الشريط الإعلامي

بعد كل ذلك هل تنعقد قمة روسية أمريكية؟

آخر تحديث: 2021-04-17، 10:48 am
اخبار البلد ـ لم يكن رد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على تصريحات نظيره الأمريكي، جو بايدن، الوقحة بأنه "قاتل"، سوى أن "لروسيا شفرة جينية مختلفة عن الولايات المتحدة الأمريكية".

وأعقب ذلك بتمنياته الصحة والعافية للرئيس الأمريكي، مؤكّداً على أن هناك العديد من الأشخاص الشرفاء والمحترمين في الإدارة الأمريكية، وسوف تعتمد روسيا عليهم.

هكذا كان رد الدولة العظمى التي تتحلى بالصبر وروح المسؤولية في اتخاذ القرارات السياسية المصيرية، التي تتعلق بها مصائر الأمم والبلدان، وهو ما كانت ولا زالت روسيا تنتظره بالمثل من بقية القوى العظمى التي تصدر عنها تصريحات وإجراءات أقل ما يمكن أن توصف به أنها لا تليق بمستوى "الدول النووية"، التي يقع على عاتقها مسؤولية كبرى في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.

لقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، عن فرض عقوبات ضد 32 كياناً وشخصية روسية، على خلفية مزاعم بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الماضية، وكذلك عقوبات ضد 5 أفراد و3 شركات في شبه جزيرة القرم. وكذلك حظرت الولايات المتحدة على شركاتها الشراء المباشر لسندات الدين الروسية، الصادرة عن البنك المركزي، أو صندوق الثروة الوطني، أو وزارة المالية الروسية.

من جهتها، أعربت الصين، عن معارضتها الشديدة للعقوبات الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، على روسيا، حيث وصف المتحدث باسم الخارجية الصينية، تشاو لي جيان، العقوبات بأنها "إجراءات هيمنة أحادية الجانب، يعارضها المجتمع الدولي بأكمله".

لذلك لا يبدو التأرجح الأمريكي بين الوقاحة والمهادنة، ومعسول الكلام وفرض العقوبات، مطمئناً على خلفية ما يحدث على الحدود الغربية مع الجارة أوكرانيا، وداخلها مع إقليم الدانباس، الذي يضم 400 ألف مواطن روسي، يعيشون على أراضٍ أوكرانية في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، غير المعترف بهما.

لا يبدو كل هذا مطمئناً على خلفية نشر أكثر من 40 ألف عسكري و15 ألف وحدة من المعدات العسكرية والأسلحة على الحدود الغربية لروسيا، وتضاعف كثافة الاستطلاع الجوي مقارنة بالعام الماضي، وزيادة كثافة الاستطلاع البحري مرة ونصف، ومع قيام الناتو في ربيع هذا العام بأكبر مناورة لها خلال ثلاثة عقود، "حامي أوروبا 2021" Defender Europe 2021.

لهذا ربما تبدو الدعوة الأمريكية لعقد لقاء بين الرئيسين، وإن جاءت قبيل فرض العقوبات، بمثابة المكابح الأخيرة للتصعيد المتسارع نحو حافة الهاوية، بعدما أسفرت الانتهاكات لوقف إطلاق النار في أوكرانيا عن مقتل مواطنين، واتهامات متبادلة للأطراف بالحشد والحشد المقابل، ودعوات تصل إلى حد الجنون من جانب "دبلوماسي" أوكراني يشغل منصب سفير أوكرانيا لدى ألمانيا، أندريه ميلنيك، والذي أعرب صراحة ليس فقط عن مطالبته الناتو بالتدخل، وإنما أيضاً طالب بمراجعة الموقف النووي لأوكرانيا، دفاعاً عن نفسها! لهذه الدرجة يدفع جنون الحرب ببعض "الدبلوماسيين" إلى الحديث عن "السلاح النووي" داخل أوروبا.

