الأردنيون تَغّيَروا

الأردنيون تَغّيَروا
مشعل السديري
أخبار البلد -  

هذا التغيير لم يشمل فقط النسب العالية من مستويات التعليم بين الشباب والاجيال الجديدة, انما يذهب عميقا في التركيبة العشائرية والمجتمعية, مما يؤثر على الوعي الفردي للمواطن وعلى الوعي العام لدى الفئات الشعبية المختلفة عند تناول القضايا ذات الطابع العام على مستوى الوطن, مثل الامور السياسية والاقتصادية .. الخ.

كل هذا الجدل الساخن - احيانا في التجمعات وبين الافراد وفي الدواوين - الذي يخوض فيه الاردنيون النقاش, ويتبادلون خلاله المعلومات حول شؤون بلادهم ومواقفهم من الحكومات ومن الفساد ومن التنمية الاقتصادية والخصخصة بكل جوانبها, هو اشارة على ان الاردنيين تغيروا, وتغيروا كثيرا خاصة خلال العقدين الاخيرين, اي منذ عام 1989 وحتى اليوم.

اكبر جوانب هذا التغيير هو باتجاه الدولة ومؤسساتها, فهي هدف لكل جدال او مادة للحوار وتبادل الرأي بين الشباب وبين الكهول على حد سواء, والسبب تاريخي وموضوعي, فالاردنيون ارتبطوا منذ بدايات عهد الامارة, ثم المملكة, بالدولة ومؤسساتها. ومنذ اربعة عقود ذهبوا بعيدا عندما تكونت قناعات وطنية بأن الدولة هي حزب الاغلبية, وبأنها تمثل حقوقهم ومؤتمنة على مصالحهم. ولهذا لم يكن »القطاع العام« مجرد نظرية اقتصادية كلاسيكية تجسد دور الدولة في التنمية الاقتصادية وايجاد فرص العمل والوظائف. وانما كان, اي القطاع العام, أيديولوجيا تعبر عن مفاهيم ورؤى سياسية لقطاعات الاغلبية الشعبية, ومن هنا تكونت قناعات عند عشائر وتيارات وفئات من المثقفين والمتعلمين بأن مكانهم الطبيعي هو في الادارة العامة, لانها مركز السلطة والنفوذ.

مرت 4 عقود, كانت كافية زمنيا لحدوث تغييرات اساسية في التركيبة الاجتماعية على اكثر من مستوى, من العشائر الى المناطق والمدن .. وذلك في رأيي لعدة اسباب:

1- الزيادة السكانية التي رافقها تضخم المدينة عمان ومراكز المحافظات وتزايد اعداد خريجي الجامعات من الاجيال الجديدة, وظهور بدايات تشكل طبقة وسطى, بالتوازي, مع طبقات من العمال والمزارعين الذين فقدوا املاكهم, اضافة الى الفقراء ولكل طبقة او فئة من هؤلاء ظروف تَشَكّلِها الخاصة.

2- نجم عن التضخم السكاني, الذي لم يكن نموا طبيعيا في الغالب, تضخم مواز في القطاع العام, ما خلق حالة من »الطبقية« داخل اجهزة الدولة ومؤسساتها, فالكعكة الحكومية لم تعد تُقسم على الجميع بالتساوي من خلال زيادات متساوية في الرواتب والمنافع ولقد اصبحت محصورة في مجموعات ولوبيات (سميت احيانا بالدواوين والوراثة) مما اوجد طبقة من المتنفذين الذين اصبحت لهم حياتهم الخاصة في المدن بعيدا عن مناطقهم وعشائرهم.

3- لقد عمّق هذا الفرز ظهور الخصخصة وسياسات العولمة التي اعتمدت بالاساس سياسة انهاء دور القطاع العام في التنمية الاقتصادية ومسؤوليته في خلق الوظائف وفرص العمل مما زاد معاناة الموظفين والعمال في القطاع العام وشركاته. وانضم اليهم المزارعون الذين فقدوا ارضهم تحت اغراءات نهج »تسليع« الارض الذي هو احد مبادئ الخصخصة, فتحولت الارض الى سلعة مغرية, وبالتالي دُمّر الاقتصاد الزراعي, مما ألحق الضرر الكبير بالفئات الاجتماعية الفلاحية التي تعتمد عليه.

في الخلاصة, اردت من كل هذا التحليل الوصول الى حقيقة ان الاردنيين تغيروا كثيرا, فالقطاعات الشعبية الواسعة في المحافظات وبين اوساط العشائر وداخل المدن لم تعد تعترف بوجود وجهاء ووسطاء بينهم وبين الدولة, فمهمة هؤلاء الوجهاء تكاد تكون قد انتهت. لان الفئات الشعبية خاصة الشباب يرون ان هؤلاء الوجهاء والوسطاء لم يعودوا يمثلونهم. وبعد ممارسات على مدى اربعة عقود اعتقد هؤلاء خلالها انهم المتحدثون المختارون باسم عشائرهم ومناطقهم, فيما هم عمليا يمثلون انفسهم ومصالحهم, ولهذا بدأت الكتل الشعبية في المدن والمحافظات تتولى بنفسها مهمة رفع مطالبها والسعي لتحقيقها. ودخلت بذلك الى الحلبة لتمارس دورها كلاعب سياسي ولم تعد تقبل التهميش.0
شريط الأخبار تعميم من الأوقاف بشأن موعد إقامة صلاة الفجر في مساجد عمّان من 4 ساعات إلى 9.. العلم يحل "لغز النوم" لدى البشر أول تعليق من محمد صلاح بعد استبعاده من قائمة الأفضل في أفريقيا 2026 طباخ النصر يكشف أسرار رونالدو.. موعد نومه وأطباقه المفضلة الاقتصاد الأردني.. صلابة في مواجهة التحديات وفرصة للانتقال نحو نمو أكثر استدامة كتلة باردة تؤثر على الأردن وأمطار الجمعة والسبت وفيات الخميس 5-11-2026 أسهم "إيلون ماسك" تفقد 126 مليار دولار في يوم واحد.. وApple تستعيد صدارة الشركات الأعلى قيمة في العالم الرئيس الإسرائيلي يحذر نتنياهو من "حرب أهلية" بسبب عنف المستوطنين زعيم الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي يتعهد بوقف حرب إيران الأمن العام يتعامل مع بلاغ عن حقيبة مشبوهة في مأدبا ويؤكد خلوها من أي تهديد جولة ميدانية لمدير عام مؤسسة الغذاء والدواء في العقبة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين الاقتصاد الأردني.. صلابة في مواجهة التحديات وفرصة للانتقال نحو نمو أكثر استدامة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين صدور كتاب "مملكة باشان العربية من 4000 ق.م. إلى 450 ق.م." للمؤرخ والمفكر الأردني الدكتور أحمد عويدي العبادي مدير المعهد القضائي القاضي د.عمار الحمود يزور مديرية القضاء العسكري ولي العهد يحذر من إجراءات إسرائيلية تستهدف ضم أراض في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان النفط يتكبد خسائر حادة.. الخام الأميركي يهبط 8% وبرنت يتراجع 9% تداولات حاتم بشير في بورصة عمّان بين مشروعيتها الظاهرة وأهدافه غير المُعلنة... الكثير مما يُقال ويُسأل؟!