الشريط الإعلامي

العسعس: تقديرات موازنة 2021 استندت إلى فرضيات عدم العودة إلى الإغلاقات الطويلة

آخر تحديث: 2021-01-17، 12:09 pm
اخبار البلد ـ توقع وزير المالية محمد العسعس، الأحد،استئناف النمو في الناتج المحلي الإجمالي ليبلغ بالأسعار الثابتة نحو 2.5% ونحو 3.8% بالأسعار الجارية، في ضوء انحسار العوامل الصحية السلبية الضاغطة على الاقتصاد، مما يضع حدا للإنكماش في الناتج المحلي الاجمالي المسجل في عام 2020.

وأضاف، خلال إلقائه خطاب الموازنة العامة المتضمن مشروعي قانون الموازنة العامة، وقانون موازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2021 أمام مجلس النواب، أن ما يشهده الاقتصاد الوطني منذ بداية عام 2020 هو تبعات اقتصادية لأزمة صحية. وستنحسر الأزمة الاقتصادية بانتفاء الجائحة، إذا ما استطعنا منع التداعيات الآنيّة من التحول إلى تداعيات هيكلية طويلة الأجل.

وبالنسبة إلى تقييم تقديرات النمو ومدى تفاؤلها، أكد العسعسأن تقديرات النمو تعتمد على فرضية أن الانكماش الإقتصادي سيتلوه نمو إقتصادي مباشر على شـكل رقـم "V"أسوة بالعديد من دول العالم،وبالنظر إلى أن الإقتصاد انكمش بنسبة 3% في عام 2020،وسينمو بنسبة 2.5% في عام 2021 عن مستواه الانكماشي المسجل في عام 2020، مما يعني عودة الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2021 إلى ما كان عليه في نهاية عام 2019".

وأضاف وزير المالية أن"توقعات النمو بنسبة 2.5% ليست متفائلة، بل واقعية ومؤلمة، وتشير إلى خسارة الاقتصاد الأردني الفادحة لعامين من النمو".

"أرجو أن أبين بأن توقعات النمو هذه تعتمد على فرضية استمرار النشاط الاقتصادي دون فرض أي إغلاقات، وفي حال تم خلاف ذلك، فلن تتحقق توقعات نسب النمو هذه".

وأضاف أن "التعامل مع حالة عدم اليقين تشكل التحدي الأكبر الذي نواجهه في التخطيط للموازنة في ضوء وجود سيناريوهات مختلفة ومفتوحة لتأثير الجائحة كظهور الأجيال المتحورة من الفيروس، فقد استندت الحكومة في إعداد تقديراتها للإيرادات والنفقات في موازنة عام 2021 إلى فرضيات محددة، وفي مقدمتها عدم العودة إلى سيناريوهات الإغلاقات الطويلة، ولن تتحقق هذه التقديرات دونَ ذلك".

وتوقع الوزير ارتفاع معدل التضخم إلى معدل صحي ومقبول ليبلغ 1.3% ليعكس أثر الانتعاش والتحسن الاقتصادي وبما يشير الى بدء تعافي المؤسسات والقطاعات الاقتصادية.

العسعس، توقع أيضا نمو الصادرات الوطنية بنحو 6.5% في عام 2021، مع التعافي العالمي من الجائحة.

وقال إن "الصادرات هي المحرك الأساس للنمو الإقتصادي، ووسيلتنا الأساسية لتحسين توزيع عناصر الإنتاج بين القطاعات المختلفة وتعزيز كفاءة الإنتاج وتحقيق اقتصاديات الحجم الكبير في الإنتاج وزيادة الدخل. لذلك، ستعمل الحكومة على تحفيز نمو الصناعات المحلية عبر رفع تنافسيتها بدلا من حمايتها، من خلال تخفيض كلف الإنتاج على القطاعات لتعزيز فرص تصدير الصناعات والخدمات الى الخارج".

وأوضح العسعس أن "تحسن ميزان الخدمات نتيجة توقع تحسن الحركة السياحية وارتفاع الدخل المتأتي من هذا القطاع جراء التعافي التدريجي من الجائحة. وإدراكا من الحكومة لأهمية هذا القطاع في رفد اقتصادنا الوطني، فستعمل الحكومة جاهدة لتعزيز منعة قطاع السياحة للخروج من الأزمة الحالية، وإيجاد الحلول لتخفيف الضرر بما يحافظ على المنشآت السياحية ويضمن استمرار فرص العمل في هذا القطاع".

