الأسواق النفطية والتعامل مع آثار جائحة «كورونا»

الأسواق النفطية والتعامل مع آثار جائحة «كورونا»
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 
تركت جائحة «كورونا» المستحدثة آثارا سلبية على معظم الصناعات والاقتصادات العالمية. ولم ينج قطاع النفط من هذه الآثار السلبية، بل بسبب عولمة النفط واستعماله الواسع في مختلف القطاعات الاقتصادية، ووسائل النقل المتعددة والمصانع، وسياسات العزل التي قلصت التنقل بمختلف وسائله إلى الحدود الدنيا، ناهيك عن تقليص الإنتاج الصناعي، نتج عن ذلك انخفاض الطلب على النفط الخام حوالي 30 مليون برميل يوميا خلال ذروة العزل في شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان)، أو نحو 30 بالمائة من مجمل الاستهلاك النفطي العالمي قبل الجائحة (نحو 100 مليون برميل يوميا)، هذا ناهيك عن انهيار الأسعار إلى أقل من 20 دولارا للبرميل، بل تدهورت إلى تحت الصفر في السوق المستقبلية للنفط الأميركي في بورصة نيويورك.
بدأت أسعار النفط تستعيد عافيتها تدريجيا مع التقليص التدريجي لإجراءات العزل في العديد من دول العالم، منها الصين والأقطار الأوروبية والولايات المتحدة. اختلفت إجراءات العزل من دولة إلى أخرى، وإن شدد معظمها على أهمية التباعد الاجتماعي وتأجيل السفر الجوي حتى منتصف شهر يونيو (حزيران) الجاري، بالإضافة طبعا إلى ضرورة استعمال كمامات الوجه وتعقيم وغسل الأيدي بصورة مستمرة.
تفاعلت أسعار النفط مع إجراءات تخفيف العزل، فارتفع سعر نفط برنت تدريجيا إلى سعر تراوح ما بين 30 - 35 دولارا لمدة أسبوع تقريبا ليستقر في نهاية الأسبوع الماضي على 35 دولارا. كما ارتفع سعر نفط وسط غرب تكساس المتداول في الولايات المتحدة في نفس الوقت ليقلص الفرق بينه وبين نفط برنت من 10 دولارات إلى سنت واحد فقط، والمعروف أن سعر النفط الأميركي يكون عادة أقل سعرا من نفط برنت بعدة دولارات. فسجل سعر نفط برنت في نهاية الأسبوع 35.33 دولار، بينما سجل سعر نفط وسط غرب تكساس 35.32 دولار.
لماذا هذا الارتفاع التدريجي مباشرة مع بداية فك العزل، ولكل من نفطي برنت والأميركي في نفس الوقت؟ أي في معظم أسواق العالم تقريبا. هناك عدة أسباب لهذا الارتفاع: تقليص إنتاج مجموعة أوبك+ نحو 9.7 مليون برميل يوميا والالتزام بهذا المعدل من التخفيض. كذلك، هناك التخفيض الإضافي الطوعي لكل من السعودية والكويت والإمارات بمقدار مليون برميل يوميا لكل دولة من هذه الدول الثلاث. هذا بالإضافة إلى المعلومات عن انخفاض المخزون النفطي في المستودعات الأميركية والعالمية.
حفز ارتفاع السعر إلى 35 دولارا دولا وشركات نفطية إلى الدعوة لتقليص معدلات تخفيض الإنتاج... إلا أن الأمور لا تزال غامضة بعض الشيء بالنسبة لإمكانية مواجهة الدورة الثانية للجائحة في حال نشوبها ومن ثم احتمال اللجوء إلى إجراءات عزل جديدة.
كما يتوجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار أن ارتفاع السعر إلى 40 دولارا - افتراضا - لا يعكس حقيقة استقرار الأسواق. فهناك أرقام مختلفة حول كمية النفط المخزن في المستودعات وفي الناقلات. وكما دلت تجربة السنوات الثلاث الماضية، فإن استمرار وجود مخزون عالي يضغط على الأسعار ويؤدي إلى تخفيضها. وعندئذ تضطر الدول المصدرة إلى الولوج بمسيرتين هادفتين لتخفيض الإنتاج: الأولى احتياطية تأخذ بالحسبان المتغيرات في جائحة «كورونا» والثانية تحاول أن تقلص من مفعول وآثار المخزون الفائض.
من المفروض في هذه الحال، الاستمرار بمعدل التخفيض الحالي لضمان استقرار الأسواق. بمعنى التأكد أنه لا موجة جديدة من الجائحة تضطر فيها بعض الدول لإعادة إجراءات العزل وتقليص استهلاك النفط مرة أخرى. أو للتأكد أن معدل المخزون النفطي مستقر على معدلاته التجارية، مما لا يؤثر سلبيا على الأسعار.
