اليوم يطلق جلالته "الأ الرابعة” في مواجهة المخطط الاسرائيلي الرامي الى ضم غور الاردن وأجزاء من الضفة الغربية المحتلة، وذلك من خلال تهديداته الصريحة والمباشرة وغير المسبوقة، من أن إقدام إسرائيل على أية خطوات بهذا الاتجاه، سيؤدي إلى "صدام كبير" مع الاردن، وهو ما تعاملت معه اسرائيل على محمل الجد، لادراكها التام بصدق الاقوال والافعال والمواقف التي تصّدر عن جلالة الملك، حيث حذرت قناة "كان" الإسرائيلية الرسمية، من ترجمة ملك الأردن عبد الله الثاني تهديداته لتل أبيب إلى خطوات فعلية حال ضمها أجزاء من الضفة الغربية المحتلة،خاصة في أعقاب القرار التاريخي لجلالة الملك المتضمن استعادة منطقتي الغمر والباقورة وإنهاء تأجيرهما لاسرائيل على خلفية نقل السفارة الأمريكية للقدس وإعلان القدس عاصمة لإسرائيل والجمود في عملية السلام مع الفلسطينيين، فضلا عن قناعة اسرائيل بأن الرأي العام في الأردن، الذي دعم خطوة الغمر والباقورة، لن يعارض بالتأكيد خطوات أخرى من الجانب الأردني حال تنفيذ الضم، وفي ذات السياق فقد أكدت قناة 13 الاسرائيلية أن عملية ضم مناطق في الضفة الغربية من شأنها أن تخلق أزمة مع الأردن، لأن فرض السيادة الإسرائيلية هناك تعني شطب خيار الدولة الفلسطينية ورفع الخيار البديل للدولة الفلسطينية في الاردن، والواضح ان هنالك تخوفات أمنية إسرائيلية من تداعيات الضم، والتي تحذر من انهيار العلاقة مع الأردن، حيث قدمت وثيقة إسرائيلية حديثة نظرة متشائمة لخطة الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ومنطقة غور الأردن، والآثار المترتبة عليها، واعتبرتها تحديا مركزيا لـلأمن القومي الإسرائيلي، وقالت الوثيقة الصادرة عن معهد السياسات والاستراتيجية في مركز "هرتسليا”، إنه "من المقلق جدا تنفيذ خطة ضم مناطق في الضفة الغربية، وعلى رأسها غور الأردن، وذلك بسبب التداعيات الاستراتيجية المتوقعة.
والواقع ان التخوف الاسرائيلي من موقف جلالة الملك الرافض لضم غور الاردن واجزاء من الضفة الغربية له ما يبرره، كيف لا وأن هذا الموقف الذي يُعبر عن ضمير الامة، قد صدر بكل قوة وصلابة وبلغة واضحة لا لُبس فيها، عن شخصية بوزن جلالة الملك والتي تحظى بالاحترام والتأييد ليس على الصعيد الاقليمي فحسب، بل على مستوى العالم أجمع، هذا فضلا عما يتمتع به جلالته من مصداقية عالية تجعل مواقفه وتصريحاته واضحة الدلالة وذات أثرحتمي، اضافة الى ما يلاقية جلالة الملك في جميع مواقفه من تأييد شعبي جارف وعلى كافة المستويات، ومما يؤكد ذلك أن الادراة الامريكية قد التقطت الاشارة عقب اعلان جلالة الملك موقفه من قرار الضم، وسارعت الى التأكيد بأن علاقات الولايات المتحدة الأميركية وثيقة مع الأردن، الذي يلعب دورا خاصا في الشرق الأوسط، وخاصة علاقته بإسرائيل، كما أبدى بايدن مرشح الرئاسة الامريكية موقف متطابق مع موقف جلالة الملك في معارضته لعملية الضم، اضافة الى موقف دول الاتحاد الاوروبي الذي جاء من جهته داعما لهذا الموقف ومعارضا لمشروع الضم.
ولهذا فإننا نعتقد أن على اسرائيل أن تضع كل ذلك في حسبانها وتدرك أن مشروعها لن يؤدي الا الى مزيد من الفوضى والتطرف في المنطقة، خاصة وأنه تخطى كل المحاذير وتجاوز اتفاقيات السلام المبرمة مع الجانبين الأردني والفلسطيني التي تستوجب الاحترام من كل الأطراف الموقعة او الراعية لها.