"الحكومة أطلقت مؤخرا صندوق المخاطر السياحية بقيمة 20 مليون دينار، وخفضت الضريبة العامة على المبيعات للفنادق والمطاعم السياحية إلى النصف من 16% إلى 8% في جميع مناطق المملكة، وتقسيط المبالغ المستحقة على القطاع السياحي لضريبة الدخل عن عام 2019 دون غرامات أو فوائد تأخير، وإعفاء جمعيات المهن السياحية من رسوم التراخيص والغرامات المترتبة عليها لعام 2020 ، فضلا عن تحمل كامل كلف وفوائد التمويل الممنوح للمنشآت السياحية لغايات تغطية رواتب العاملين لديها والنفقات التشغيلية. وتلك أبرز المحطات التي نسردها لحضراتكم على سبيل المثال لا الحصر".

"موازنة ذات طابع تنموي"

وأوضح أن "المؤشرات الأولية لأساسيات الاقتصاد الكلي أظهرت أن اقتصاد الأردن سيشرع في تخطي تداعيات أزمة كورونا".

وقال إن "موازنة 2021 اتسمت بطابع تنموي لا انكماشي، وهذا يتوافق مع ما يتطلبه الوضع الراهن للاقتصاد الوطني الذي يعاني من انكماش غير معهود في النمو الاقتصادي، وارتفاع معدل البطالة لمستوى غير مسبوق، وتراجع الطلب الاستهلاكي والاستثماري، ومعدل تضخم صفري، مما يشير إلى الحاجة الماسة لزيادة الإنفاق الحكومي في سبيل تحفيز النشاط الاقتصادي".

وأضاف العسعس أنه "رغم اتساع العجز في عام 2020 بسبب الجائحة، ورغم أهمية درء هذه الفجوة، إلا أن الواقع الإقتصادي يحتم التعامل مع الانكماش الاقتصادي بحكمة، وبآلية معاكسة للدورة الاقتصادية، حتى لا يتعمق الانكماش ويتحول إلى واقع مزمن ذو أثر سلبي هيكلي".

"في مثل هذه الظروف، فإن الأولوية لخلق الوظائف، والنمو الاقتصادي هو السبيل الوحيد لذلك، والموازنة العامة هي إحدى الادوات الرئيسية للتهيئة لذلك"، بحسب الوزير.

وأشار إلى أن "الحكومة في عام 2021 إلى زيادة الانفاق الرأسمالي على نحو واسع، ورفع مخصصات صندوق المعونة الوطنية وإعادة الزيادة على علاوات الجهازين المدني والعسكري، دون رفع الضرائب والرسوم الحالية أو فرض رسوم وضرائب جديدة".

وأكد العسعس على أن "الحصافة الاقتصادية تملي على الحكومة وضع منحنى العجز والدين العام على مسار هبوط تدريجي دون الإضرار بفرص النمو وخلق الوظائف"، مشددا "لن يتحقق الاستقرار المالي إلا بالنمو ومحاربة التهرب والتجنب الضريبي والجمركي".

"تقديرات موازنة 2021"

بخصوص تقديرات الإيرادات العامة لعام 2021، توقع العسعس أن تبلغ نحو 7875 مليون دينار مقارنة مع 7201 مليون دينار معاد تقديرها لعام 2020 بزيادة مقدارها 674 مليون دينار.

وأضاف أن "الإيرادات المحلية قدرت بحوالي 7298 مليون دينار، مسجلة نموا عن مستواها المعاد تقديره لعام 2020 بنحو 948 مليون دينار، وبتراجع مقداره 456 مليون دينار عن مستواها الذي كان مقدرا في موازنة عام 2020".

وتابع "جاء هذا النمو في الإيرادات المحلية كمحصلة لنمو الإيرادات الضريبية بنحو 452 مليون دينار في ضوء ارتفاع ايرادات ضريبة المبيعات بنحو 282 مليون دينار، وارتفاع إيرادات الجمارك بنحو 60 مليون دينار، وبيع العقار بنحو 72 مليون دينار، وحصيلة إيرادات إجراءات مكافحة التهرب والتجنب الضريبي بنحو 164 مليون دينار، مقابل تراجع إيرادات ضريبة الدخل بحوالي 126 مليون دينار لتعكس أثر التراجع الاقتصادي في عام 2020".

"يعود النمو في الإيرادات المحلية إلى ارتفاع الإيرادات غير الضريبية بنحو 496 مليون دينار في ضوء توقع عودة الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها، وتحصيل إيرادات لم تتأتى بسبب الإغلاقات الناجمة عن جائحة كورونا، ويعتمد تحصيلها على فرضية عدم تطبيق إغلاقات خلال عام 2021".