لكن، وكما هو معروف من التجارب السابقة، فإن التوصل إلى اتفاق جماعي لمعدلات التخفيض ليس بالأمر السهل نظرا لتضارب مصالح الدول، مما يضطر الدول المصدرة المعنية إلى التوصل إلى حلول وسطى مرضية للجميع. لماذا صعوبة الاتفاق، رغم أهمية الحصول على معدل سعري أعلى هو من مصلحة جميع الدول المصدرة؟
تختلف الأسباب، إذ إن إنتاج بعض الدول الكبرى مثل روسيا هو من الحقول القديمة والإنتاج الجديد والمرتفع في الولايات المتحدة هو من حقول النفط الصخري. ورغم الاختلاف الجيولوجي الكبير بين الدولتين، فإن إقفال آبار النفط الصخري أو الروسية القديمة، تحتاج نحو 30 إلى 50 ألف دولار لكل بئر لاستبدال الأدوات المستعملة في الآبار، وكلما طالت فترة الإقفال للآبار، ازدادت التكاليف. من ثم تطالب هذه الدول بإعادة الإنتاج من هذه الحقول بأقرب فرصة ممكنة لتفادي هذه التكاليف الباهظة الثمن. وهناك أيضا دول نفطية كبرى تواجه تحديات اقتصادية وسياسية خطرة نتيجة لسوء الإدارة داخليا، وتحتاج الحصول على أعلى ريع نفطي في أقرب فرصة ممكنة، إذ إن بعض هذه الدول غير متوفر لديها الأموال الكافية لتغطية معاشات الموظفين المدنيين والعسكريين أو أن بعضها، بسبب الاضرابات، مضطرة أن تغلق مصافي التكرير وتستورد المنتجات البترولية لتغطية الاستهلاك الداخلي. ومن ثم، تحاول هذه الدول ذات التحديات الداخلية الحرجة العودة إلى حصصها الإنتاجية السابقة للحصول على أعلى ريع نفطي ممكن. لكن من المشكوك به أن يساعد هذا الريع العالي، في حال الحصول عليه، في حل مشاكل هذه الدول نظرا لتفاقم مشاكلها الداخلية المستعصية.
لقد نتجت آثار سلبية كبيرة على الأسواق النفطية بسبب الجائحة، بالذات المخزون العالي الذي يبقى ضاغطا على الأسعار، الأمر الذي سيتوجب على الدول المصدرة التعامل معه بجدية وبالسرعة اللازمة. كما يتوجب الأخذ بنظر الاعتبار أن معدلات استهلاك النفط قد انخفضت، ولو على المدى القريب. وخير مثال على ذلك هو السفر الجوي، حيث كان يشكل وقود الطيران 9 مليون برميل يوميا، أو نحو 9 بالمائة من مجمل الاستهلاك النفطي قبل الجائحة.
* كاتب عراقي متخصص في أمور الطاقة
شريط الأخبار الأمن الفرنسي يداهم مقر بنك روتشيلد على خلفية فضيحة فساد متعلقة بالمجرم الجنسي إبستين السعايدة: منظومة التزود بالطاقة في المملكة مستقرة مصر تعلن عن إجازة رسمية طارئة لجميع المدارس بالبلاد الأمطار المتوقعة تغلق البترا امام الزوار ظهر الاربعاء بعد اغتيال كبار الشخصيات.. من يقود إيران الآن؟ "الأمن العام" يحذر من حالة عدم الاستقرار الجوي المتوقعة الأربعاء الصين تكتشف كنزاً هائلاً يعزز قبضتها على الاقتصاد العالمي الأردنيون يخسرون العطل الرسمية.. 3 مناسبات قادمة تصادف يوم الجمعة الطوارئ القصوى.. في عمان اعتباراً من صباح الأربعاء "التربية النيابية" تواصل مناقشة مشروع قانون التعليم هيئة الطاقة: منع بيع البنزين بالجالونات ومخزون الطاقة في الأردن آمن إيران ستقاتل "حتى النصر الكامل" الحرس الثوري الإيراني يعلن عن الموجة 79 من عملية "وعد الصادق 4" المياه: حملة لضبط اعتداءات كبيرة في اربد لتعبئة صهاريج مخالفة الصفدي ونظيره الفرنسي يؤكدان أهمية تفعيل الدبلوماسية سبيلًا لإنهاء التصعيد محمد باقر ذو القدر أمينا لمجلس الأمن القومي خلفا للاريجاني مقترح لإلزامية مرحلة رياض الأطفال وتوفيرها مجانا بالمدارس الحكومية كاتس يهدد بتدمير جنوب لبنان على غرار غزة الملك: أمن الخليج أساس لأمن واستقرار المنطقة والعالم أسرة جامعة البترا تتبادل التهاني بمناسبة عيد الفطر السعيد