في المقابل أعلن الكرملين، أن القرار النهائي بشأن الرد على اقتراح بايدن بعقد قمة ثنائية يعود إلى الزعيم الروسي، حيث لفت المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إلى أن المبادرة بشأن عقد اجتماع بين الرئيسين في دولة ثالثة، والتي جاءت على لسان بايدن خلال اتصاله الأخير مع بوتين، الثلاثاء الماضي، تتطابق إلى حد كبير مع المقترح الذي طرحه الرئيس الروسي سابقاً.

وأشار بيسكوف إلى أن موسكو لم تطرح أي شروط لعقد القمة، مذكّراً بأن "الرئيس بوتين تحدث أصلاً عن إمكانية عقد لقاء في غضون الأيام القليلة القادمة أو أي موعد لاحقاً، دون أن يتحدث عن أي شروط".

وشدد بيسكوف على أن مبادرة بوتين التي كان قد طرحها، كانت بهدف محاولة إعادة بناء العلاقات وإطلاق حوار بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وأضاف أن مواقف بوتين وبايدن تتطابقان بشأن ضرورة خفض التصعيد القائم في العلاقات بين موسكو وواشنطن، لكنها تختلف فيما يخص إدراك ضرورة مراعاة المصالح المتبادلة.

وفيما يخص عودة السفير الروسي إلى واشنطن، والرد على العقوبات الجديدة التي فرضتها إدارة بايدن مؤخراً، قال بيسكوف إن مبدأ الرد بالمثل يعد أساسياً في هذه المسائل، إلا أن القرار النهائي في مثل هذه الأمور يعود إلى رئيس الدولة.

على الرغم من السلوك الذي تتبعه إدارة الرئيس بايدن، إلا أن كثير من المؤشرات تؤكد أن هذه الإدارة أفضل من إدارة الرئيس ترامب، وأن العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، قد تشهد انفراجاً نحو الأفضل، خاصة وإذا قدّر للقمة الروسية الأمريكية أن تحدث في المستقبل القريب، وما يمكن أن يؤدي ذلك إلى اضطلاع الدولتين النوويتين بمهامهما في تفعيل وترسيخ وتعزيز دور هيئة الأمم المتحدة في حل الأزمات حول العالم، ولن يتم ذلك دون الوصول إلى مستوى من التفاهم يراعي مصالح الدولتين، وليس مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، بصفتها "القطب الأوحد". فقد تخطى العالم هذه المرحلة، وأصبحنا نعيش فعلياً في عالم متعدد الأقطاب، وهو ما يتعيّن على أجنحة الصقور داخل الإدارة الأمريكية فهمه، كما يتعيّن عليهم إدراك ما جلبته سياساتهم في أفغانستان ويوغوسلافيا والعراق وليبيا من مصائب لشعوب العالم.

ينبغي أن يكون واضحاً لصقور واشنطن أنه لا حل لأزمة أوكرانيا سوى بتنفيذ اتفاقيات مينسك ورباعية نورماندي، ولن يكون هناك حل سوى بتطبيع العلاقات الروسية الأوكرانية من خلال الحفاظ على مصالح المواطنين الناطقين باللغة الروسية داخل أوكرانيا، ومنح سلطات الحكم الذاتي للجمهوريات التي تسعى لحماية مواطنيها من تغول المتطرفين الأوكرانيين، ممن يسعون الآن لإشعال فتيل الحرب، بغية تعزيز سيطرتهم على السلطة في كييف، من خلال محاولات توريط الناتو في صراع مع روسيا.

إن روسيا دولة محبة للسلام، ولم تسع يوماً إلى الحرب إلا دفاعاً عن حدودها وأرضها ومواطنيها، ولن تراهن روسيا على حرب خاسرة. الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً تدرك جيداً تبعات الحرب وويلاتها، ولا نظن أنها تسعى لدمار حليفتها أوكرانيا، خاصة وأن أي تعديات أوكرانية على نظام وقف إطلاق النار في إقليم الدانباس سوف يواجه برد روسي حاسم وصارم. لذلك أتمنى أن يكون اتصال الرئيس بايدن بالرئيس الروسي بادرة أمل نحو انفراج قريب للأزمة الأوكرانية.

المصدر: RT