وتابع العسعس "تضمن النمو في الايرادات المحلية لعام 2021 الاخذ بعين الإعتبار نسبة النمو الاقتصادي المتوقع بالأسعار الجارية خلال العام المقبل والبالغة 3.8% من جهة، إضافة الى الاثر المالي المترتب على إجراءات مكافحة التهرب وتحسين الادارة الضريبية من جهة أخرى".

وفيما يتعلق بالمنح الخارجية، أضاف: "قدرت في موازنة 2021 بنحو 577 مليون دينار مقابل 851 مليون دينار في عام 2020، وجاء هذا التراجع في المنح بنحو 275 مليون دينار في ضوء التحوط في تقدير حجم المنح الخارجية المتوقعة والإقتصار على المنح المؤكدة".

"حرصت الحكومة عند إعداد موازنة عام 2021 على الموازنة بين الإستقرار المالي والاقتصادي، حيث تم إعداد موازنة تحافظ على الإستقرار الاقتصادي بعيدا عن السياسات الانكماشية"، بحسب العسعس.

وأضاف: "رغم توجه الحكومة لعدم رفع العبء الضريبي، والالتزام بتنفيذ إجراءات الضبط المالي من خلال تحسين الايرادات المحلية عبر تعزيز التحصيل الضريبي، من جهة، وضبط الانفاق الجاري، ورفع الانفاق الرأسمالي بنحو 24% ومخصصات صندوق المعونة الوطنية بنحو 38% واعادة الزيادة على العلاوات الاضافية، من جهة اخرى، فإن العجز الأولي، وهو ما نستطيع التحكم به لكونه يستثني الفوائد والمنح الخارجية، سيتراجع من نحو 5.7% من الناتج في عام 2020 إلى نحو 3.7% في عام 2021، عاكسا بذلك إجراءات إصلاحات المالية العامة، ومؤكدا على نهج الموازنة في ترسيخ أركان الاستقرار المالي وتحقيق مبدأ الاعتماد على الذات".

"يتوقع أن ينخفض عجز الموازنة العامة بعد المنح الخارجية في موازنة عام 2021 ليبلغ حوالي 2055 مليون دينار أو ما نسبته 6.5% من الناتج المحلي الاجمالي مقابل 2164 مليون دينار أو ما نسبته 7.1% من الناتج في عام 2020"، بحسب الوزير.

وتابع العسعس أن "الحكومة ستقوم، ضوء ضبابية مشهد الاقتصاد العالمي، بعمل مراجعات ربعية للإيرادات والنفقات العامة، واتخاذ القرارات اللازمة في حينه كلما اقتضى الوضع الوبائي إجراء أي تعديلات ضرورية، ووفقا للتشريعات النافذة".

وفيما يتعلق بتقديرات مشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2021، قال العسعس إن "إجمالي الإيرادات للوحدات الحكومية قدّر لعام 2021 بنحو 916 مليون دينار مقابل 1197 مليون دينار معاد تقديره في عام 2020، وهو يأخذ بواقعية التحديات التي تعاني منها هذه الوحدات على صعيد الإيرادات في ظل تراجع النمو الاقتصادي".

"شكل الدعم الحكومي في عام 2021 حوالي 28 مليون دينار من هذه الإيرادات، والمنح الخارجية نحو 63 مليون دينار مقارنة بنحو 25 مليون دينار و38 مليون دينار في عام 2020 لكل منهما على الترتيب"، بحسب الوزير.

وتابع: "قدر إجمالي النفقات للوحدات الحكومية في عام 2021 بنحو 1503 مليون دينار موزعا بواقع 996 مليون دينار للنفقات الجارية و 507 مليون دينار للنفقات الرأسمالية، وذلك مقارنة مع إجمالي نفقات بلغ 1344 مليون دينار معاد تقديره لعام 2020، وبذلك يبلغ الارتفاع المسجل في إجمالي النفقات لعام 2021 حوالي 159 مليون دينار مقارنة بعام 2020".

وعزا العسعس هذا الارتفاع إلى زيادة النفقات الجارية بمقدار 32 مليون دينار وارتفاع النفقات الرأسمالية بمقدار 128 مليون دينار.

"قدر صافي العجز قبل التمويل لجميع الوحدات الحكومية في عام 2021 بحوالي 587 مليون دينار مقابل 146 مليون دينار معاد تقديره في عام 2020، وإذا ما تم استبعاد عجز كل من سلطة المياه وشركة الكهرباء الوطنية المقدر بنحو 618 مليون دينار، فإن صافي العجز يتحول إلى وفر مقداره 31 مليون دينار"، بحسب العسعس.