النفط بما يصل إلى 432 ألف برميل يومياً كل شهر، حتى يتم إعادة كل الإنتاج الذي تم تخفضيه في الشهور الماضية إلى السوق.
عامر الشوبكي/باحث اقتصادي متخصص في شؤون النفط و الطاقة