اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

قطرة لقاح... وقطرة أمل

قطرة لقاح... وقطرة أمل
أخبار البلد -  
 

اخبار البلد تعبنا من إحصاء الخسائر. وتحديث عدد الوفيات وعدد الإصابات. استنزفنا قدرتنا على الهجاء والرثاء. وها نحن نعتاد على زمن القسوة. مدن خانها النبض وغادرتها الألوان فانحسرت كما كهوف الظلام. شوارع يحرسها اليأس ولا تدوي فيها إلا أصوات سيارات الإسعاف. يطلُّ الفجر كمن يعتذر لارتكابه ذنب المجيء. يمضي النهار نهاره حزيناً خلف كمامته.
تعبنا. هذه الحرب العالمية التي اندلعت شرارتها من ووهان الصينية أكبر من قدرتنا على الاحتمال. لم يرتكب الإنسان أصلاً معصية تليق بعقاب لا رحمة فيه. هذا أفظع من كل ما قرأناه لأشرس المخيلات وأقساها. كأنَّ قائداً غامضاً لجيش لا ينتهي ينزل يده السوداء على المدن والأرياف وعلى البر والبحر. أفظع من هولاكو. وأقسى من جنكيزخان. كأنَّ جنوداً من حديد يدقون أعناق من نجح سفراء الوباء في اصطيادهم. والخيارات محدودة؛ القتل الفوري أو التعذيب الممنهج. السقوط في قبضة الفيروسات أشد وطأة من السقوط في زنزانات المخابرات في عهدة عباقرة التعذيب.
تعبنا. استنزفنا مختلف أنواع العناوين. واعتدنا على التصفيق لبطولات الجسم الطبي وتضحياته وهي هائلة وعظيمة. هذه الحرب تفوق القدرة على الاحتمال. قتل خالص بلا أوهام تعويض أو ترضية. تتلقى مشلولاً نبأ مغادرة حبيب أو صديق أو غريب. وتبقى ملازماً هذا الشلل المريع. الاقتراب ممنوع. يبخل القاتل على أهل القتيل بحق المصافحة وتقبل الوداع. يبخل عليهم بحق العناق. لا يُرشق نعشٌ بوردة. لا تستلقي على خشبه يد أم أو أخت أو صديقة. لا تمطر دمعاً على حوافي النعوش الهاربة إلى التراب. هذه الحرب العالمية أقسى من كل ما عرفناه وما قرأناه.
يستعد العالم لورشة غير مسبوقة. تكفي الإشارة إلى أنَّ عدد الوفيات زاد على المليونين، وعدد الإصابات فاق مائة مليون. يصعب إيراد رقم دقيق للخسائر الاقتصادية، فهي تتراكم مع مرور الساعات وتتخطى حتى تلك السيناريوات التي اتهمناها بالمبالغة في بدايات المحنة. الخبراء الذين قالوا قبل شهور إن الأزمة الحالية أخطر من الأزمة المالية التي شهدها العالم في نهايات العقد الأول من القرن الحالي يذهبون أبعد اليوم في قراءة الأرقام. قسم يقول إنها أعمق أزمة تضرب العالم منذ الحرب العالمية الثانية، في حين يقول قسم آخر إن العالم لم يعرف مثيلاً لها منذ قرن كامل.
 
