بعد مجيء حكومة الدكتور بشر الخصاونة الى سدة الدوار الربع ، وبالرغم من أن بعض وزراء حكومته هم من التركة الثقيلة لحكومة الرزاز وعليهم الف علامة غضب من قبل الشعب ،الا ان بعض الوزراء توسم المواطن بهم خيرا، لكن النتائج كانت على عكس ذلك حيث استمرت
أزمة حياة المواطن وأزمة اقتصاد الوطن الذي كان وما يزال حطبُه هو جوعُ الناس في ظل غياب وزراء يشعرون معهم ،بالرغم ان الحكومة قدمت نفسها للمواطن على انها حكومة مهمات وبالرغم من مطالبة الدكتور بشر للوزراء بالتواجد بالميدان وعدم العمل من خلف الاسوار .
اليوم وقد انقلبت المقاييس التي على أساسها أفرجت الحكومة عن مصالح بعض الناس وفتحت بعض المنشأت التجارية والترفيهية ، تقف الحكومة على مفترق طرق صعب خاصة مع تصاعد نسب الاصابة بفايروس كورونا والذي يفرض نفسه على أدائها ويجعلها تقف بين معيارين اساسيين أولهما كيف تواجه الجائحة وتوقف هذا التصاعد المقلق والمخيف باعداد الوفيات والاصابات كما يقول الدكتور سعد الخرابشه من ناحية ،ومن ناحية أخرى كيف تعالج الحالة الاقتصادية التي أثرت على كل مناحي الحياة للمواطن .
والسؤال الذي يطرح نفسه هل الحكومة قادرة في ظل هذه التركيبة الوزارية على المؤامة بين مواجهة كورونا ومواجهة الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطن والوطن؟ ،خاصة أنها عرفت نفسها للمواطن على أساس أنها حكومة مهمات ...! لكن وبدون كمامات او قفازات فأن القرارات الاخيرة للحكومة وتصريحات نجوم الاطلالات الاعلامية الصحية "على كثرتهم" اظهرت انها تعاني من سبات اداري عميق فلم تعمل على احداث التغيرات في مجالس ادارات الشركات الحكومية ولم تعالج الخلل في اداء البنك المركزي وعلاقته مع البنوك التجارية، ولم تقم بحل مشاكل عمال المياومة الذين لم يشملهم " نموذج" صندوق المعونة الوطنية ، ولم تقم بأتخاذ قرارات تحمي الموظفين الصغار من تغول الموظفين الكبارعليهم ، ولم تعمل على اجراء مراجعة جدية لما يحصل عليه رؤساء المجالس والمدراء العامون لبعض الشركات والبنوك من رواتب مرتفعة اصبحت حديث الشارع ، كما لم تقم بأجراء مراجعة لقانون ضريبة الدخل ، وكل ذلك انعكس على الوزراء فأصيبت البلادُ بجائحةِ التراخي وظَهَرت على الشعبِ عوارض ضمور في الوعي فانقلبت موازين القوى مجدداً لصالحِ كورونا وأعادنا عداد الوباء المتصاعدِ إلى المربعِ المخيف والمقلق كما يصرح" الصحيون.
والمؤكد اليوم أن الحكومة والمواطن لا يملكون ترف الوقت وعلى الرئيس التحرك ودفع الوزراء للعمل قبل أن يدفعوا بحكومته التي تقترب من الموت سريري "ولا احد يعرف متى يحين دفنها" ،من خلال إيجاد مدونة للعدالة تطبق على كل الاردنيين من الرواتب الى الحصول على الوظائف العليا وايجاد قانون للانتخابات تجري على أساسه الانتخابات نهاية هذا العام مع التشديد على عدم تدخل أي جهة رسمية بالانتخابات كما حصل سابقا ،بما يعيد للمواطن الثقة بمؤسسات الدولة ،فمع ظروف انقطاع النفَسِ معيشيا واقتصاديًا ، بمرافقة كورونا يشعر المواطن انه محاصر ويعاني من حالة انقباض بالنفس ، فيما المسؤولونَ عن العلاجِ كأنهم يعيشون على كوكبٍ آخر، فالعقدة ليس بخروج الوزراء الى الميدان فقط ولا بالتصريحات الاعلامية الشعبوية ،بل أن يشعر الوزراء الذين يغلقون ابواب مكاتبهم مع الناس ويعالجوا مشاكلهم بدون مماطلة او تسويف ،قبل أن تتحول الشوارع ساحة للمطالب الشعبية ..ويجد المواطن نفسه فاقدا لبلد ، في ظل غياب التعاطي مع الملفات الهامة لحياته بالسرعة القصوى فليس المطلوب أن ننتظرَ ثبوتِ رؤيةِ هلال أداء وزير العمل معن القطامين الذي يبدو أنه يسير على نفس سياسة شقيقه نضال القطامين والاتفاقيات الشهيرة مع الشركات الموظفة للعمالة والتي كشفت عدم واقعيتها جريدة الغد قبل سنوات ، فأذا سرنا على نفس هذا النهج فأن كلَّ ما في الدولةِ سينتظر، لذلك نعيد ونكرر أن الحكومة والمواطن لا يملكان ترف الوقت كما قلنا سابقا .
zazzah60@yahoo.com