اخبار البلد – كرم الرواشدة
حصل الأردن على المركز 118 من أصل 167 دولة في مؤشر الديمقراطية للعام 2020، حيث حصل على علامة 3,8 ، محققا تراجعا بأربع مراكز عن ترتيبه في عام 2019 حيث كانت المملكة تحتل المرتبة 114 بواقع 3.93 في العام الماضي .
وتراجع الأردن في التصنيف العام للمؤشر بحيث
أصبح يصنف كـ" بلد سلطوي" بعد أن كان يصنف كبلد يملك نظام هجين أي فيه
عناصر تحسب للديمقراطية وأخرى للاستبداد .
وعلق مراقبون بآراء مختلفة حول أسباب تراجع
الأردن على سلم مؤشر الديمقراطية حيث اعتقد بعضهم أن المؤشر لم يكن دقيقاً بوصف
الأردن كبلد سلطوي فيما أكد آخرون أن الأحداث التي رافقت الانتخابات النيابية وضعف
المشاركة أدت إلى استحقاق الأردن هذه المرتبة في المؤشر.
أمين عام حزب الرسالة الدكتور حازم قشوع قال
في حديث لـ"أخبار البلد" أن نتيجة الأردن في مؤشر الحريات كانت مزعجة وهي تدل على
حاجة الأردن إلى إعادة إنتاج نفسه في منظومة الحريات السياسية وهذا ما دعا له
جلالة الملك في حديثه لإعادة النظر في قانون الانتخاب وقوانين الأحزاب الأردنية.
واكد قشوع أن من أكبر المؤشرات على تراجع
الديمقراطية في الأردن عدم وجود الأحزاب تحت قبة البرلمان, وعدم وجود معارضة
حقيقية بحيث تقاس الديمقراطية في أي بلد بكمية وجود المعارضة بداخلة من كل الأحزاب
والتوجهات, منوهاً على أن الانتخابات كانت تحتوي 475 مرشحاً حزبياً لم يفز منهم
أحد, وهذا أدى إلى تراجع أداء القوى اليسارية في الأردن وقوى جبة العمل الإسلامي,
علماً أن البرلمان كان يحوي في احدى الدورات على 8 امناء عامين لاحزاب تحت القبة,
منوهاً إلى ان حقيقة الاردن لا تصنف كبلد سلطوي لكن ما حدث في الانتخابات ادى إلى
وصوله إلى هذه المرحلة.
وزير الشؤون السياسية الأسبق محـمد المومني
قال إن معظم التصنيفات العالمية تصنف الأردن على أنه في مرحلة التحول للديمقراطية
وليس بلد سلطوي, بحيث تصنف كل من الأردن والمغرب ولبنان من البلدان التي تعتبر في
مرحلة التحول للديمقراطية.
وأضاف المومني في حديث لـ "أخبار البلد"
لا زال أمامنا مسار يجب أن نعبره لنرسخ حالة التنمية السياسية في الأردن وهذا
يحتاج لجهد وطني شامل رسمي وغير رسمي, وتبدو مشكلتنا الأساسية بضعف الحياة الحزبية
لأسباب أغلبها ذاتية مرتبطة بتلك الأحزاب, لكن علينا مساعدة تلك الأحزاب كي تقوى
ويشتد عودها السياسي, لأن ذلك سينعكس على الجو السياسي التعددي العام بشكل إيجابي"
رئيس مركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان عاصم
الربابعة قال في تصريح اذاعي " من المؤسف أن يتراجع الأردن في مؤشر
الديمقراطية العالمي, علما أنه تراجع أيضا على مؤشر الفساد الذي تصدره منظمة
الشفافية العالمية, يأتي هذا التراجع على الرغم من المبادرات التي قام بها الأردن
مثل إنشاء الهيئة المستقلة للانتخابات والمركز الوطني لحقوق الإنسان, وما يفسر هذا
التراجع التضييق على الحريات في العالم العربي الذي رافق انتشار جائحة كورونا,
التي ارتبط انتشارها مع الأحكام العرفية التي انعكست على التضييق على الحريات
العامة, وهذا ما أدى إلى تراجع المساحة التي تعمل بها مؤسسات المجتمع المدني
إضافةً إلى حبس الصحفيين, وسجن النشطاء بسبب المنشورات على مواقع التواصل
الاجتماعي, وهذا ما يفسر تراجع الهامش العام للديمقراطية"
وأضاف "لا اتفق بأن الأردن أصبح بلد
سلطوي لوجود قوانين تنظم الأحزاب والانتخابات والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد,
فهناك العديد من القنوات التي من الممكن أن يشارك بها المواطن, إضافة إلى المساحة
التي نعمل فيها تعبر عن هامش كبير من الحرية, لكن ضعف المشاركة في الانتخابات
النيابية أخذت بعين الاعتبار في تقييم الأردن على المؤشر, وهذا يعكس ضعف ثقة الناس
في المؤسسات التشريعية المنتخبة, وأهم أسباب عدم الثقة في البرلمان التجربة
البرلمانية الأخيرة التي لم تكن قادرة على احداث التغيير ومراقبة الحكومة وتحسين
الظروف الاقتصادية وتلبية احتياجات الحياة الاساساية للمواطن الأردني"
ويتابع الربابعة "مطلوب من الأردن
اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتحسين مناخ حرية التعبير والرأي, وهذا يتطلب وقف حبس
الصحفيين وإعادة الاعتبار للمؤسسة النيابية وإنشاء نظام انتخابي يبنى على فكرة
القوائم الحزبية وعلي أساس برامجي, ويتم التقييم والانتخاب على أساس البرامج وهذا
ينعكس على كيفية تشكيل الحكومات لتكون حكومات حزبية يشكلها الحزب الفائز في
الانتخابات النيابية"
يذكر أن الدول تصنف في
مؤشر الديمقراطية الذي يصدر من قبل الوحدة الاستخبارية في مجلة الإيكونومست على
سلم من واحد إلى عشرة بين أربع فئات أولا- نظام ديمقراطي كامل (بين 8 إلى 10
درجات) ثانيا- نظام ديمقراطي معيب ( بين 6 إلى 8 درجات) ثالثا- نظام هجين (بين 4 إلى
6 درجات) ورابعا نظام سلطوي أو استبدادي (بين 1 إلى 4 درجات) وداخل كل فئة هناك
تقسيم فرعي بين أعلى وأدنى.