ولا يحتاج المرء إلى كبير عناء للتأكد من هول الكارثة. الخسائر الإنسانية هائلة، ومثلها الصور التي ستعلق في البيوت مذكرة بتلك الأيام المثقلة بمشاعر الخوف والعزلة والتباعد عن الأحباء والأصدقاء. كان الإنسان واثقاً ومنشغلاً بحياته وفرص العيش والاستهلاك ومعارك كل يوم حين أطل وباء، وأعاد طرح الأسئلة الصعبة عن السلامة والخطر والحياة والموت وكفاءة الجهاز الصحي، وقدرة العلماء على التعجيل بتأهيل العالم لمواجهة الوحش الذي أنشب أظافره في رئتيه.
ليس سهلاً أبداً ما نعيشه وما سنتذكره لاحقاً. كل آخر مصدر محتمل للخطر. كل آخر يمكن أن يدفعك إلى سرير المستشفى وربما أبعد منه. احترس. هذا ليس عالم المصافحات. ولا عالم العناق. ولا عالم ملاعبة الصغار. إنهم مصدر خطر عليك وأنت مصدر خطر عليهم. إذا غلب الحنين ابنك يغتنم الطقس الصحو ليحضر إلى الحديقة ويخاطب والدته من بعيد ومن وراء كمامته. تلجم آلام مشاعرها. هذا استقبال لا يليق بفلذة كبدها. تتجرّع مقهورة نصائح المذيعين وتحذيرات الخبراء.
لا حل أمامك غير أن تتقلّص إلى داخل منزلك. وتتسلح بالكمامات والمطهرات. هذا ليس زمن التحلق حول الطاولات في المؤسسات. دعك من حديث حرارة التقارب الإنساني واحتكاك الأعين والأفكار عن قرب. أنت مصدر خطر عليهم وهم مصدر خطر عليك. الأخطار حاضرة في كل مكان. في سيارتك. وفي المرأب. وفي المصعد. وفي المكتب. وفي الأجهزة. وأقسى من ذلك كله أن هذه الصحف التي كان لا يزال هناك من يبتهج بتقليب صفحاتها، ولو من باب تكريم الخيول الأصيلة والقديمة، صارت تعتبر بدورها مصدراً للأخطار لا للأخبار.
الخطر سيد المدينة وسيد الأحكام. الذهاب إلى المتاجر مثير للقلق. والمطاعم أسدلت ستائرها واعتذرت عن استقبال روادها. والمقاهي شاخت من فرط الانتظار. وأمام المتاجر التي لا بدَّ من فتحها لرد الجوع يتباعد الناس في صفوف كئيبة يتبادلون نظرات حذرة، كأن كل واحد يحاول استكشاف أين يكمن له الفيروس اللعين.
طالت الإقامة الجبرية بين الجدران. تراجع عدد من كانوا يغامرون بالذهاب إلى الحديقة العامة القريبة. أخافتهم حكايات السلالات المتحورة التي تملك قدرة استثنائية على القتل والانتشار، وكأنها سلالات جديدة من الصواريخ تستعد للانقضاض على أهداف مدنية. لازم السكان منازلهم ولا شيء يضيء عتمة انتظارهم إلا أمل وصول اللقاح واقتراب ساعة التحصّن ضد الوباء.
فاجأت هذه المحنة العالم. لم يتوقع الناس أن يطل خطر من هذا النوع، ويحدق بإنسان هذا العصر الذي يواصل فضَّ أسرار الكون بتلك المركبات التي تذهب بعيداً ثم تعود لتقلص مساحة المخفي والمجهول. ساد لدى الناس اعتقاد أن هذه الثورات العلمية والتكنولوجية المتواصلة التي نشهدها قادرة على تقدير رد حاسم وسريع على أي خطر يطل برأسه. إنَّها ثقة إنسان هذا القرن بما حققته العلوم من فتوحات في النظرية والتطبيق.
تعبنا من الهجاء وتعبنا من الرثاء. نحتاج إلى ضوء للخروج من هذا النفق. نحتاج إلى قطرة لقاح تساعدنا على التصدي لفيروسات الذعر والموت المحدقة بالعالم. ولم يخيبنا العلماء وها هم يعدون اللقاحات بسرعة قياسية. ونحتاج إلى قطرة أمل من حكومات محترمة لترميم فاعلية الاقتصادات المتصدعة. نحتاج إلى حكومات تتَّسم بالكفاءة والنزاهة للتصدي لأمواج الفقر العاتية التي أطلقها تسونامي الوباء ولاستخلاص العبر؛ خصوصاً أن الخبراء يحذرون من أن «كورونا» لن يكون القاتل الأخير.
شريط الأخبار الظهراوي يعاتب مواطناً بشأن عبارة: (سمّ الهاري) العمل": 58 يوما تبقى من فترة قوننة وتوفيق أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة دحلان.. هل يعود “الرجل الأقوى نفوذاً” على صهوة العلاقات الإقليمية؟ 88.7 دينارا سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية "التربية" تعلن نتائج الثانوية العامة الساعة الرابعة مساء الاثنين بورصة عمّان في أسبوع : تراجع السيولة إلى 69.9 مليون دينار وسط حركة انتقائية للأسهم كتلة حارة تضرب المملكة.. ودرجات الحرارة تتجاوز معدلاتها بـ5 درجات تشغيل تجريبي لخطّي جرش إربد وإربد الزرقاء الأحد وفاة والدة الإعلامي أنس المجالي - تفاصيل العزاء مالك حداد يكتب : تعزيز دور القطاع الخاص في النقل واللوجستيات ضمانة للأمن الغذائي الأردني واستقرار الاقتصاد الوطني أجواء صيفية عادية في أغلب المناطق وكتلة حارة الاثنين إعلام عبري: إيران لديها مواد تكفي لصنع 10 قنابل نووية وفيات السبت 8 / 8 / 2026 واشنطن تفرض عقوبات على منصات عملات رقمية متهمة بتمويل الحرس الثوري الإيراني نقابة أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل من غير الاردنيين تنعى الفقيد الحاج ماهر محمد العيسة والد رجل الاعمال اشرف العيسة صاحب مكتب استقدام القيصر في ذمة الله .... الدفن ظهر السبت في الرصيفة والعزاء في ديوان صانور بحي الرشيد واشنطن: اتفاق محتمل لإعادة فتح مضيق هرمز اليوم أو غدا أمانة عمّان تُحيل عطاء مشروع المحطة الرئيسة للباص سريع التردد إلى مقاول محلي أمانة عمّان تُحيل عطاء مشروع المحطة الرئيسة للباص سريع التردد إلى مقاول محلي ترمب يقرر إنفاق أموال ضخمة في انتخابات التجديد النصفي