اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عصر التقشف

عصر التقشف
أخبار البلد -  

أخبار البلد - يتعاظم دور السلطة السياسية في الجوائح والحروب والأزمات، وبطبيعة الحال يزيد نفوذها، وتضعف معارضة سياساتها التي تكون غالبا إعادة ترتيب الأولويات واتجاهات الإنفاق العام وجمع الموارد العامة، وتتجه إلى التقشف وتقليل الإنفاق العام في مجالات وقطاعات تبدو عرضة للاستغناء عنها، وقد يبدو ذلك في بدايته مبررا ومؤقتا، لكنه غالبا ما يتحول إلى سياسات مديدة وواقع متكرس يصعب الخروج منه حتى عندما تنتهي الأزمة، فالظروف الطارئة بما يصحبها من خوف وقلق تنشئ ثقافة تقشف قاسية، وتستدعي ذاكرة عميقة وتاريخا متصلا من الأزمات والكوارث.
تعتبر المدرسة الكينزية (نسبة إلى جون مينارد كينز) الوصفة التقليدية للدول لترشيد الرأسمالية وبث الطمأنينة في الأسواق والمجتمعات، مثل أنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي وقوانين العمل والأجور، ولكن انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الشيوعية في أواخر الثمانينيات كشف أن «الكينزية» لم تكن وصفة علمية مستقلة عن الواقع وتحدياته، لم تكن تطمينات بقدر ما هي خوف، الطمأنينة المعدة لمواجهة الخوف من الشيوعية!! وعندما لم تعد الشيوعية خطرا لم يعد ثمة حاجة للكينزية وضعفت كثيرا منظومة الاقتصاد الاجتماعي، وتغولت الشركات على الدول والمجتمعات والأفراد، وثبت في التاريخ والجغرافيا أن النمو الرأسمالي المستقل عن توازن المكونات السياسية والاجتماعية لا يوقفه غير الأزمات برغم خطورتها على الشركات والبنوك، لكنها تبدو نهاية حتمية مثل لعبة محكمة يصعب إن لم يكن مستحيلا الخروج منها!
لم تكن جائحة فيروس كورونا مجرد وباء لكنها تغلغلت في المنظومات العالمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ووضعت الأمم في مواجهة الذات، المؤسسات الصحية التي كانت تعاني من الضعف والترهل والعجز عن استيعاب «العملاء»، وشركات ومؤسسات التأمين الصحي التي تحولت إلى أنظمة جباية من غير تقديم خدمات لمشتركيها، وشركات أدوية تحولت إلى لوبيات أقوى من وزارات الصحة، وضعف قيم وتقاليد الطب والعلاج التي تخلت عن روايتها الإنسانية المنشئة، وفي التعليم ظهرت عيوب خطيرة في المدارس والجامعات والمناهج والعمليات التعليمية ليس أقلها الفجوة الهائلة بين واقع التعليم وبين أهدافه، وعجز الأساتذة والمناهج عن مواكبة التحولات الكبرى في المعرفة، وفي النتيجة فإن التلاميذ يذهبون إلى المدارس لكنهم لا يتعلمون، ولم تعد تكفي أرقام وإحصاءات الحكومة عن عدد التلاميذ في المدارس، إذ تبدي اختبارات الكفاية المعرفية ضعفا شديدا في التحصيل والمعرفة ومهارات وقيم الحياة، وشكوكا كبرى في مدى ومستوى تأهيل الطلاب للعمل أو لدخول الجامعات والتي تحولت هي نفسها إلى مجاراة الضعف والهزال في المخرجات التعليمية للمدارس.
وفي المنظومة الاجتماعية تبين أن كبار السن والمرضى والمعوقين لا يحظون بالرعاية اللازمة أو المكافئة للإنفاق الذي تبذله الحكومات والأسر، وأن نسبة كبيرة من المواطنين تعيش حالة من التهميش والإساءات وعدم المساواة.
كورونا تقرع جرس الخطر ليس فقط في الرعاية الصحية وضعف المناعة المتراكمة بسبب الإهمال وسوء التغذية وغياب النظافة والوقاية والتخلي عن الثقافة والعادات الصحية كما ضعف المؤسسات والخدمات الصحية والدوائية، ولكن أيضا في وجهة الإنفاق والسلوك الاجتماعي والبيئة المحيطة بالأسواق والأعمال، وتبين بداهة أن المواجهة ليست فقط عمليات وقاية وعلاج أو بحث عن مطاعيم وأدوية، لكنها مراجعة شاملة للمنظومات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وإعادة نظر في كل شيء، .. العالم يمعن في التقشف، لكنه يفعل ذلك على سبيل الصدمة والمراجعة الإستراتيجية للأفكار والمؤسسات والأعمال، ما يجب فعله وما يمكن الاستغناء عنه، ويبدو السيناريو المستقبلي ببساطة أن كل ما أمكن الاستغناء عنه سوف يستغنى عنه إلى الأبد، وكل ما يمكن عمله أو إنجازه من خلال الشبكة أو من غير بنية مؤسسية سوف يبقى إلى الأبد.


 
 
شريط الأخبار إصابة سفينة ب"مقذوف غير محدد" قبالة عُمان سلوك مشين لبعض الأطباء الاستشاريين في المؤسسات التعليمية يلطخ ثوب الطبيب الأبيض ويلحق الضرر بسمعة القطاع. الحكومة تطلق أعمال تصميم تلفريك عمّان الحكومة: 343 مشروعا ضمن برنامج التحديث الاقتصادي قيد التنفيذ منذ مطلع 2026 قطاع الصناعات الغذائية يغطي 62 % من احتياجات السوق المحلية إيران: إعادة فتح مضيق هرمز لا تعتمد على المفاوضات مع عُمان وزير العمل يحارب الغزازوة ويشهر الكرت الأحمر بوجه مدير مكتب خادمات.. والناطق الإعلامي: قرارنا قانوني مجمع الملك حسين للأعمال يفرض رسوم اصطفاف.. والموظفون يحتجون ويصدرون بيانا "المواقف حق مش امتياز" الأمن يحذر من إطلاق العيارات النارية وإغلاق الطرق خلال احتفالات "التوجيهي" الظهراوي يعاتب مواطناً بشأن عبارة: (سمّ الهاري) العمل": 58 يوما تبقى من فترة قوننة وتوفيق أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة دحلان.. هل يعود “الرجل الأقوى نفوذاً” على صهوة العلاقات الإقليمية؟ 88.7 دينارا سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية "التربية" تعلن نتائج الثانوية العامة الساعة الرابعة مساء الاثنين بورصة عمّان في أسبوع : تراجع السيولة إلى 69.9 مليون دينار وسط حركة انتقائية للأسهم كتلة حارة تضرب المملكة.. ودرجات الحرارة تتجاوز معدلاتها بـ5 درجات تشغيل تجريبي لخطّي جرش إربد وإربد الزرقاء الأحد وفاة والدة الإعلامي أنس المجالي - تفاصيل العزاء مالك حداد يكتب : تعزيز دور القطاع الخاص في النقل واللوجستيات ضمانة للأمن الغذائي الأردني واستقرار الاقتصاد الوطني أجواء صيفية عادية في أغلب المناطق وكتلة حارة الاثنين